ثقافة وفن

السينما العالمية تعود في 2021 للرواية الكلاسيكية … تشارلز ديكنز هو أحب الروائيين الإنكليز لقلوب الناس

| هبة اللـه الغلاييني

تعرض دور السينما هذه الأيام فيلماً بعنوان (Twist) وهو مستوحى من رواية للكاتب الانجليزي (تشارلز ديكنز)، من روايته أوليفرتويست.
ولد القاص الكبير تشارلز جون هوفام ديكنز في بورتسي في السابع من شباط عام 1812. وكان الابن الثاني لموظف صغير هو جون ديكنز، وزوجته اليزابيث بارو.

والواقع أن تشارلز ديكنز أمضى سنوات طفولته في ظل العوز والفاقة، ازداد سوءا عاماً بعد عام، بعد أن ارتحلت الأسرة إلى لندن أولا، ثم إلى تشاتهام ومن هناك إلى لندن مرة أخرى، حتى كاد، في عام 1824، يقضي على مستقبل الغلام قضاء نهائياً. ففي ذلك العهد كانت مصائر الأسرة وحظوظها قد بلغت الدرك الأسفل باعتقال جون ديكنز والإلقاء به في غياهب سجن مارشالسي الخاص بالمدنيين. ومضت السيدة ديكنز مع أربعة من أطفالها للالتحاق بزوجها في السجن، أما تشارلز الفتى فأدخل في مصنع لدهان تلميع الأحذية، حيث راح يلصق رقعا من الورق على علب (البويا) لقاء ستة شلنات في الأسبوع، وحيث تعرف إلى رفيق له في العمل يدعى بوب فاجين، ولقد كانت هذه الأشهر القليلة عهد بؤس مطلق وإذلال ويأس بالغين، بالنسبة إلى تشارلز، اعترف هو في ما بعد بأنه عجز أبد الدهر عن محو ذكراه من ذهنه. وأيا ما كان فإن الأيام ما لبثت أن حملت إلى الأسرة التعيسة ميراثا مكن جون ديكنز من مغادرة السجن ومن إرسال ابنه إلى مدرسة في هامبستيد حيث لبث سنتين أو ثلاث سنوات.
وفي عام 1827 التحق بمكتب أحد المحامين كموظف ثانوي. وعلى الرغم من أن الراتب الذي فاز به من عمله ذاك كان ضئيلاً فقد مكنه من أن يحقق لنفسه قدرا من الاستقلال المادي، ويكسب ود عدد من الأصدقاء، ويشبع ميله إلى المسرح، وهو ميل قدر له ألا يفارقه مدى الحياة.
حتى إذا علم نفسه الاختزال أمسى، في عام 1829، مخبراً صحفياً في الـ(مورننغ كرونيكل) براتب محترم كان مقداره خمسة جنيهات في الأسبوع.
وفي عام 1833 كتب ديكنز فصولاً لمجلة (أولد مانثلي ماغازين) بتوقيع (بوز) أكسبته شهرة أدبية.
وفي السنة نفسها تزوج ديكنز من كاثرين هوغارث. وما هي إلا فترة حتى نشر كتابه الكبير (أوراق نادي بيكوويك) فطارت له شهرة ضخمة ما لبثت أن نقلت ديكنز إلى دنيا من الثروة والمجد لم يكن يحلم بها من قبل، فإذا به يصبح أعظم قاص قدر لإنكلترا أن تعرفه منذ عرف الأدب الإنكليزي القصة. ومنذ ذلك الحين أصدر ديكنز الرواية تلو الرواية، ولم ينضب معين عطائه الأدبي إلا عشية وفاته بعد نحو ثلاثين عاما.
عام 1838 صدرت رواية (اوليفر تويست) لتتبعها بعد عام رواية (نيقولاس نيكلبي). وبعد هاتين الروايتين صدرت (ساعة المعلم هامبفري).
حتى إذا كانت سنة 1842 قام ديكنز، تصحبه زوجته، برحلة إلى الولايات المتحدة وكندا، لينشر
عند عودته من العالم الجديد كتابه (خواطر أميركية)، وفي عام 1843 أصدر روايته (أغنية من أغاني عيد الميلاد).
وبلغ ديكنز قمة مجده الأدبي يوم أصدر (دايفيد كوبرفيلد) وهي أعظم آثاره على الإطلاق. وبعدها أصدر (البيت البارد الكئيب) و(قصة مدينتين) و(الرحالة غير التجاري) وغيرها.
ففي روايته (اوليفر تويست) والتي استوحى منها الفيلم الأميركي (Twist) بعض الأفكار والأحداث فهي الرواية الثانية للقاص الانجليزي ( تشارلز ديكنز)، حيث تبدأ أحداث الرواية في إصلاحية حقيرة للأحداث، عندما ولدت امرأة طفلا هزيلا شاحب اللون يتأرجح بين العالم والعالم الآخر. وبعد أن أبدى الصغير تمسكه بالحياة وفي اللحظة التي وضع فيها بين يدي أمه أعلنت عن مفارقتها للحياة. وهكذا كانت ولادة (أوليفر تويست) بطل الرواية ليكبر في الإصلاحية جاهلا أي شيء عن والديه.
وتنقل (اوليفر) من مكان إلى آخر، إلى أن هرب إلى لندن ليعيش حياة ثانية مليئة بالأحداث والمفارقات ولتتقلب به الأحوال اعتمادا على ميول وطباع من التقى بهم. حيث يتعرف وهو في طريقه إلى لندن على الشاب (جاك دوكنز) الذي يعرفه بدوره على فاغن العجوز البخيل ذي الوجه الشرير. وشيئاً فشيئاً يكتشف اوليفر أنه وقع في براثن عصابة تستغل الأطفال في سرقة المارة، وتمارس أعمالا إجرامية بقيادة العجوز ويشاهد تدريبهم في كيفية سرقة علب التبغ وكتب الجيب ودبابيس القمصان ومناديل الجيب وغيرها ثم دفعوه لمحاكاتهم في التدريب.
تتشابه رواية (اوليفر تويست) مع فيلم (تويست) الأميركي، إنتاج 2021، حيث أن بطل الفيلم هو فتى شجاع، يهوى الركض السريع وتسلق الجدران والأبنية بجدارة ورشاقة، حيث تربى على يد والدته الفنانة المبدعة في مجال الرسم، حيث بيعت إحدى لوحاتها بثمن زهيد، واكتشف ابنها تويست قيمة اللوحة بعد أن تعرف على عصابة مختصة بسرقة اللوحات الثمينة، يديرها رجل عجوز بخيل وجشع. يعمل معهم (تويست) فترة من الزمن ويلتقي بحبه التي تكون فتاة جميلة من أفراد العصابة، ليجعل الحب منه إنسانا مختلفا سرعان ما يكشف أمر العصابة لأفراد من الشرطة التي تلاحق سارقي اللوحات.
الفيلم شائق، يعتمد على الحركة السريعة ولياقة الأبطال في القفز والركض وتسلق الجدران العالية، ويمتاز ببراعة الإخراج والتصوير بكاميرات متطورة، ليجعل منه نسخة حديثة تواكب عصرنا الحالي. غير أنه يفتقر إلى الحبكة الفنية التي يستخدمها الروائي (تشارلز ديكنز)، ويعدل كثيراً من الشخصيات ولاسيما شخصية بطل الفيلم، فيما يخص نشأته، ومغامراته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن