رياضة

الاتحاد بطل بلا منازع لدوري شباب الممتاز … مستويات متفاوتة وعثرات كثيرة ومواهب قليلة

| ناصر النجار

أسدل الستار يوم الخميس الماضي عن دوري الشباب الممتاز لكرة القدم وانتهت المنافسات التي جرت على مرحلتين ذهاباً وإياباً إلى فوز فريق الاتحاد باللقب من دون أي منافسة أو أي خسارة، ففاز في 21 مباراة وتعادل في خمس مباريات فقط، وهذه هي المرة الثانية التي يوجد بها بطل الدوري من دون خسارة، وفي كلا المرتين كان صاحب الإنجاز فريق الاتحاد.

وهبط إلى الدرجة الأولى فريقا الشرطة والمجد وصعد بديلاً منهما فريقا العربي والجهاد.

حصيلة دوري الشباب نجدها في الملاحظات التالية التي سجلناها من المستوى العام الذي قدمته الفرق مع الإشارة إلى بعض العثرات والعقبات التي رافقت الدوري.

قواعد ضعيفة

أولى الملاحظات التي لفتت الأنظار القواعد الضعيفة لفرق دمشق الخمسة المشاركة في الدوري، فالهابطان الشرطة والمجد لم يقدما ما يثبت أهليتهما للمشاركة في هذا الدوري الممتاز، ورغم حصولهما على بعض النتائج إلا أنها كانت طفرة، والطفرة لا يمكن أن تكون قاعدة، وهذا بالطبع يعود إلى ضعف القاعدة في الناديين، علماً أن المجد كان معروفاً عنه قوة قواعده، ولكن في المواسم الأخيرة تراجعت هذه القواعد كثيراً فخسرت ميزة كانت تحتفظ بها لنفسها دوناً عن بقية فرق العاصمة.

نتائج شباب الوحدة كانت مخزية جداً وتعرّض في الدوري إلى خسائر قاسية ولولا فوزه القانوني على الكرامة في الذهاب لكان أحد الهابطين.

شباب الوحدة عاشوا موسماً متخبطاً شهد تغيير المدربين وهو الموسم الأسوأ للفريق منذ عقود، ونجد أن اللائمة يمكن أن تلقى على إدارة النادي التي لم تعط فريق شبابها الاهتمام المطلوب فخرج من الموسم بخفي حنين كما خرجت بقية فرق النادي.

أما فريق الجيش فقدم مستويات متفاوتة واستقر في مركز آمن لكنه في الحصيلة العامة لم يكن الفريق الجيد القادر على أن يقدم نفسه بشكل جيد وأن يبصم في الدوري.

الأفضل كان فريق شباب المحافظة فقد نال المركز الثالث في نهاية مرحلة الذهاب، لكنه تراجع كثيراً في الأيام ولم يحقق أدنى المطلوب وصار مطية لكل الفرق وحل في المحصلة النهائية في المركز السابع قريباً من فرق المؤخرة أكثر من قربه من فرق المقدمة.

تعثر وتقدم

فرق النواعير والكرامة وحطين قدمت في البداية مستويات متواضعة ومع تقدم الدوري تقدمت هذه الفرق وتطورت أسبوعاً بعد آخر، وكان من الممكن أن يكون النواعير (متصدر الدوري في الموسم الماضي) والكرامة في موقع أفضل وأقرب للمنافسين لولا تأثرهما بقرار تحديد عمر اللاعبين فخاضوا الدوري بتشكيلة أغلبها من اللاعبين الناشئين وهذا الأمر ينطبق على العديد من الفرق أيضاً.

من المفترض أن يكون حطين من المنافسين على اللقب، وهو الفريق المعروف بمواهبه الكثيرة وخاماته الواعدة، لكنه خيب الآمال وزاد من آلام الفريق الشغب الذي حدث بلقاء الطليعة فخسر العديد من اللاعبين بالإيقاف، فانتهى بموقع لا يليق به وبتاريخه.

فريقا الوثبة والحرية لم يظهرا بالمستوى المتوقع وقدما مباريات متفاوتة، فتارة يكونان في المقدمة وتارة يكونان في مستوى لا يحسد عليه والموقع الذي احتلاه في النهاية يتوافق مع مجمل الأداء والمستوى المقدم.

فريق جبلة كان أبرز المهددين في الهبوط حتى المراحل الأخيرة من الدوري، لكنه نهض فجأة وحقق الفوز يمنة ويسرة فنجا من الهبوط باحتلاله مركزاً مريحاً.

من المقدمة

كما قلنا فإن فريق الاتحاد كان في طابق وحده، وحافظ على مستواه في أغلب مباريات الدوري وقدم مباريات كبيرة داخل ملعبه وخارجه واستحق الإشادة والتقدير بقيادة مدربه معن الراشد، واستطاع الفريق أن يخرج من دوامة المشاكل الإدارية والضائقة المالية من خلال تبني الشركة الراعية للفريق بشكل كامل وقد أخرجته من كل الأجواء الضبابية للنادي.

فريق تشرين (الوصيف) كان بإمكانه أن يقدم أفضل مما قدمه، لكنه كان خارج ملعبه في العديد من المباريات ضائعاً، فخسر بعضها بنتائج ثقيلة وكبيرة وهو ما رفع أكثر من إشارة استفهام حول التباين بأداء الفريق داخل ملعبه وخارجه؟

الطليعة (ثالث الدوري) ينطبق عليه الكلام نفسه، أيضاً تأثر كما تأثر حطين بعقوبة العديد من لاعبيه للشغب الحاصل بلقاء حطين ومع ذلك كان تأثره محدوداً، والفريق يمكن أن يبنى عليه للموسم القادم.

عثرات عديدة

الدوري رافقه العديد من العثرات كان أولها: ضعف التحضير قبل انطلاق الدوري، بعد استراحة طويلة بقي اللاعبون الشبان على خصام مع كرتهم بسبب جائحة كورونا.

ثاني العثرات: كانت في تحديد عمر لاعبي الشباب وقد فوجئت أغلب الأندية بتخفيض العمر، فدعمت صفوفها بلاعبين من فرق الناشئين.

ثالث العثرات كانت تحكيمية، فلجنة الحكام زجت بالعديد من الحكام الذين لا يملكون الخبرة المطلوبة، فكان هذا الدوري حقل تجارب لهم، فجاءت العديد من النتائج متلونة بتلون الصافرات، ومع قناعاتنا أن العديد من الفرق دفعت ثمن الأخطاء التحكيمية، إلا أننا نأمل أن يكون الحكام قد استفادوا من تجربة قيادة هذه المباريات.

رابع العثرات: أغلب المباريات أقيمت على ملاعب صناعية وبعضها بمواصفات تدريبية، ومثل هذه الملاعب لا تساهم بتأهيل وتطوير مهارات اللاعبين.

من العثرات التي يمكن ذكرها انسحاب الشرطة من آخر مباراة والمجد من آخر مباراتين بعد أن تأكد هبوطهما، وسبق للعديد من الفرق في المواسم السابقة أن انسحبت من الدوري دون أن يتخذ أي إجراء بحقها، وهذا غير مفيد لأنه يفقد الدوري قدسيته ويجعله غير محترم!

والكلام هذا لا يخص دوري الشباب وحده، بل نجده في كل الدوريات الأخرى سواء بكأس الجمهورية أم بدوري الدرجة الأولى أم الثانية وبكل الفئات وفي دوري السيدات، ومن المفترض أن تكون هناك عقوبات رادعة حفاظاً على النشاطات الكروية وللحفاظ على ماء وجه اتحاد الكرة، وحرصاً على قدسية كرة القدم.

مواهب قليلة

الحصيلة النهائية للدوري لم تمنحنا هذا الموسم المواهب التي كنا نتوقعها، فالمواهب التي ظهرت قليلة وفي فرق معدودة ومحدودة، وهذا أمر خطير لا ينبئ بمستقبل جيد للكرة السورية وهو برسم الأندية والمدربين الذين بعضهم للأسف كان يرضخ (للواسطات) في فريقه!

ويكفينا القول إن فرق دمشق الخمسة المشاركة بالدوري لم تمنحنا التفاؤل لأن ما قدمته لنا عبارة عن شباب يركلون الكرة ليس إلا!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن