ثقافة وفن

الآلات الموسيقية خلقت من غرابة الإنسان وطبائعه … رضوان نصري لـ«الوطن»: في «الكندوش» و«على صفيح ساخن» أدخلت موسيقا جديدة عالمية

| سارة سلامة

كثيرا ما يغني الأعمال الدرامية بلمسته الفنية، حالة جميلة تمس القلوب وتصبح لازمة نرددها جميعاً، هي صناعة أقرب إلى إعطاء روح ومعنى ولون للشخوص في أي عمل، كذلك يبذل الموسيقي رضوان نصري جهداً في كل مسلسل ليضفي عليه طابعه الخاص، يقرأ ملامح الوجوه ويتخيلها آلات موسيقية تصدح بالألحان الصاخبة أحياناً والهادئة في مرات أخرى.. ليرسم خطها الدرامي ويعطيها الشغف والقدرة للوصول إلى عقل وقلوب المشاهدين.

يقترب إحساسه أكثر من اللون العاطفي وهو الذي يقدم الألوان كلها بالشغف نفسه إلا أنه يهوى حالة الحب، حالة الوجدان لقربها من كل شخص فينا.

التقيناه في الاستديو يواصل الليل بالنهار من خلال مشاركته بعملين هذا الموسم الرمضاني هما «الكندوش» و«على صفيح ساخن» لتسليمهما بأفضل صورة.

على عجل تحدثنا إليه عن طبيعة هذه المهنة وخصوصية تلك التجربة.

هذا الموسم الرمضاني كان لك بصمة من خلال عملين هما «الكندوش» و«على صفيح ساخن»، تحدث لنا عن ذلك؟

بذلت جهداً ووقتاً طويلاً وهناك تجهيزات غير طبيعية، بداية سأتحدث عن «الكندوش» الذي استغرق التحضير له أكثر من أربعة شهور، حيث يشكل هذا العمل حالة جديدة وبناء جديداً في موضوع البيئة الشامية، هو توثيق جديد وحقيقي أكثر من الذي كنا نقدمه سابقاً، وخاصة أن توثيق البيئة الشامية كان يشهد ضياعاً كبيراً، لذلك فإن جهدنا كان مضاعفاً لنكون حقيقيين وواقعيين.

وإذا ما عدنا إلى الفترة بين عامي 1920- 1930 سنجد فيها ألواناً موسيقية أهم من اليوم بكثير، لأن الحضارات كانت متشابهة مع بعضها، ويعد التواصل سابقاً أهم من الآن.

رأينا في «الكندوش» الموسيقا دافئة ووجدانية كيف تصنفها؟

تندرج موسيقا الكندوش ضمن المدرسة الصوفية التي لها علاقة بالروحانية وبالوقت نفسه تمثل حالة العشق اللامتناهي إن كان للبشر أو للإله، فالحالة الصوفية المرتبطة بوجدانيات الناس، قد تكون شبيهة بالمدرسة الحلبية لكنها ليست كذلك هي حالة غريبة وصعبة، وتستخدم فيها آلات لها علاقة بالبيئة.

كيف تتعامل مع الأعمال وهل تؤثر الشخصيات في خياراتك الموسيقية؟

أي شخصية في الحياة هي آلة موسيقية حتما والآلات الموسيقية خلقت أصلاً من غرابة الإنسان ومن طبائعه، ولكل شخص هناك آلة موسيقية نظيرة له، وتتشابه الآلات مع الإنسان بشكل طبيعي، مثلاً يوحي لي الممثل أيمن رضا في «الكندوش» بآلة البزق، وعندما أرى الممثل حسام تحسين بيك أتذكر العود.

وفي مسلسل «على صفيح ساخن» ترمز لي شخصية الممثل سلوم حداد بالآلات التي تحمل حساً تشويقياً، وخاصة أنه يمتلك شخصية مركبة وهذا ما يجعل الآلات تتناغم وتتغير مع الشخصيات.

وكل آلة بإمكانها أن تعطي أكثر من لون فممكن أن يعبر التشيللو عن شخصية إشكالية وفي الوقت نفسه يعبر عن شخصية عاطفية على الوتر نفسه وهذا الشيء يتحول نتيجة ظرف العمل.

حيث ساعدت الحالة الاستعمارية، إن كانت للعثمانيين أو الإنكليز في مصر أو الفرنسيين في لبنان، أن تجلب معها ثقافة الموسيقا الحديثة.

هل اختلفت الموسيقا التصويرية بين الماضي والحاضر؟

في الماضي كان هناك صعوبة بتأليف موسيقا تنطبق على العمل، وكنا نشاهد الأفلام صامتة حتى إنها لا تحمل صوت الممثل، مثل حالة «شارلي شابلن» كانوا يكتفون بوضع ترجمة للأحداث، وكانت صناعة الموسيقا شاقة حيث يجلس العازف أمام الشاشة ويعزف بشكل مباشر، لا توجد عملية تسجيل.

وإذا ما خصصنا الأعمال الدرامية هل اختلفت بعد الأزمة في سورية عما قبلها؟

بالتأكيد اختلفت كثيراً وشهدت هبوطاً بالفكر الكتابي وخاصة إذا قلنا إن منبع الدراما هي الكلمة، فإذا لم تحمل رسالة عبقرية فسيكون كل شيء تابعاً لها من إخراج وموسيقا وتمثيل.

الموسيقي يفترض أن يتعامل مع كل الخيارات، ولكن ما أكثر الأعمال التي تستهويك لتصيغ لها لحناً؟

تلفتني الأعمال العاطفية الرومانسية لأنها موسيقا يستمتع بها كل الجمهور من حالات حب وحالات إنسانية، أما الموسيقا التشويقية فهي حالة ميكانيكية ليست حسية، ولا ترافقنا في حياتنا اليومية ما دمنا نبحث عن شيء يبعث السلام والراحة في نفوسنا.

هل تكون لديك خيارات موسيقية عدة للعمل الواحد أم إنه خيار واحد؟

الخيارات الموسيقية مفتوحة بالنسبة لي، وممكن أن أستخدم تعابير موسيقية ليست موجودة في ذلك الزمن وأسخرها لتكون موجودة.

فكما نغير الممثل شكلاً ونلبسه الثوب الشامي القديم مع الديكور فأنا بدوري أعيده إلى ذلك الزمن من خلال الموسيقا.

طبيعة الموسيقا التي اخترتها هذا الموسم؟

استخدمت مدارس موسيقية جديدة على بلدنا عادة ما تستخدم في العالم الغربي وفي البلدان المتقدمة إن كان في الصفيح أو بالكندوش، ويستمع لها الجمهور في الأفلام العالمية ويحبها، جميل أن ننتمي لهذه الحالة الثقافية والفن هو علم بحد ذاته.

ولكن بشرط ألا نقلد ونأتي بلحن ونعمل عليه بمعنى النقل، إنما نحاول أن تكون العملية تعليماً من هذه المدرسة ونمزجها بداخلنا ونحولها للغة الوقت الذي نعيشه أو لغة البيئة التي نريدها.

ويذكر أن نصري بدأ شغفه بالموسيقا في سن مبكرة، ثم بدأ دراسة الآلات الموسيقية في سن الثانية عشرة، احترف الموسيقا التصويرية منذ العام 1993 مع المخرج السينمائي نبيل المالح بالفيلم القصير (فلاش) بطولة بسام كوسا، ثم مع المخرج هشام شربتجي بسلسلة عائلات النجوم (6 – 7 – 8).

نال جائزة أفضل موسيقا تصويرية في مهرجان البحرين عام – 2001 – عن فيلم بستان الموت للمخرج ناجي طعمي، وعمل مع كبار الفنانين لأعمال درامية وتلفزيونية مهمة وشارك كبار المغنين السوريين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن