من دفتر الوطن

رحلة على أطراف الكلمة واللحن!

| عصام داري

اليوم سأرافقكم في رحلة مختلفة نوعاً ما عن المألوف، فأنا تعبت من انتقاد السلبيات في بلدي، وتعبت مني الأبجدية، بل تعب بعض الأصدقاء الذين اتهموني بكثرة الشكوى، وامتهان النقد والانتقاد.
رحلتي اليوم ستكون على أطراف الكلمة واللحن، أي الأغاني التي أتركها تعبر عن حالنا من دون تدخل كبير مني.
فأزمة الكهرباء لها حل عند صديقنا عبد الحليم حافظ الذي يغني في فيلم (ليالي الحب):
كفاية نورك علي نور لي روحي وقلبي
خلاني شفت بعنيه اللي انكتب لي في حبي
على ذلك لا يحتاج المرء منا إلا أن تكون عنده محبوبة جميلة تنير حياته، وهنا تكمن مهمة الحكومة، فعليها تأمين محبوبة أو محبوب لكل أفراد الشعب لتوفير الكهرباء.
وتأتي الصبوحة لتؤكد ما ذهب إلى العندليب عندما تغني:
مرحبا يا حبايب يا حبايب مرحبا..
نورتونا يا حبايب طفوا نور الكهربا
وبهذه الطريقة المبتكرة (طريقة حليم والصبوحة) تحل أزمة الكهرباء وتعيش الناس بسبات ونبات ويخلّفون الصبيان والبنات!.
والأمر مجرب، فالحب يغني حتى عن الطعام والشراب، واسألوا من كان بها خبيراً، فيأتيكم الجواب القاطع من سميرة توفيق التي تقول:
لا باكل ولا بشرب.. لا باكل ولا بشرب
بس بطلع بعيوني.. بالليل يادادا بالليل..
وهناك أغنية حديثة جداً تفسر ما ذهبت إليه سميرة توفيق، فتقول كلمات هذه الأغنية:
حبك بقلبي لذيذ أطيب من الأكل اللذيذ
حبك مش مغشوش متل جاط الفتوش
وهكذا نستمتع بطبق الفتوش والشاورما فقط من خلال مشاهدة حبيبة القلب، من دون أن ننسى أغنيات أخرى تتغني بالكوارع (القشة عندنا) وبالقريدس و(طاجن بامية) بصوت الفنانة الجميلة دنيا سمير غانم التي تحتوي أغنيتها الكوميدية على الكثير من أصناف الأطعمة والحلويات والفواكه وخلافه!.
وهناك أنشودة للأطفال يقول مطلعها (الرز غذاء مشهور في كل البلدان.. وموفور).. نعم موفور وأظن أن الرز في كل البلاد يوزع بشكل عشوائي وغير منظم، فيأخذ الشخص ما يحتاجه من دون ضوابط وأنظمة، الأمر الذي يؤدي إلى الفوضى بعكسنا نحن فقد وضعنا أنظمة وقوانين لتوزيع الرز والسكر والشاي والزيت والمحروقات، ولا ما نع من بعض الانتظار للتمتع بنعمة الانتظار ونغني مع نجاة: أنا باستناك، ونعني بذلك البنزين والغاز وسوى ذلك، وتذكروا أن فيروز كانت تنتظر حبيبها وهي من دون شمسية (قديش كان في ناس عل مفرق تنطر ناس ويحملوا شمسية وأنا بأيام الصحو ما حدا نطرني)!.
وعلى ذكر البنزين -ولأنها سيرة وانفتحت- أكيد سمعتم أو شاهدتم أغنية رفعوا البنزين على أنغام لحن (كارمينا بورانا) والتي تقول بصوت الكورال:
رفعوا البنزين.. اللـه يعين..
أوكتان تسعين.. خمسة وتسعين.. صار بدهم ميزانية..
فعلاً أغنية جميلة جداً، وهي من إبداع المرحلة الصعبة التي نمر بها، ولا أدري ما الأغاني التي سنتابعها لاحقاً، لكنني متأكد أنها ستكون بمستوى طموحات وتطلعات السوريين!.
اليوم مع هذه الرحلة على أطراف الكلمة واللحن ابتعدت عن الانتقاد والحديث الممل عن السلبيات والفساد الذي صار من الفلكلور السوري المميز!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن