اقتصاد

الفطر الأبيض بديل من اللحوم وإقبال يتزايد … لحم الفقراء وغذاء الآلهة مشروع اقتصادي ربحه بخمسة أضعاف

| طلال ماضي

سماه قدماء المصريون غذاء الآلهة واليونانيون غذاء النبلاء قدمه الرومانيون في أعيادهم ومناسباتهم المختلفة، وإذا ذهبنا شرقاً إلى الصين حيث الحكمة القديمة تقول (الفطر إكسير الحياة)، وأضيف لما قيل إن الفطر لحم الفقراء، وخاصة في سورية مع الارتفاع الجنوني لأسعار اللحوم.
وانتشر في سورية الفطر الصدفي أو المحاري والأبيض ووصل سعر الكيلو من الفطر المحاري للمستهلك في أسواق حلب اليوم إلى 5000 ليرة سورية، والفطر الأبيض إلى 10 آلاف ليرة على الرغم من تقارب الطعمة والفائدة الصحية بين النوعين إلا أن المستهلك السوري يرغب الفطر الأبيض.
وتلجأ السيدة ربا زين الدين إلى شراء الفطر المعلب من سوق الشيخ سعد بدمشق كونه آمناً وطازجاً وفيه قيمة غذائية عالية، وتقوم بشراء علب صغيرة بأجزاء من الكيلو وتقول صحيح أن سعره مرتفع لكنه قياساً باللحوم فهو أرخص بكثير.
الدكتور المهندس والخبير الزراعي بسام السيد أكد في تصريح لصحيفة «الوطن» أن المواد المطلوبة لإنتاج الفطر الصدفي بسيطة جداً، وتتركز على بذار الفطر، ومادة تحتوي على السيليلوز مثل تبن القمح والشعير والحمص ووعاء لغلي التبن ومصدر حرارة وأكياس نايلون.
ولفت السيد إلى أن كل 1كغ من بذار الفطر ينتج في الدورة الاقتصادية نحو 20-25 كغ من الفطر المحاري، ودورته المالية تمتد من 2 إلى 3 أشهر، ويتم في الأماكن غير المستثمرة، ويحقق الربح الوفير لكونه يتم الاستفادة من المواد الزراعية التالفة.
والمزارع والمنتج للفطر بنوعيه المحاري والأبيض في محافظة حلب صالح السيد بين الأرباح المتوقعة لمشروع الفطر وقال في حسبة اقتصادية بسيطة فإن كل ليتر بذار سعره 3 آلاف ليرة وبحاجة إلى مصاريف بقيمة ألف ليرة، ويربح الكيلو خمسة أضعاف في ظروف العمل المثالية.
ودعا السيد إلى تقديم التسهيلات للمزارعين ومتابعتهم ومساعدتهم في تسويق الفطر المحاري عبر التعاون بين المؤسسات الزراعية المختلفة والمسوقين والمنتجين المحليين.
واعتبر السيد أن مشكلة المنتجين تحولت من التسويق إلى تأمين الأبواغ والسلالات الجديدة وخلطة الكمبورس اللازمة للتربية إضافة إلى توافر الأدوات الأساسية للعمل، داعياً إلى تجديد السلالات لدى مؤسسات إكثار البذار بشكل مستمر، وحول الصعوبات التي تواجه العمل بين السيد تدني الإنتاجية بسبب تدهور إنتاجية السلالات الموجودة، ويجب تجديدها أو تحسينها إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي وعدم توافر البدائل للترطيب والمحافظة على درجة الحرارة.
مصادر خاصة لـ«الوطن» بينت أن بعض الشركات تقوم بشراء بذار جيل أول وإكثاره كجيل ثان وثالث وتبيعه على أساس أنه جيل أول وهذا الغش يمر من دون حسيب أو رقيب.
الأهمية الاقتصادية لزراعة الفطر تكمن اليوم في زيادة الدخل المحلي للأسر الزراعية في الريف السوري، وإيجاد فرص عمل جديدة، والحد من البطالة وخاصة بعد التوجه الحكومي إلى دعم مشاريع محدودي ومعدومي الدخل، فهل ستلتفت الجهات الحكومية المعنية بتأمين السلالات الجيدة إلى رفد مؤسسة إكثار البذار بها، أم ستترك المنتجين يعانون قدرهم من الخسائر المتلاحقة وهجرة التربية؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن