ثقافة وفن

د. موفق دعبول يفارقنا بعد مشوار عطائي مثمر … أعطى جهده لمعادلات الرياضيات والميكانيك والتربية واللغة

| سوسن صيداوي

نعت جامعة دمشق ومجمع اللغة العربية والعديد من الأوساط الثقافية المحلية والعربية، قامة علمية وتربوية مرموقة، الأستاذ الدكتور موفق دعبول عالم الرياضيات الذي وافته المنيّة يوم الأربعاء الماضي بعد مسيرة زاخرة بترسيخ أهم مفاهيم التربية، والبحث العلمي والفكري والثقافي، عن عمر 85 عاماً أمضاه منذ نعومة أظفاره بين الكتب مطالعاً ما يطيب في خاطره وما يستهويه من قصص وأبحاث علمية كانت تشدّه وتستحوذ كل اهتماماته، فباله كان مشغولاً بقضايا تفوق عمره ونضجه، أكثر من اللعب مع أقرانه من أطفال الحي.
مشوار مثمر بمجالات الفكر المتنوعة أمضاه د. دعبول مثابراً لتحصيل أكبر قدر من المعلومات وناشراً إياها في عدد لا يقل عن أربعين كتاباً متنوعة ما بين التأليف والترجمة، للأجيال القادمة، مشدداً في كل المنابر والمحافل الثقافية على أهمية دور المطالعة والقراءة في حياة الجميع وبغض النظر عن اختصاص العمل أو الدراسة.

المولد والنشأة

ولد د. دعبول في حي الميدان بدمشق عام 1936، في بيت متواضع يحب العلم ويقدّره كثيراً، كما كان والده معروفاً بتربية أولاده الصالحة، فترعرع راحلنا وكبر بجو فيه الكثير من الإيمان والرحمة وانعكس هذا الأمر بشكل كبير على شخصيته، فكل من عرفه لمس حسن أخلاقه ودماثته وطبعه البعيد عن الخصام أو الكذب.
وحسن تربيته جعل من مسيرته هدفاً ليسلّط الضوء على أهميتها في تأسيس شخصية الأبناء وتحقيق التوازن فيهم أمام ضغوط الحياة التي ستواجههم، وحول التربية قال في أحد اللقاءات: «العملية التربوية أول ما تبدأ في الزوجة لتكون أمّا لأطفالها، إذاً التربية الأساسية تنحصر في البيت، وهنا على الإنسان أن يهيئ فيه جواً خاصاً، وأنا مع أسرتي حققنا هذا الأمر».

الدراسة ومراحل التعليم

كان د. موفق دعبول مجتهداً ومثابراً في نهله للعلم محققاً بشكل دائم المرتبة الأولى بين زملائه في صفوف دراسته التي بدأها في الابتدائية بمدرسة خالد بن الوليد وحصل على الشهادة الثانوية عام 1953.
بدأت تظهر ميوله نحو الرياضيات في المرحلة الابتدائية وتعززت في الإعدادية، وكان يحرص على تنمية اللغة العربية، أما بالنسبة إلى باقي المواد فلم يكن يميل إليها ولكن يتقنها.

في عام 1953 دخل الجامعة حيث بدأ في دراسة الطب ولكن أثناء دراسته تقدم إلى مسابقة في التربية للحصول على شهادة أهلية التعليم الثانوي، ثم حصل على إجازة في الرياضيات وحصل على الدرجة الأولى فيها، بعدها حصل على دبلوم في التربية.

تم إيفاده إلى النمسا للحصول على شهادة الدكتوراه في ميكانيك السوائل، حصل على الدكتوراه بدرجة امتياز عام 1961، وعاد إلى سورية الوطن ليمارس التعليم ولكنه وللأسف في تلك الأثناء لم يتمكن من الالتحاق بالتدريس لأن من الشروط أن يكون قد مضى على حصوله على الشهادة الجامعية ست سنوات ولم يكن قد مضى على حصوله عليها سوى أربع سنوات، وعن تمسّكه بالتربية ورغبته القوية في التدريس كان قد أشار مرة بأنه رغم أن تحصيله العلمي يؤهله كي ينتسب لكلية الطب، لكنه آثر التسجيل في كلية العلوم، لأنه كان يرى مستقبله تربوياً بحتاً.

في عشق المطالعة والقراءة

كما أشرنا سلفاً بأن فقيدنا كان معروفاً بشغفه بالمطالعة التي كانت ونيساً له في جلوسه بمنزله بدمشق، والقراءة كانت لكتب مختلفة الاختصاصات فمنها: العلوم العربية وعلم النفس والعلوم الشرعية والفكرية العلمية. وعن شغفه بالمطالعة قال: «القراءة في منتهى الأهمية، ولا يجب إقصاؤها بأي طريقة كانت لتنوب عنها، ويجب أن تتنشط دور النشر دائماً في وجه العصرنة والقراءة الإلكترونية، وحتى في البيت نحن ننفذ مشروع المطالعة بين أفراد العائلة، والمشروع هو: نقرأ لنرتقي».

من أقواله

-الإخلاص قبل الاختصاص، فالإخلاص عطاء مشروط واحتكار العلم جريمة بحق الإنسانية وإخلاص بلا اختصاص يعطي أن المرء لا يملك ما يعطيه.

-التربية فن وأهم فن فيها هو عند حدوث مشكلة ما وعند مقابلة الطرفين، فهذا نقد للأشخاص.

-العصبية ضعف ورفع لوتيرة الخلاف.

-الدنيا بخير ومجتمعنا مليء بالأخيار ولو كان فيه 5 بالمئة جيدين يكفي لقيادة المجتمع.

– يا رب إذا أعطيتني قوة فلا تأخذ عقلي وإذا أعطيتني مالاً فلا تأخذ سعادتي وإذا أعطيتني جاهاً فلا تأخذ تواضعي.

-لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئاً من جذع الشجرة لولا أن غصناً تبرع أن يكون مقبضاً لها.

في السيرة الذاتية

ولد الدكتور موفق دعبول في دمشق عام 1936.

متزوج وأب لأربعة أبناء، هم: الدكتورة لينة والدكتورة أمان والدكتور يمان والدكتور بشر.

أجاد ثلاث لغات: العربية، الإنكليزية، الألمانية.

التأهيل العلمي

• شهادة الدراسة الثانوية من دمشق عام 1953 م.

• بكالوريوس في العلوم الرياضية والفيزيائية، جامعة دمشق عام 1957م.

• درجة الدكتوراه في العلوم الرياضية تخصص دقيق (ميكانيك السوائل)، جامعة فيينا التقنية بالنمسا عام 1961.

من المواقع العلمية والإدارية

• عضو هيئة تدريس في جامعة دمشق 1963 – 2001.

• رئيس قسم الرياضيات 1983 – 1996.

• رئيس تحرير مجلة دمشق للبحوث العلمية 1985 – 2001.

• رئيس تحرير مجلة الثقافة المعلوماتية 1995.

• رئيس تحرير المجلة المعلوماتية 2005.

• نائب رئيس جامعة دمشق للشؤون العلمية 17/9/1997- 1/9/2001.

• عضو مجمع اللغة العربية بدمشق منذ أيلول 2002.

• رئيس جامعة القلمون 2003-2004.

• رئيس الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية 2003-2007.

• رئيس مجلس أمناء جامعة اليرموك الخاصة 2007.

• عضو لجنة تمكين اللغة العربية 2008.

• رئيس مجلس إدارة جمعية بدر الدين الحسني 2002.

• رئيس مجلس إدارة جمعية رعاية المساجين 2006 – 2011.

من الكتب المؤلفة

هنا تجدر الإشارة إلى أن راحلنا نشر أربعين كتاباً ما بين التأليف والترجمة، نعدد منها:

• ميكانيك السوائل من مطبوعات جامعة دمشق.

• ميكانيك.

• التحليل العقدي.

• نظرية المعادلات التفاضلية.

• توازن السوائل.

• معجم الرياضيات المعاصرة.

• الرياضيات المعاصرة للآباء.

• سلسلة الرياضيات العالية (مسائل وتمارين) ثمانية أجزاء.

• الرياضيات المعاصرة جزءان.

• موسوعة الرياضيات.

من الكتب المترجمة

• الرياضيات المدرسية في التسعينات.

• دروس في الرياضيات العالية 13 جزءاً.

• دليل الرياضيات.

• هندسة التحويلات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن