شؤون محلية

في الإدارة العامة

| بقلم: نبيل الملاح

ترددت كثيراً في كتابة هذا المقال رغم أن الفكرة تجول في خاطري منذ زمن بعيد، وذلك كون كلمة الحق في هذا الزمان غير مرغوب فيها وغير مسموعة ويتعرض قائلها لهجوم من أشخاص امتهنوا النفاق وهم غير ملمين بقواعد الأدب في الحوار ولا يؤمنون بالرأي الآخر والنقد الموضوعي البناء.
كنت قد كتبت مقالات عديدة في صحيفتي «الوطن» و«الثورة» حول الإدارة والإصلاح الإداري وإصلاح القضاء؛ إلا أن ما طرحته من رؤى وأفكار بقيت على الورق دون اهتمام أو اطلاع من المعنيين بكافة المستويات.
ركزت في هذه المقالات على الأمور التالية:
– وضع برنامج متكامل شامل يتسم بالواقعية والوضوح تلتزم به الحكومة وخاصة فيما يتعلق بالرقابة والمحاسبة وتطوير أجهزة الدولة وتحديثها.
– أن تعمل الحكومة على إيجاد آلية لالتقاط ما يطرح في وسائل الإعلام وتدقيقه وفي حال ثبوته التفاعل معه وفقاً للأنظمة والقوانين وبشفافية.
– تحقيق أكبر قدر ممكن من العدالة الاجتماعية التي من خلالها يتم الحكم على سلامة أي نظام اقتصادي أو سياسي.
– وضع حد لتجاوزات البعض وتماديهم في الفساد من خلال وضع سياسة واضحة وحازمة للمحاسبة والمساءلة.
– وضع الرجل المناسب في المكان المناسب انطلاقاً من أن الوطن للجميع ولا ميزة لأحد على أحد إلا بميزان الكفاءة والنزاهة والإخلاص.
– التأكيد على وجود أجيال متعاقبة في المجالات يتم تأهيلها وإعدادها بالشكل الذي لا يترك فراغاً عند إحالة جيل إلى التقاعد، وعدم جواز إبقاء أي مسؤول في موقعه لفترة زمنية طويلة تزيد على 5-7 سنوات مهما كانت كفاءته وقدراته.
إن المواقع القيادية تحتاج إلى الأشخاص الذين يمتلكون الخبرة والتجربة مع العلم والثقافة.
إعادة النظر بسن التقاعد في ضوء ارتفاع متوسط الأعمار الذي وصل في بلادنا إلى 70-75 عاماً، فلا يجوز أن نحيل إنساناً إلى التقاعد وهو في سن الـ60 عاماً، بأوج عطائه ونضوجه بحجة تأمين فرص عمل للشباب.
وشاع خلال العقود الثلاثة الماضية أن شهادة الدكتوراه هي المؤهل اللازم لشغل المناصب والمواقع القيادية، مما دفع الكثيرين من المسؤولين إلى السعي للحصول على شهادة دكتوراه بطرق غير سليمة… وكذلك تمت الاستعانة بأساتذة الجامعات لشغل مناصب ومواقع إدارية عليا ليس لديهم الخبرة اللازمة في شؤونها، وهذا انعكس سلباً على الإدارة العامة بمجملها، وكان الأصح الاستعانة بهم في مجالس استشارية مع بقائهم في مواقعهم العلمية المختصين بها.
وعندما تم إحداث المعهد الوطني للإدارة العامة ، تهافت الكثير للانتساب إليه حيث شاع أيضاً أن خريجي هذا المعهد سيتبوؤون المناصب والمواقع الإدارية العليا رغم أن معظمهم في بداية عملهم الوظيفي.
إن المناصب والمواقع الإدارية العليا تحتاج إلى رجال دولة يتمتعون بالعلم والخبرة والنزاهة، وأنا أعتبر الخبرة هي التكنولوجيا اللازمة للإدارة وهي لا تتكون إلا بمرور الزمن والتجربة.
علينا أن نعيد النظر بالكثير من الطروحات والمفاهيم التي ظهرت وثبت عدم صحتها وجدواها، وذلك من خلال وضع رؤية إستراتيجية لإعادة بناء مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية بعيداً عن الشعارات والمزايدات.

باحث ووزير سابق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن