من دفتر الوطن

كرسي الاعتراف!

| عصام داري

بعد الاتكال على اللـه ثم الشعب الكريم والعظيم، اليوم قررت الاعتراف ببعض الخطايا والعادات والممارسات السيئة التي اقترفتها طوال حياتي الطويلة، فأمد اللـه في عمري كي أنجز كل الخطايا الممكنة!
أول عاداتي (السيئة) التي رافقتني منذ الطفولة وحتى اليوم حبي الشديد للحلو! إن كان ذلك يعني الحلويات المشكلة والمربيات والشوكولا وغير ذلك، أو كان بمعنى حبي للجمال الأنثوي الأخّاذ، فكل جميل حلو، وكل حلو جميل.
وكي أذكّر أصحاب القلوب الضعيفة أمام الحلو والمربيات، أشير فقط إلى مربيات المشمش والدراق والإجاص والباذنجان والتين والورد (ويا ورد مين يشتريك)، والسفرجل الذي صار أكثر مما كان «كل عضة بغصة» بلونه الجميل الذي يحاكي دم الغزال!.
كان بإمكاني أن أعيش من غير خبز(وخاصة أنني لا أحب الطوابير) إذا كان هناك كاتو وبتيفور، لكنني لا أستطيع العيش من دون حلويات ومربيات!
وبما أني جلست على كرسي الاعتراف بملء إرادتي سأعترف أن بيتي اليوم يخلو من أي نوع من المربيات والحلويات، اللهم إلا تلك التي أصنعها بيدي كالهريسة والكاتو وأصابع زينب (أو المعكرونة كما يسميها البعض) والسبب هو غلاء الفواكه التي تصنع منها المربيات، فسعر كيلو المشمش الواحد أربعة آلاف ليرة وسعر كيلو الإجاص أكثر من ذلك، وهكذا ما جعل صناعة المربيات لذوي الدخل غير المحدود، ومحسوبكم من ذوي الدخل المحدود والمهدود والمنكود!
لكن توقفي عن صنع المربيات المنزلية والحلويات المكلفة لم يوقف هوسي في جمع السكر على أمل أن تتراجع أسعار الفواكه فأعود إلى سيرتي السابقة في صنع تلك المربيات، واستناداً إلى ما تقدم وجدت نفسي أمام مشكلة عويصة لا تحلها إلا الحكومة، وهي أن كميات السكر التي جمعتها في بيتي المتواضع تجاوزت ستة أطنان، وهناك من يصارع ليل نهار للحصول على كيلو أو ثلاثة كيلوغرامات من هذه المادة الرئيسة!
وأرى أن أضع هذه الكمية من السكر في مزاد علني وسأبيع بأرخص الأسعار ليفيد منها المواطن المعتر، بل سأتبرع ببعض السكر الذي اشتريته بحرّ مالي لمن يحتاج إليه، شريطة أن تتوافر فيه المواصفات المطلوبة، وأن يحضر معه شهادة فقر حال موقّعة من المختار ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ووثيقة غير موظف وإخراج قيد نفوس تؤكد أنه مواطن عربي سوري منذ أكثر من خمس سنوات، وبطاقة عائلية وفاتورة كهرباء وماء!
وكي أخلّص ضميري سأعترف بأنني أحتكر الكثير من الرز الإسباني والمصري والجوز الأوكراني لزوم المكدوس، وأسطوانات الغاز والشاي وزيت الزيتون وزيت الذرة وعباد الشمس، وخزان تحت بيتي ملأته بالبنزين 98 أوكتان، والسمن والسميد والطحين وبعض المواد التموينية البسيطة الأخرى.
أظن وفق كل ما تقدم أنني قدمت للحكومة جردة حساب لما أملك من متاع الدنيا والآخرة معاً، وأنا هنا أسجل اعترافاتي بذنوب اقترفتها طوال عمري، لذا أطلب العفو والغفران من الجهات المختصة ومن شعبنا الكريم الطيب الذي يغفر كل شيء حتى للذين يعذبونه ويهينونه على مدار الساعة، ومن اعترف بذنبه لا ذنب له، واعترافاتي اليوم تعطيني صك البراءة ممهوراً من كل من له علاقة بقوت الشعب ولقمته المسروقة من فمه!
اللهم اشهد أني اعترفت.. وسامحنا يا شعب.. واغفر لي يا رب!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock