اقتصاد

فريق حماية المستهلك: لا يوجد جهة واحدة فقط مسؤولة عن ضبط الأسعار

| هني الحمدان

إن أكثر ما يستوجب دراسته وتحليله في قرارات الأزمات الاقتصادية ومسبباتها وتحديدا في الحروب؛ أثر تداعياتها على المجتمع، فكيف ستكون حدتها إذا قورنت أو ترافقت مع حصار اقتصادي خانق، ووباء شل معظم القطاعات الخدمية قبل الإنتاجية والاقتصادية. فمسائل مثل تكلفة المعيشة، وشريحة الفقراء ومحدودي الدخل وباقي شرائح المجتمع، منظومات مجتمعية لا يستهان بها، وهذا ما تعمل الحكومة على تبني واتخاذ سياسات تخفف قدر الإمكان من الأعباء بسبب جملة تحديات كبرى ضاغطة على الاقتصاد ومعيشة العباد وفق ما وصلت إليه الأحوال من صعوبات وتعثرات وقلة أفق ببعض الجوانب، إلا أن الأكثر وضوحاً هناك جهات تعمل بالحدود القصوى، لإيمانها بأن حياة المجتمع ومعيشته أولوية لا يمكن تجاوزها، أو تجاهلها في قياس أثر السياسات الاقتصادية عموما، والبحث المستمر عن إيجاد مخارج حلول للأزمات الحاصلة، الجانب الأخطر ليس فقط موضوع الحصار الاقتصادي وما سبّب، بل هناك اللصوص الذين يبتكرون كل يوم أساليب جديدة لتشليح العباد وسرقتهم، هؤلاء المستنفعون الذين ولدوا مع الحرب والأزمات الاقتصادية، مستغلين أي منافذ للاستفادة مهما كانت النتائج، هؤلاء الذين لا يرتدعون بإجراء قانوني أو إداري، ولا لصوت أو مطالبات ومناشدات بعض الوزارات، استغلوا نقص بعض المواد والسلع أمام مواطنيهم، فتفتقت قريحتهم باللصوصية، وبدؤوا بفنونهم وألاعيبهم القذرة، احتكروا مواد وسلعا في مستودعاتهم طمعا وجشعا، وفوق ذلك يضعون قوائم سعرية غير منطقية أرهقت النفوس قبل الجيوب الفارغة، ورغم ما تعمل به إدارات «حماية المستهلك» لحماية المستهلك المنتوف، إلا أن ما نتج هو نوع من التلاعبات والسمسرات والجنون الحاصل بمجال فرض أسعار حارقة، صحيح مع اشتداد الأزمات تولد نفوس مريضة وهذا من مسلمات الأمور وشيء معتاد، لكن أن يصل لدرجة مقلقة، أمر يحتاج إلى تشدد وقرارات صارمة، وهذا ما سيتم الأخذ به، لوقف فظاعات بعض ممن استمرؤوا الفساد والتلاعب والكسب غير المشروع من رقاب الناس. كل مادة لها سوقها وأسعارها، قد لا تظفر بها بالقنوات النظامية، ولكن «بالسودا» موجودة بأسعار حارقة جداً.. لكنها لن تدوم طويلاً مهما اشتدت الصعاب..
ويؤكد هنا الخبير المصرفي عامر شهدا صوابية ما تمت الإشارة إليه سابقاً وبمواضيع منوعة أن ضبط الأسعار لا يمكن أن يكون من مسؤولية وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك فقط، يمكن أن تتحمل مسؤولية 30 بالمئة فقط من عملية الضبط أما الـ70 بالمئة من موضوع ضبط الأسعار فيتعلق بمسائل وقضايا أخرى يأتي في مقدمتها السياسة النقدية والأدوات المستخدمة في تنفيذها، فتثبيت سعر الصرف ولو بنسبة صغيرة سيؤثر حتماً في الأسعار وانخفاضها ولو كان بنسب بسيطة. وبالتالي فرفع الأسعار بطريقة غير منطقية تعود لسببين أهمهما الجشع واللا مبالاة والأنانية. وثانيهما التحوط من المخاطر إلا أن ما يحدث من ارتفاع للأسعار بهذه الطريقة لا يشير بتاتا إلى تحوط وإنما إلى لصوصية واضحة من بعض التجار والمستوردين والمحتكرين.
التحوط يكون بطريقة علمية مرتبطة بمدى وضوح السياسة النقدية المعلنة والتي ترسم الطريق الذي ستسير عليه الكتلة النقدية المتداولة والتي تعتبر مؤشراً لأسعار المستقبل.
نتمنى أن تتوافر سيناريوهات لمجابهة ما يحدث لسعر الصرف. لا أن ننتظر أن يدفع الثمن المواطن ومن ثم نتخذ الإجراء. كما نتمنى أن يكون هناك سياسة نقدية معلنة ومستوفية للشرح الواضح من المعنيين عنها لتصبح مفهومة من المجتمع على أن يترافق مع الوضوح التام، وبأن يكون المواطن رديفاً في المجابهة بمعركة سعر الصرف فالانتصار بهكذا معركة يتطلب الوضوح والشفافية ومدى القدرة على جعل المجتمع متفاعلاً معها ومع القائمين على رسمها وتنفيذها.
إن نجاح الأعمال وتأمين الاحتياجات المتوافرة في هكذا ظروف صعبة يلزمه التشدد في محاسبة الفساد والفاسدين والتعاملات المشبوهة، سواء أكانت إدارية أم مالية أم غيرها، وهذا سيساعد على تحقيق المطلوب وسد بعض الاحتياجات للمواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن