اقتصاد

يسمح بزيادة حجم الإيرادات العامة لتلبية متطلبات الإنفاق

| عبد الهادي شباط

أوضح الباحث الاقتصادي الدكتور علي محمود محمد أنه مع إقرار قانون البيوع العقارية في مجلس الشعب، تكون وزارة المالية قد انتقلت لمرحلة جديدة ترفع بها إيراداتها العامة المتأتية من الضرائب، وبالأخص الضرائب المترتبة على البيوع العقارية، والتي ليومنا هذا، تعتبر حصيلة متواضعة نظراً لعدة أسباب أولها: يعود لكون قيم العقارات التي تستوفى على أساسها الضريبة هي قيم قديمة تعود لثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، ومن المعلوم أن هذا القطاع تعرض لموجات تضخم كبيرة خلال الفترة 2000- 2010، ومن ثم وخلال فترة الحرب على سورية وانخفاض سعر صرف الليرة السورية المتتالي الأمر الذي جعل من تكاليف البناء والإكساء تتصاعد بالوتيرة نفسها تقريباً، نظراً لكون نحو 30% من الأبنية على الهيكل و80% من مواد الإكساء هي مواد مستوردة.
وهذا فرض ارتفاعاً دراماتيكياً خلال سنوات الحرب لغاية اليوم، ما جعل أسعار العقارات في سورية الثامنة عالميا في العام 2020 حسب مؤسسة كوشمان المتخصصة في العقارات.
وبالتالي فالحصيلة الضريبية وفق القانون السابق هي حصيلة ضعيفة بطبيعة الحال، بينما الأمر الثاني يعود لعدم التوازن بين الإيرادات الضريبية من هذا القطاع مقارنة بالنشاط العقاري حيث يعتبر العقار في سورية وسيلة ادخارية للكثيرين لانعدام الفرص الاستثمارية منذ زمن، ما يعني أن حركة القطاع العقاري بيعاً وشراء وامتلاكاً هي حركة مستمرة وتمثل حجما مهماً، فيما تعتبر الإيرادات الضريبية المتأتية منه ضعيفة جداً.
وبناء عليه، يعتبر تحديد الضريبة على البيوع العقارية بنسبة من القيمة الرائجة عاملاً مهماً لرفد الخزينة العامة بإيرادات مضاعفة، ما يعني زيادةً في حجم الإيرادات العامة لتلبية متطلبات الإنفاق العام في موازنة العام 2021 والبالغة 8500 مليار ليرة.
فعلى سبيل المثال: تخضع عملية بيع عقار سكني قيمته الرائجة 100 مليون ليرة لنسبة ضريبة 1% من قيمة العقار، أي تبلغ الضريبة مليون ليرة، وتختلف النسب حسب طبيعة العقار، فالتجاري يخضع لضريبة 3%، أما الأراضي داخل المخطط التنظيمي 2%، على حين الأراضي خارج المخطط 1%، وقد لحظ القانون معاملات الهبة للأصول والفروع والأزواج حيث يتم سداد نسبة 15% من النسب الواردة آنفاً.
كما أن القانون عدل من الضرائب المفروضة على عقود الإيجار، والتي تعتبر هي الأخرى مورداً مهماً للخزينة، وفي الوقت نفسه باباً للتهرب الضريبي من خلال اتفاق طرفي العملية بعدم ذكر القيمة الحقيقية للإيجار في العقود هرباً من نسبة الضريبة، وبناء عليه حدد القانون نسبة ضريبة 5% من قيمة الإيجار السنوي، على ألا تقل عن نسبة 3 بالعشرة آلاف من القيمة الرائجة للعقار، فمثلاً، عقار سكني بقيمة 100 مليون ليرة، قيمة الإيجار الفعلية له 200 ألف ليرة شهرياً، أي 2.4 مليون ليرة سنوياً، يتم دفع ضريبة 5% من بدل الإيجار السنوي، أي تبلغ الضريبة 120 ألف ليرة، هذا إن صرح الطرفان (المؤجر والمستأجر) بقيمة الإيجار الفعلية، إلا أن الحالة الشائعة هي عدم التصريح بالقيمة الحقيقية للإيجار تهرباً من دفع الضريبة، حيث تسجل في أغلب العقود قيمة الإيجار بـ500 ليرة أو ألف ليرة، ولذلك جاء القانون وحدد قيمة الضريبة على الإيجار بألا تقل عن 3 بالعشرة آلاف من القيمة الرائجة للمنزل، أي 0.0003 من قيمة المنزل البالغة 100 مليون ليرة، وهذا يعني ضريبة بقيمة 30 ألف ليرة سورية، وقد ميز القانون بين إيجار العقار السكني والتجاري، ففي التجاري تكون الضريبة بنسبة 10% من بدل الإيجار السنوي على ألا تقل عن 6 بالعشرة آلاف من قيمة العقار التجاري.
وفي هذا الصدد يعتبر تكليف اللجان لتقدير وتخمين أسعار العقارات في جميع المحافظات السورية وعلى اختلاف أنواعها بين سكنية وتجارية وبين المنظمة منها وغير المنظمة إضافة للأراضي، هو التحدي الأكبر أمام هذه اللجان ووزارة المالية، والذي تم الانتهاء منه حسب بعض التصريحات التي يتم تناقلها، إلا أن توقيت هذه التقديرات غير معلوم، ولا سيما أن أسعار العقارات تعرضت لتضخم كبيرة فاق 50% ووصل ربما إلى 100% خلال النصف الثاني من العام 2020، فهل سيتم إعادة التخمين دورياً أم لا؟
أما عن محاذير هذا القانون، فهي تتمثل ببعض التخوفات لدى البعض من أن تخمين سعر المنزل وتثبيت هذه القيمة ضريبياً قد يؤدي إلى ظلم ضريبي للبعض في حال انخفاض قيمة المنزل نتيجة انخفاض العوامل المؤثرة في أسعار العقارات، وهذا أمر يصعب التكهن به لكون أسعار العقارات تتأثر بدورها ببعض المؤشرات والمتغيرات الاقتصادية الكلية والتي تخص الاقتصاد السوري كله، كما أن هناك بعض التخوفات من احتمالية عدم قيام بعض التجار بإجراء معاملات نقل الملكية للعقارات المبيعة هرباً من الضريبة ما يعني تحقيقاً لسلسلة من الأرباح عبر عدة عمليات بيع لحين الوصول للمشتري النهائي والذي يتم الفراغ باسمه.
بينما توقع محمد ألا يؤثر هذا القانون في حركة القطاع العقاري، باعتبار أن الأسعار تتعرض لجملة من المؤثرات تأتي الفوضى السعرية وتحكم بعض المكاتب والملاك في مقدمتها.
وكان مجلس الشعب أقر مشروع القانون الجديد الخاص بضريبة البيوع العقارية وأصبح قانوناً، وذلك بعد مناقشته خلال جلسته الثامنة والعشرين الختامية من الدورة العادية الثانية للدور التشريعي الثالث.
واعتبرت وزارة المالية في حينها أن مشروع قانون البيوع العقارية يعزّز دور الدولة في تحسين المستوى المعيشي للمواطنين من خلال معالجة التهرب الضريبي في مجال بيع وشراء وتأجير العقارات، وهو ما يؤدي إلى فوات المنفعة والإيرادات على الخزينة العامة للدولة، وأن القانون القديم يعتمد على قيم مالية للعقارات موجودة لدى الدوائر المالية منذ ما قبل التسعينيات وهذا بعيد عن القيم المنطقية الرائجة للعقارات حالياً.
وأنه حسب قانون البيوع العقارية أصبح هناك لجان مركزية ورئيسة وفرعية لتحديد القيمة الرائجة للمتر المربع الواحد من العقار، ومنه فإن ضريبة البيوع العقارية أصبحت أكثر قرباً من العدالة من خلال اعتماد القيمة الرائجة عند حساب الضريبة على البيوع العقارية والحدّ ما أمكن من تدخل العامل البشري بالاعتماد على نظام المعلومات الجغرافية.
وحسب ما ورد في مواد قانون البيوع العقارية، تتولى لجنة فرعية مُشَكَلَةٌ من وزير المالية في مراكز المحافظات والمدن والمناطق ودوائر الخدمات «اقتراح الشرائح السعرية ووسطي القيمة الرائجة للمتر المربع الواحد من الوحدات العقارية لكل شريحة وفق المعايير المحددة لذلك وتحميلها على الخرائط الإلكترونية المصممة لهذه الغاية ضمن نطاق عملها ولها أن تستعين بمن تراه مناسباً لتنفيذ مهامها».
وتصدر المناطق السعرية وقيمها الرائجة والمعايير لتثقيل الوحدات العقارية حسب مواد المشروع بقرار من وزير المالية بناء على اعتماد اللجنة المركزية المعنية بتقدير القيم الرائجة للوحدات العقارية ويتم تثقيل الوحدة وفق المعايير المنصوص عليها بنسب محددة وما ينتج عنها من زيادة أو نقصان في القيمة الرائجة للشرائح السعرية وفقا لمواصفاتها التي تميزها عن وحدة عقارية أخرى وبمعدل لا يتجاوز /25/ بالمئة زيادة أو نقصاناً.
وبناء على مواد المشروع يحدد مقدار الضريبة على البيوع العقارية بمعدل /1/ بالمئة من القيمة الرائجة للعقارات السكنية و/2/ بالمئة للأراضي الواقعة داخل المخطط التنظيمي المصدق و/1/ بالمئة للأراضي الواقعة خارج المخطط التنظيمي المصدق و/3/ بالمئة عن بيع العقارات غير السكنية و/1/ بالمئة للأسطح في العقارات السكنية.
وتحدد معدلات ضريبة البيوع على العقارات التي تؤول هبة حسب المشروع بمعدل /15/ بالمئة من المعدلات المنصوص عليها في القانون إذا كانت للأصول والفروع والأزواج فيما تعامل باقي معاملات الهبات معاملة البيوع العقارية باستثناء الوصية الواجبة التي تعامل معاملة الهبة وفق أحكام هذا القانون.
كما يحق للمكلف وللدوائر المالية بناء على المشروع الاعتراض على الضريبة خلال /30/ يوماً تلي تاريخ تبلغه أمر القبض شريطة تسديده مبلغ الضريبة وإضافتها ومتمماتها كاملة قبل تسجيل الاعتراض لدى الدائرة المالية وتسديده مبلغ تأمين بنسبة /1/ بالمئة من الضريبة المفروضة ويعاد مبلغ التأمين إلى المكلف إذا كان محقاً في طلب الاعتراض أو جزء منه ويصبح إيرادا للخزينة إذا لم يكن محقاً فيه.
وتحظر مواد المشروع على دوائر السجل العقاري وكتّاب العدل وكل جهة مخولة بتسجيل الحقوق العينية العقارية توثيق أو تسجيل أي حق عيني عقاري ما لم يبرز أصحاب العلاقة براءة الذمة من الدوائر المالية ذات العلاقة ويعد باطلا كل توثيق أو تسجيل يتم خلافا لذلك فيما يحظر على المحاكم إصدار الأحكام المتعلقة بتثبيت البيوع العقارية أو حق الإيجار إلا بعد تقديم وثيقة من الدوائر المالية تشعر بتسديد مبلغ يعادل الضريبة المتوجبة على موضوع النزاع بالدعوى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن