الأخبار البارزةشؤون محلية

أدوية الأورام (براند) تقدم في المشافي الحكومية لارتفاع سعرها … خميس: 17300 مريض سرطان العام الماضي 95% منهم يتلقون العلاج المجاني

| محمود الصالح

كشف مدير الأمراض السارية والمزمنة في وزارة الصحة جمال خميس عن تسجيل 17300 مريض جديد مصاب بالسرطان خلال العام 2020 بزيادة قدرها 300 مريض عما كان عليه في عام 2019، مشيراً إلى أن الرقم حقيقة لم يتغير كثيراً خلال السنوات الماضية فقد بقي محافظاً على حدوده، ويبلغ عدد الإناث المصابات 8400 مصابة بنسبة 49% ونسبة إصابة الذكور 51%.
وأكد في حديث لــ«الوطن» أن مرضى السرطان مازالوا يتلقون العلاج المجاني الكامل ابتداء من مراحل التشخيص حتى أخذ كامل بروتوكول العلاج المقرر لكل نوع من أنواع السرطان، ويتم ذلك في جميع المؤسسات الصحية التابعة لوزارة الصحة وعددها 7 مؤسسات إضافة إلى مؤسسات التعليم العالي والتي يقع على عاتقها تقديم العلاج للعدد الأكبر من مرضى السرطان والذي وصل في العام الماضي إلى 14 ألف مريض، حيث إن 60% من مرضى السرطان في سورية يتلقون علاجهم في مشفى البيروني كونه المشفى المتخصص بعلاج الأورام، إضافة إلى مشفى تشرين الجامعي في اللاذقية.

95% من المرضى في الحكومي

ونفى خميس وجود إحصائية عن عدد مرضى السرطان ممن يتلقون العلاج في القطاع الخاص مؤكداً أن نسبتهم لا تتجاوز 5%، في وقت يتلقى العلاج في المشافي الحكومية 95% من المرضى، كون 50% من مرضى السرطان يحتاجون للمعالجة الشعاعية وهذه لا تتوافر إلا في القطاع العام، ويضاف إليها العلاجات الأخرى.
وعن توزع أنواع الإصابات بين المرضى بيّن خميس أن النسبة الأكبر بالنسبة للنساء هو سرطان الثدي حيث تتجاوز النسبة 35% من عدد المصابات بالسرطان يليه إصابات القولون ومن ثم إصابات الدرق، أما بالنسبة للإصابة بين الذكور فالنسبة الأكبر للمصابين بسرطان الرئة ثم القولون ومن ثم الدم.
وأوضح أن نسبة الإصابة في سورية هي ضمن النورم العالمي وهي واحد بالألف من عدد السكان.

علاجات ممتازة

أما بالنسبة للأدوية المستخدمة في علاج السرطان فهي وبالرغم من كل أنواع الحصار والعقوبات المفروضة على بلادنا، لكن مازالت الحكومة توفر الأدوية النوعية الممتازة (البراند) ولو أنها بنسبة أقل مما كانت توفره قبل الأزمة، أما في القطاع الخاص لا يتوفر (البراند) نهائياً إلا في حالات نادرة جداً لا تتجاوز بضعة مرضى سنوياً لأن كلفة علاج بروتوكول سرطان الثدي تكلف 35 مليون ليرة سورية لأنه لا يوجد إلا نوع (البراند) وبالتالي لا يمكن للجميع تحمل هذا المبلغ، في وقت توفر الدولة العلاج لكامل مرضى سرطان الثدي (البراند) وهناك جرعة واحدة لبعض أنواع السرطان تبلغ قيمتها 7 ملايين ليرة سورية.
وأضاف مدير الأمراض السارية: إن نسبة إصابة الأطفال بالسرطان لا تتجاوز ألف إصابة سنوياً، ويتلقى 400 طفل منهم العلاج من خلال جمعية بسمة والتي تقدم لهم علاج (البراند) لكل الحالات، ويقوم مشفى الأطفال بعلاج عدد مماثل أو أكثر بقليل.

القطاع العام مظلوم

المختص بعلاج الأورام عامر الشيخ يوسف تحدث لــ«الوطن» عن أنواع الأدوية المستخدمة في البلاد قائلاً: هناك ظلم كبير للمؤسسات الصحية في موضوع العلاج وبشكل خاص بالنسبة للأورام، حيث كنت سابقاً أعمل في القطاع العام لمعالجة الأورام واليوم أعمل في عيادتي الخاصة، لكن الحقيقة أن ما يقدمه القطاع العام من حيث الكمية والنوعية لا يمكن للقطاع الخاص تقديمه.

وأضاف: نحن كأطباء أورام اليوم نرسل أغلب المرضى لدينا للعلاج في القطاع العام إلا من يسير على العلاج في القطاع الخاص وهؤلاء ممن يخشون الوصمة ونسبتهم لا تتجاوز 5% وهناك 95% من مرضى السرطان يتلقون علاجهم في القطاع العام لان كلفة علاج مريض السرطان في القطاع الخاص تصل إلى 34 مليون ليرة وهذا لا يمكن أن يتحمله المواطن، في الوقت الذي توفره المؤسسات الصحية الحكومية مجانا، وللأمانة لا يوجد أي فرق بين العلاج الذي يتلقاه المريض في القطاع العام والقطاع الخاص.

رقابة صارمة

أما بالنسبة للأدوية بين شيخ يوسف أن هناك أدوية يطلق عليها (البراند) وهي الدواء الأصلي الذي تنتجه الشركة الأم التي قامت بإجراء الدراسات والبحوث على هذا الدواء، وهي تحصل عالمياً على حق الإنتاج الحصري لهذا الدواء لمدة معينة، ومن ثم تسمح لكل شركات الإنتاج في العالم بإنتاجه ويسمى (الجينيريك) وفي هذه المرحلة يكون الدواء أقل سعراً بحدود 40% عن الدواء الأصلي بسبب السماح بإنتاجه من قبل جميع الشركات، مضيفاً: لكن الأكيد أن حتى هذا النوع يحظى بالرقابة العالمية الصارمة ويستخدم بنسبة كبيرة جداً في الدول الغربية والمنتجة له، وبشكل عام جميع مريضات سرطان الثدي يتلقين دواء (البراند) لأنه جديد ولم يتم السماح بإنتاجه من قبل الشركات الأخرى.
ولفت الشيخ يوسف إلى أن الأدوية غالية الثمن لا تتوفر إلا في القطاع العام لأن المشافي والمراكز الخاصة لا يمكنها توفير الأدوية الغالية، إلا في حالات نادرة جدا ولا تكاد تذكر وأنا لدي مئات المرضى لا يأخذ أي منهم أدوية (البراند) في المشافي الخاصة.

الأخطاء البسيطة سببها الضغط الكبير

وعن وجود أخطاء في التعاطي مع مرضى الأورام أوضح الشيخ يوسف أن الأخطاء ممكنة دائما لكن الأكيد أنها غير مقصودة، وإنما تحصل نتيجة الضغط الكبير على المشافي والمراكز الحكومية التي تعالج مرضى الأورام، حيث نجد على سبيل المثال أن هذه المؤسسة الصحية مصممة لاستقبال 3 آلاف مريض سنوياً ولكن نجد فيها واقعياً أكثر من 10 آلاف مريض، وفي هذه الحالة ستحدث أخطاء لكنها غير مؤثرة أو كبيرة.

ورأى أن الحل في تجاوز كل ذلك هو في زيادة عدد المشافي والمراكز المتخصصة بعلاج الأورام لتخفيف الضغط الكبير على المشافي الحالية، علماً أن الضغط على المؤسسات الصحية التي تقدم العلاج لمرضى الأورام ليس مقتصراً على سورية فهو موجود في كل دول العالم حتى المتقدمة علميا.

وأكد أن سورية من الدول القليلة التي تقدم العلاج المجاني، وهناك بعض الدول تغطي شركات الضمان تكاليف العلاج للمرضى لكن الأكيد أن قلة من دول العالم تقدمه بشكل مجاني.
وعن توزع أنواع الإصابة بالسرطان بين الشيخ يوسف أن الأورام الأكثر شيوعاً هي اللمفاويات، ثم أورام الثدي، ولكن نتيجة التطور العلمي الكبير أدى إلى تحقيق نسب شفاء كبيرة جداً وخاصة في حال التشخيص المبكر للورم، واستطعنا خلال السنوات الأخيرة في سورية وبفضل الإعلام الوطني أن نكسر حاجز الخوف ونتخلص من وصمة الإصابة بالسرطان، ما أدى إلى ارتفاع نسب الشفاء بشكل كبير.

كورونا وانتظام الجرعات

وعن تأثر مرضى السرطان بانتشار وباء كورونا بين الشيخ يوسف أن التأثير كان بسبب تأخير إعطاء الجرعات بانتظام بسبب نقص المناعة خلال الإصابة بكورونا وكذلك بسبب الإغلاق وعدم تمكن المرضى من الوصول إلى المشافي لأخذ جرعاتهم في مواعيدها، وهذا لم يقتصر على سورية فقط إنما حصل في أغلب دول العالم نتيجة الحظر الذي تسبب به انتشار الوباء، والحقيقة أن هذا الموضوع نال اهتمام الباحثين في العالم لإيجاد حل له، ومبدئياً الحل في أخذ اللقاح من مرضى السرطان، ويتم إعطاؤهم الأولوية في أخذ لقاح كورونا.

وعن وجود زيادة في عدد الإصابات بمرض السرطان أوضح شيخ يوسف أن هذه الزيادة هي زيادة كاذبة، لأن الحقيقة أن تلك الإصابات هي موجودة في الواقع لكن لم نكن نصل إليها لأسباب مختلفة ومنها قلة الوعي، أما مع ازدياد الوعي وازدياد السكان فقد أصبحنا نصل إلى عدد أكبر مما كانت عليه الإصابات فيما قبل، والتي لم نتمكن من اكتشافها آنذاك.

أطباء الأورام هاجروا

وعن عدد الأطباء المختصين بعلاج الأورام في سورية بين الشيخ يوسف ان العدد اليوم يصل إلى 100 طبيب مختص في الأورام وكان عددهم في التسعينيات لا يتجاوز 10 أطباء، وهذا العدد مستمر بالزيادة، أما عن عدد من غادر منهم القطر خلال الأزمة فهو لا يتجاوز 5 أطباء فقط، وهذا لم يؤثر في إمكانية توفير العلاج للمرضى.

وعن أهمية إصدار تعرفة جديدة للأطباء أوضح الشيخ يوسف أن مهنة الطب هي مهنة علمية وإنسانية ومن المعيب أن يتم تحويلها إلى مهنة مادية ومن المعيب أكثر أن نقارن مهنتنا بأسعار السلع في السوق ونربطها بارتفاعها، مضيفاً: أنا شخصياً لم أغير تعرفة الكشفية منذ عام 2011 وحتى الآن، لأن الطبيب ليس لديه مواد مستخدمة يمكن أن يربطها بارتفاع الأسعار، وبالتالي لا يجوز أن نحول مهنة الطب إلى مهنة استهلاكية، ومعيب جداً أن يقارن الطبيب عمله كما يفعل التاجر بالسوق، لأننا نحن أطباء ولسنا تجاراً، ولكن هذا لا يعني ألا تصدر تعرفة جديدة لكشفية الأطباء، ليس بهدف رفع القيمة، إنما بهدف ضبط هذه العملية، وعدم السماح لكل طبيب أن يتقاضى ما يشاء من التعرفة كما يحصل الآن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن