من دفتر الوطن

تفاوض مع ظلك

| عبد الفتاح العوض

بإيجاز وبوضوح صارخ قالها عالم النفس كارل يونغ: «كل شخص يحمل ظلاً».
الظل هو شيء ينكره المرء ويكبته، هو جانبنا المعتم ومهما كانت التعريفات لهذا الظل فهي تعبر عن شيء واحد له تسميات خاصة في كل ثقافة، حيث وجدت لها ما يناسبها، مؤداها شيء منك وفيك لكنك لست على وفاق معه دوماً..إنه صندوقك الأسود.
كل إنسان لديه صورة عن نفسه أجمل مما هي بالواقع، أو على الأقل أجمل مما يراه الناس مع الاستثناءات الخاصة جداً، يقول يونغ:
«لسوء الحظ، لا يمكن أن يكون هناك شك في أن الإنسان، بشكل عام، أقل «طيبة» مما يتخيل نفسه أو مما يريد أن يكون، كل شخص يحمِل ظلاً، وكلما قَلَّ تجسيد هذا الظّل في حياة الفرد الواعية، كان لونه أسود وأكثر كثافةً، على أي حال، فإنه يشكل عقبة غير واعية، يحبط ويعوق أكثر نياتنا حسنة النية».
كل النقاشات حول هذه الفكرة تعتبر أن سلوك البشر يتعامل مع الظل كما لو كان هناك صوت داخلي يحضنا على ألا نكون على ما نحن عليه.. ربما البعض يعتبره النفس… الشيطان.. المجنون في داخلنا… الشيء الذي لا بد منه أنه لا بد من التعامل معه.
طيب كيف أتعامل معه؟
كلما زاد الكبت زادت قوة الانفجار.. والذي يحدث أننا نتجاهل أن نتعرف على أنفسنا… يقول ستينفسون «جيكل والسيد هايد»: «عندما لا يدرك الإنسان نقيضه الداخلي فإن ذلك يعني صراعاً يمزقه إلى نصفين»، الذين ينظرون للإنسان بقدرات عظيمة يعتقدون أن الظل الداخلي هو ساحة إبداعنا وإن كل الظل الذي فينا هو المواد الأولية للإنجاز والتميز.
لكن مع هذه الحالة فإن المسألة تترافق مع «حرب داخلية» بينك وبين ظلك تحاول في غالب الأحيان السيطرة عليه لكن في مرات تفشل.. إنه يظهر عندما تضعف وعندما تغضب وعندما تنهار دفاعاتك.
حسب علماء النفس أفضل طريقة أن تتفاوض معه، فليس من السهل جعل نفسك ساحة معركة مستمرة تنهك روحك وجسدك، وهذا التفاوض يحتاج إلى دبلوماسية خاصة اسمها الحكمة.
الذين لديهم عادة الحوار مع النفس وجلسات جدال مع ذاتهم يتعرفون على «ظلهم» أكثر من غيرهم، لكن الخطوة الأصعب هي أن تبني صداقة مع ظلك، في هذه الحالة فقط يمكنك أن تقول إن أحداً منكما روض الآخر.. أنت شبه خاسر وشبه رابح.

أقوال:
• ما تزال تُحاول أن تخفي شخصيتك الحقيقية خلف مئات الأقنعة، قِناع المُجاملات، قناع التقاليد الاجتماعية وما تزال هويتك الحقيقية مُخبأة خلف الظلال.
أوشو
• كن لطيفاً مع ظلك.
ريبيكا لوليس
• فقلتُ: إذنْ، سأتبعُهُ لأخدَعَهُ
سأتبعُ ببغاء الشكل سُخْريَةً
أقلِّد ما يُقلِّدني
لكي يقع الشبيه على الشبيه
فلا أراه ولا يراني
محمود درويش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock