رياضة

في عصر الاحتراف.. سلة الحرية تتمرن بثلاث كرات والرواتب على الوعد يا كمون

| مهند الحسني

لم تكن مشاركة سلة رجال نادي الحرية جيدة هذا الموسم على صعيد الحضور الطيب المتوقع والنتائج الرقمية المسجلة، فالفريق الذي كان نداً قوياً لجميع الأندية في جميع مشاركاته تحول بفضل الإهمال واللامبالاة إلى فريق تستبيح سلته جميع الأندية، فمني الفريق بخسارات مؤلمة كانت كافية بوضعه في مركز لا يليق به كفريق كان يحسب له ألف حساب في المواسم الماضية.

أمور لا تصدق

إذا كان تطور كرة السلة حسب رؤية اتحادنا المؤقت يبدأ من الأندية، فإن المعطيات الموجودة على أرض الواقع لا تبشر بالخير، كيف لا ونادي الحرية الذي يلعب بدوري المحترفين ورجاء دققوا بكلمة محترفين يتمرن بثلاث كرات فقط منذ بداية الدوري، وتصوروا بأن لاعبيه لم يتقاضوا مستحقاتهم المالية منذ بداية الموسم سوى شهر واحد لا أكثر، وتصوروا أن شح الإمكانات المادية أرهقت الفريق ليس على صعيد قبض المستحقات المالية وحسب، وإنما فرضت نفسها بقسوة على طريقة سفر الفريق وتنقله بين المحافظات، حيث لم يتمكن من الإقامة في أي محافظة، وكان سفره في يوم المباراة وفي بعض الأحيان يصل قبل بدء المباراة بساعة واحدة بسبب عدم توافر الإمكانات المادية، وهذا ما أثر في نتائجه دون أن يكون هناك أي تحرك جدي من الإدارة أو القائمين على اللعبة الذين أداروا ظهرهم للعبة، أو حتى من المعنيين في رياضة الشهباء.

هبوط السيدات

اعتلى فريق السيدات منصات التتويج لسنوات طويلة، وكان أهم رافد لمنتخباتنا الوطنية، لكن الأزمة التي شهدتها حلب في الفترة الماضية فعلت الكثير، حيث تسببت في خسارة النادي لأفضل لاعباته اللواتي هجرن اللعبة دون رجعة، لكن الإدارة السابقة للنادي بدأت بالعمل على قواعد اللعبة وشكلت فريقاً جله من الناشئات، وتولت قيادته نجمتنا رولا زرقة لكن قلة خبرة اللاعبات لم تسمح لهن في البقاء بدوري الأضواء، فهبط الفريق للدرجة الثانية، وهذا الهبوط كان متوقعً نظراً لأعمار اللاعبات الصغيرات وخبرتهن في التعامل مع المباريات القوية، لكن بالمجمل النادي كسب فريقاً سيكون له شأن كبير في المواسم المقبلة لا محالة.

منغصات

ثمة منغصات اعترضت مسيرة تحضيرات فريق رجال جلها يتعلق بتأخرها لكون الفريق استعد قبل ثلاثة أيام فقط من انطلاقة الدوري، ويعود ذلك إلى سياسة اللامبالاة التي تنتهجها الإدارات المتعاقبة على النادي الذي شهد تغيير ثلاث إدارات هذا الموسم، ولم تلق اللعبة أي اهتمام بسبب صب الإدارات الثلاث جل اهتمامها باللعبة الشعبية الأولى كرة القدم التي حصلت على الغالي والنفيس من ميزانية النادي، ومع ذلك لم يكن الحصاد مثمراً فهبط الفريق إلى مصاف الدرجة الثانية.

هدف ونجاح

وضع القائمون على اللعبة البقاء في دوري الأضواء هدفاً لهم هذا الموسم، لكون الإدارة لم تتمكن من التعاقد مع أي لاعب من خارج أسوار النادي باستثناء اللاعب العملاق لؤي إبراهيم بسبب الضائقة المالية التي تعانيها، وعلى الرغم من كل هذه المنغصات تمكن المدرب الخبير عماد شبارة من تشكيل فريق من أبناء النادي، ونجح في خلق توليفة منسجمة بين اللاعبين الذين يصل معدل أعمارهم بين 18 إلى 20 سنة بهدف بناء فريق للمستقبل في حال تم المحافظة عليه من قبل الإدارة بغض النظر عن المستوى والنتائج الرقمية، لكن الفريق قلب التوقعات وقدم مستويات جيدة رغم الخسارات، ولم يكن صيداً سهلاً وبدا واضحاً لمسات مدربه على أدائه الذي أخذ بالتصاعد من مباراة لأخرى، يذكر أن الفريق لغاية كتابة هذه السطور 21 مباراة فاز في سبع وخسر 14 مباراة وجمع من النقاط 28 نقطة وحل بالمركز العاشر.

تعقيب

كيف نريد أن تتطور كرة السلة السورية وأنديتنا مازالت تفتقد بديهيات العمل ومقوماته، اتحاد السلة الحالي يمتلك الكثير من الحماسة والجرأة لإجراء نقلة نوعية على صعيد تطوير اللعبة في جميع الأندية، وما نادي الحرية سوى واحد من هذه الأندية الذي بات بحاجة إلى التفاتة حنونة تحمل في طياتها حلولاً ناجعة وجذرية، وما أموال التسويق التي تسلمها الاتحاد هذا الموسم سوى أداة لدعم الأندية، فلا ضير من تخصيص هذا المبلغ للأندية التي تعاني ضيق ذات اليد وشح الإمكانات، وتقديم المساعدات المادية واللوجستية، وستكون هذه المساعدات طوق النجاة التي يمكن أن تنتشل سلة الحرية من مأزقها.

كرة السلة أيها السادة لا تنحصر في تحضير منتخب فقط وسفر ومعسكرات، وإنما هي دعم مفاصل اللعبة جميعها من دون استثناء.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن