ثقافة وفن

محمد ناجي عبيد إنسان الكوكب البسيط … في ذكرى وفاته السنوية ما زال حاضراً بإرثه التراثي الشعبي بلوحاتٍ تفوق الـ 6000

| سوسن صيداوي

من الصعب التحدث عن قامة عاشت أكثر من قرنين، فاختصار سيرة فنان عاصر الكثير والكثير ليس بوارد هنا، ولكننا في ذكرى وفاته نقف عند أهم المحطات للفنان التشكيلي الراحل محمد ناجي عبيد مواليد 1918، فهو إنسان الكوكب البسيط كما كان يتكلم عن نفسه، ورغم أنه ينظر للعالم دائماً عبر نظارته السوداء والتي لم يخلعها يوما، إلا أن نظرته للتراث كانت مزركشة وضاجة بحياة مفعمة بالحكايات، وتركها لنا بأجمل اللوحات المعبرة حقا عن جمال فلوكلور بلدنا.
بطل سورية في الملاكمة والرماية، كان أكثر ما يؤلم قلبه هو تعرض لوحة من لوحاته للتلف، وكان ملتزما بحب الحياة التي منحته نحو مئة وعام، ولم يخش الموت أبداً.

في فنه التشكيليّ

يقول أصحاب الاختصاص عن راحلنا إنه أخذ من الغرب التكنيك، فلوحته تتماوج مع التجريد، ولكن باقترابه من الحضارة العربية ألغى عمق التصوير الأوروبي، إضافة إلى براعته في ثبات خطوطه وبتحديد أطراف اللوحة بالخط الأسود، مع طمس العين، وإدخال الحرف والكلام على أعماله، والإضافات مثل الرقش والتزيين العربي الذي أغنى اللوحات بالهوية المحلية العربية الشعبية برسمه الزخرفي الفولكلوري لمختلف جوانب أو مظاهر الحياة في الأحياء القديمة من المدن أو الأرياف والبوادي التي لم يهتم بها أحد من رسامي جيله.

صاحب «عنترة وعبلة» واحد من رواد تشكيليين سوريين، تركوا إرثا عالقاً بشدة في ذاكرة تاريخ اللون، متميزاً بثلاث بصمات للفنان محمد ناجي عبيد، الأولى برسم عنتر وعبلة، والثانية برسم العين المغمضة (المطموسة) في معظم لوحاته الأساسية، والثالثة بإضافة الخط العربي إلى اللوحة ليعبر صريح الحرف عما لا يستطيعه اللون.

الأغنى في العالم

القيمة المالية ليست المقياس الواحد للثراء، فناجي عبيد صنف نفسه في مرتبة الفنان الأغنى في العالم، ليس بما كسبه من أموال، بل بعدد لوحاته والتي وصلت إلى ما يقارب 6000 لوحة رسمها بريشته، وملأت غرف منزله الثماني، ومن بينها لوحات يعود عُمر بعضها إلى سبعين سنة، رسمها لمرة واحدة ولم يعد لرؤيتها ثانية.

من سيرة طويلة

بقي أن نذكر بأن محمد ناجي عبيد من مواليد دير الزور 1918، لعائلة يعود نسبها إلى قبيلة شمر المعروفة، والتي هربت من شبه الجزيرة مع غيرها بمجيء آل سعود إلى الحكم (كما قال)، بدأ الفنان بالرسم في سن السابعة، لكن اهتماماته الأخرى جعلته يلتحق بسلك الشرطة الجنائية في الأربعينيات في حلب، ومن ثم جاء إلى دمشق بعد الاستقلال عام 1946 ليلتحق بالأركان، وخلال فترة «الجمهورية العربية المتحدة»، أقام في مصر لدراسة الصحافة والفن في القاهرة نحو عام 1958.
وعند عودته إلى دمشق درّس الفن في ثانوياتها، كما أصبح رسام كتب وخطاطا، كما وعمل في جرائد يومية ومجلات منها مجلة «الجندي».

تأثر بمدارس واتجاهات فنية مختلفة لكن الجزء الأكبر من أعماله يندرج تحت ما يوصف «بالفن الشعبي» المستمد من الحياة اليومية للناس وعاداتهم وملابسهم ومنازلهم.

حاصل على 12 وساماً وشهادة تقدير، منها شهادة تقدير ووسام ذهبي من السيد الرئيس حافظ الأسد، وشهادة تقدير من السيد الرئيس بشار الأسد، وشهادة تقدير وميدالية من المركز السوري لرعاية الإبداع، كما قدمت عن أعماله أطروحات لنيل شهادات الدكتوراه في دول عربية عدة.

وأخيراً شارك عبيد خلال مسيرته في 114 معرضاً داخل سورية وخارجها، كما أقام 35 معرضا فرديا بدمشق، وهو عضو مؤسس في نقابة الفنون الجميلة واتحاد الفنانين التشكيليين السوريين وجمعية أصدقاء الفن في سورية، وهو عضو في اتحاد الصحفيين العرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن