ثقافة وفن

الفراعنة قصة حضارة وإرث وتراث لا تموت … لعنة الفراعنة وسرّ شعر الملكة «تي».. أبرز ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي

| سارة سلامة

تم نقل 22 مومياء من ملكات وملوك مصر القديمة في موكب ملكي مهيب من المتحف المصري إلى متحف الحضارة.
وتصدر هاشتاغ- لعنة الفراعنة- منصات التواصل الاجتماعي في مصر بسبب الكوارث المأساوية التي مرت بها البلاد على مدار أسبوع، إذ ربط مستخدمو المنصات مسألة نقل المومياوات بلعنة الفراعنة التي حلت على مصر الأسبوع الماضي.
لكن اللافت للأنظار والانتباه، كان حديث منصات التواصل الاجتماعي، هو شعر مومياء الملكة «تي»، حيث عبّر الكثيرون عن دهشتهم من حالة شعرها رغم مرور آلاف السنين.

لغز المومياء الملكية

حيث بيّن عضو اللجنة العليا للمتاحف المصرية أن بقاء شعر الملكة «تي» كما هو بعد آلاف السنين يرجع إلى أن المومياء تعرضت لعملية تحنيط عالية الدقة لكونها «ملكية»، وبالتالي كان للشعر نصيب من هذه الرعاية العالية الجودة، وهو الأمر الذي تسبب في بقائه على هذه الحالة رغم مرور الزمن.

وأوضح، أن الشعر هو من الأجزاء التي لا تتعرض للتلف في الجسم البشري، علاوة على الإضافات التي وضعها المحنطون للشعر للمحافظة على بقائه بهذه الطريقة.
وأشار إلى أن شعر الملكة «تي» كان أسود اللون وليس أحمر، ولكن تحول فيما بعد إلى اللون الأحمر، ويرجع هذا التحول إلى المواد التي تم استخدامها في عملية التحنيط، والتي أثرت في شعر المومياء فتحول من الأسود إلى الأحمر.
وعُثر على مومياء الملكة «تي» بجوار مومياوتين في غرفة جانبية من مقبرة الملك أمنحتب الثاني وذلك بوساطة عالم الآثار فيكتور لوريه وكان في عام 1898م، ولم يُعرف وقتها أن المومياء للملكة «تي».
وكانت المومياء الثانية لصبي توفي في سن العاشرة، والمومياء الثالثة لامرأة غير معروفة أصغر سناً، وتم العثور على الثلاثة معاً ممددين عرايا وغير معرفين بأي من الحلي في غرفة جانبية من مقبرة الملك أمنحتب الثاني.
وفي عام 2010 حلل الدكتور زاهي حواس الحمض النووي، ونجح في التعرف رسمياً إلى السيدة الكبيرة بأنها الملكة تي، حيث كانت خصلات الشعر الموجودة داخل مقبرة توت عنخ آمون مطابقة للحمض النووي لمومياء الملكة «تي».

الملكة تي

ويذكر أن الملكة «تي» هي ابنة المستشار «يويا» النبيل من أصل شعبي غير ملكي من بلدة أخميم بسوهاج في صعيد مصر، والذي يعتبر من أشهر مستشاري مصر القديمة لزوجها الملك أمنحتب الثالث وهو الملك رقم «9» من ملوك الأسرة الـ «18»، وهي أم الملك «أمنحتب» الرابع الملقب بالملك «إخناتون» والذي يعتبر الملك الـ «10» من ملوك الأسرة الـ 18، وجدة الملك الصغير «توت عنخ آمون».

وعُرفت «تي» بأنها زوجة ملك وأم ملك، وجدة ملك، فأصبح لها العديد من الألقاب الفرعونية المختلفة المتعلقة بالآلهة، ولها دور مهم في تولي توت عنخ آمون عرش البلاد، ليصبح ملكاً على أرض «كمت» التي تعني مصر.

رسالة مصرية إلى العالم

حيث تم نقل مومياوات 18 ملكاً و4 ملكات من عصور الأسر الفرعونية السابعة عشرة إلى العشرين، على متن عربات مزينة على الطراز الفرعوني تحمل أسماءهم تباعاً، بحسب الترتيب الزمني لحكمهم، واستغرقت الرحلة الممتدة على نحو 7 كيلومترات نحو 40 دقيقة، وسط حراسة أمنية مشددة، إلى أن وصلت إلى المتحف القومي للحضارة المصرية، وهو أحد أهم المشروعات التي أُنجزت بالتعاون بين الحكومة المصرية ومنظمة اليونسكو، ويضم مقتنيات متنوعة من الحضارة المصرية منذ عصر ما قبل التاريخ إلى وقتنا الحاضر.

لكن لن يتسنى للجمهور مشاهدة المومياوات إلا اعتباراً من 18 من هذا الشهر، بعد الانتهاء من إعدادها للعرض.
وقاد الموكب الملكي، الملك الفرعوني سقنن رع تاعا وهو من ملوك الأسرة السابعة عشرة في القرن السادس عشر قبل الميلاد، وكان حاكماً لطيبة (الأقصر حالياً) وبدأ حرب التحرير ضد الهكسوس.
كما احتوى الموكب على بعض الملوك والملكات الفراعنة المعروفين بشكل واسع لدى جموع المصريين مثل الملك رمسيس الثاني، وهو أشهر ملوك الدولة الحديثة (من الأسرة العشرين) الذي حكم مصر في القرن الثاني عشر قبل الميلاد لنحو 67 عاماً (من 1279 إلى 1213 ق. م)، وعثر على مومياتهما في خبيئة الدير البحري، غرب الأقصر عام 1881.

وشمل العرض أيضاً مومياوات سيتي الأول وأحمس- نفرتاري، وكذلك الملكة حتشبسوت وهي من أشهر الشخصيات النسائية في تاريخ مصر القديم، وقد أعلنت نفسها ملكة على البلاد في عصر الأسرة الثامنة عشرة.

وعُثر على مومياء الملكة حتشبسوت عام 1903 في وادي الملوك بالأقصر، وترجع المومياوات التاريخية إلى عصر الأسر الفرعونية (حوالي 1580 ق. م ـ 1085 ق. م).

ويذكر أن المومياوات الـ22 لم تغادر المتحف المصري، الواقع في ميدان التحرير بوسط القاهرة، منذ بداية القرن العشرين، ومنذ خمسينيات القرن الماضي، كانت تُعرض بجانب بعضها في غرفة صغيرة، من دون شرح أو توضيح تاريخي.
لهذا تم وضع المومياوات في أغلفة تحوي مادة النيتروجين، في ظروف شبيهة بتلك الموجودة في صناديق العرض، وزودت العربات التي تحملها بآليات لامتصاص الصدمات، لتكون في مقرها الجديد بمتحف الحضارة، لتعرض في صناديق أكثر حداثة «من أجل تحكّم أفضل في درجة الحرارة والرطوبة مقارنة بالمتحف القديم».

وستُقدم المومياوات بشكل فردي بجانب التوابيت الخاصة بها، في صورة تحاكي مقابر الملوك الفرعونية تحت الأرض، مع سيرة ذاتية لكل مومياء وصور الأشعة لبعض منها.

لعنة «الفراعنة»

ومن المقرر أن يضم المتحف المصري الكبير مجموعات فرعونية من متحف التحرير بوسط القاهرة، بما في ذلك الكنز الشهير الخاص بالملك الفرعوني توت عنخ آمون.

وأثار الموكب الملكي ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ربط العديد من مستخدمي هذه المنصات الكوارث المأساوية التي حدثت في مصر على مدار الأسبوع الماضي بوسم «لعنة الفراعنة» الناجمة عن نقل المومياوات.
ففي أسبوع واحد، شهدت مصر جنوح سفينة عملاقة أوقفت الملاحة بمجرى قناة السويس لمدة 6 أيام، وحادث اصطدام قطارين خلّف قتلى وجرحى بالعشرات في سوهاج جنوب البلاد، إضافة إلى مقتل ما لا يقل عن 25 شخصاً في انهيار مبنى سكني في شرق القاهرة.

وظهر مصطلح «لعنة الفراعنة» بالصحافة في عشرينيات القرن العشرين بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، حيث لقي أعضاء الفريق الأثري حتفهم في ظروف غامضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن