رياضة

النسخة السادسة عشرة لكأس الأمم الأوروبية 11/6 – 11/7/ 2021 (4)

| محمود قرقورا

النسخة السابعة.. فرنسا 1984 – الديوك آخر المستضيفين الأبطال

ستون عاماً احتاجت فرنسا لتنظيم النسخة الثانية من المونديال، ولأنها السباقة في ابتداع البطولات وانطلاق المسابقات فقد حظيت باستضافة البطولة الأوروبية بعد 24 عاماً من الاستضافة الأولى، ولكن هذه المرة هيأ الفرنسيون أنفسهم للفوز باللقب من خلال تلافي الثغرات التي ظهرت على تشكيلة المونديال الإسباني، وخصوصاً في حراسة المرمى التي عهدت لباتس، فصاح الديك الفرنسي للمرة الأولى على صعيد المنتخب والأندية على حد سواء.

النظام والمنتخبات

طبق نظام البطولة الفائت بتوزيع المنتخبات الثمانية إلى مجموعتين مع فارق أنه يتأهل الأول والثاني من كل مجموعة لنصف النهائي، فيلعبان بطريقة المقص على أن يلتقي الفائزان في النهائي دون إقامة مباراة ترتيبية، وهذا متبع حتى يومنا هذا لعدم الفائدة المرجوة منها، وهذا تنفرد به بطولة أوروبا عن بقية البطولات القارية الأخرى.

التصفيات

وزعت المنتخبات الـ32 على سبع مجموعات وفق التالي:

مج1: بلجيكا، سويسرا، ألمانيا الشرقية واسكتلندا.

مج2: البرتغال، الاتحاد السوفييتي، بولندا وفنلندا.

مج3: الدانمارك، إنكلترا، اليونان، المجر ولوكسمبورغ.

مج4: يوغسلافيا، ويلز، بلغاريا والنرويج.

مج5: رومانيا، السويد، تشيكوسلوفاكيا، إيطاليا وقبرص.

مج6: ألمانيا الغربية، إيرلندا الشمالية، النمسا، تركيا وألبانيا.

مج7: إسبانيا، هولندا، جمهورية إيرلندا، أيسلندا ومالطا.

والأبطال السبعة المتأهلة إضافة لفرنسا المستضيفة وزعت وفق التالي:

مج1: فرنسا، بلجيكا، الدانمارك ويوغسلافيا.

مج2: ألمانيا الغربية، إسبانيا، البرتغال ورومانيا.

مسيرة البطولة

رشّحت مكاتب المراهنات فرنسا وألمانيا الغربية لتصدر المجموعتين بصحبة بلجيكا وإسبانيا، وكانت أمنية الأمنيات أن يلتقي المرشحان الأبرز للعب النهائي تيمناً بمشاهدة مباراة العصر كما حدث في نصف نهائي مونديال إسبانيا، ولكن المفاجأة تمثلت بخروج ألمانيا الغربية وبدرجة أقل خروج بلجيكا على يد الدانمارك التي أثبتت أن تأهلها على حساب إنكلترا لم يكن بضربة حظ، وفي النهائي أظهرت الكرة وجهها الجميل بتتويج بلاتيني وأصدقائه الذين لعبوا 12 مباراة في ذاك العام فازوا بها كلها، محافظين على شباكهم في عشر مباريات منها.

حالتا هاتريك

كل بطولة ترتبط بلاعب أكثر من غيره وبطولة 1984 ارتبطت بمشيل بلاتيني كل الارتباط، إذ سجل في مباريات منتخبه الخمس كحالة استثنائية والاستثناء الأهم أنه سجل الهاتريك مرتين.

جس النبض طال في الافتتاح والسعادة كانت فرنسية بهدف بلاتيني في وقت متأخر، ولم تكن الدانمارك لقمة سائغة وكان من الممكن أن تأخذ الأسبقية، والحدث الذي طفا على السطح طرد مدافع فرنسا أموروس كأول طرد في الافتتاح، ولم تجد بلجيكا صعوبة أمام يوغسلافيا في المباراة الدولية الأولى لأحد رموز بلجيكا شيفو رغم غياب أربعة مدافعين كانوا في المونديال، وهم غيرتس للإصابة ورينكوين الذي فضّل اللعب في مباراة فاصلة بالدوري السويسري على اللعب مع المنتخب وميوز وبلاسرز تأديبياً، غير أن هذا الغياب ظهر تأثيره جلياً أمام فرنسا التي كثفت خط وسطها لتعويض غياب أموروس فتقدمت بثلاثية مع الرأفة، وفي الشوط الثاني أضاعت بلجيكا أكثر من محاولة، غير أن فرنسا كانت تتربص فأكملت (البهدلة) بهدفين آخرين، وهي النتيجة ذاتها التي آلت إليها مباراة الدانمارك مع يوغسلافيا، والنتيجة لا تعبر عن حقيقة المباراة، لأن اليوغسلاف جاروا خصمهم مهارياً وحركة وتمريراً وفرصاً، ولكن حارسهم إيفكوفيتش ارتكب هفوات ساذجة، وبذلك صححت الدانمارك المسار وباتت تحتاج للتعادل مع بلجيكا، ولكن الطمع بالفوز جعل دفاعها مكشوفاً فتلقت هدفين وعندما عادت الدانمارك من خلال ركلة جزاء أضاع فاندن بيرغ هدف قتل المباراة مطلع الشوط الثاني، فسجلت الدانمارك هدفين ملعوبين خطفت من خلالهما تذكرة المربع الذهبي.

المباراة الهامشية بين المضيفين والمجروحين جاءت مثيرة، فيوغسلافيا لا شيء تخسره وفرنسا لا بد من العرض والنتيجة، فشهدت المباراة خمسة أهداف أولها وآخرها ليوغسلافيا، وبينهما هاتريك الفذ ميشيل بلاتيني، ولمن يهتم بالجزئيات فإن جزاء ستويكوفيتش نفذت مرتين بعد أن رد باتس المحاولة الأولى لرادانوفيتش.

إسبانيا تقصي ألمانيا

تأهلت ألمانيا لتدافع عن اللقب بصعوبة بالغة وبفارق الأهداف عن إيرلندا الشمالية التي غلبت ألمانيا ذهاباً وإياباً 1/صفر ومنذ المباراة الأولى ضد البرتغال لم تقنع المشاهدين بغياب شوستر الذي ادعى الإصابة وهانزي موللر المكروه، واضطر رومينيغة للرجوع للخلف قليلاً مع الاعتماد على فولر، والنتيجة النهائية لم تظلم ألمانيا بل تجنبت السيناريو الأسوأ عندما صد شوماخر كرتي بينتو وباتشيكو، فكان اللقاء الوحيد الذي انتهى كما بدأ في البطولة، ولكن الشباك طرقت مرتين بالتساوي في لقاء إسبانيا ورومانيا.

الجولة الثانية شهدت فوزاً ألمانياً على رومانيا بثنائية فولر مقابل هدف سجله كوراس بعد عشرين ثانية من انطلاق الشوط الثاني، وللمرة الثانية ترضى إسبانيا بالتعادل بهدف لمثله فتحتم عليها الفوز على ألمانيا وبالتالي إدراك ثأر عمره سنتان، وكان لها ذلك بفضل الأخشاب التي ردت كرتي بريغل وبريمه والحارس أركونادا الذي أبعد كرة خطرة لألوفس، وجاء هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة بطريقة مشابهة لهدف إسبانيا في المونديال فانحنت ألمانيا للمرة الأولى، وكي تكتمل مآسي ألمانيا فازت البرتغال على رومانيا بهدف متأخر سجله نيني الذي احتفظ بكونه الأكبر تسجيلاً في النهائيات 24 عاماً.

نجاة فرنسا

سيناريو غريب عاشته فرنسا أمام البرتغال التي كبرت مباراة بعد أخرى، والسبب أن فرنسا لم تؤمّن هدف التقدم بآخر رغم شلال الفرص لبلاتيني وجيرس وفرنانديز، وفي الشوط الثاني امتدت البرتغال ونجحت بنقل المباراة لوقت إضافي زاد من سخونته تقدم البرتغال فحبست أنفاس 55 ألفاً أموا ملعب فيلدروم، وفي الدقائق الخمس الأخيرة لم تكتمل فرحة بينتو حارس البرتغال، الذي كان سيحتفل بعد يومين بعيد ميلاد الـ36 من خلال تلقيه هدفين صنع ثانيهما الأسمر تيغانا الذي احتفل بعيد ميلاده التاسع والعشرين خير احتفال، ولم تكن الدراما بعيدة عن لقاء الدانمارك وإسبانيا الذي حسم بالترجيح إثر تألق الحارسين.

غلطة الشاطر

صدق من قال غلطة الشاطر بألف، فما فعله حامي عرين إسبانيا أركونادا في المباريات السابقة كان سبباً مباشراً في الوصول للنهائي، غير أنه انطبق عليه مثل البقرة الحلوب إثر الهفوة الساذجة التي جعلت بلاتيني غير مصدق أن كرته دخلت، وظلت النتيجة معلقة حتى الدقيقة الأخيرة عندما سجل بيللونا هدف تأكيد اللقب المستحق.

سجل النتائج

المجموعة الأولى (تأهلت عنها فرنسا والدنمارك)

• 12/6/1984: فرنسا * الدنمارك 1/صفر سجله بلاتيني (78).

• المدينة: باريس، الجمهور: 47570 متفرجاً، الحكم: الألماني الغربي فولكر روث.

• 13/6/1984: بلجيكا * يوغسلافيا 2/صفر سجلهما فاندنبيرغ (28) وغرون (45).

• المدينة: لنس، الجمهور: 41774 متفرجاً، الحكم: السويدي أريك فريد ريكسون.

• 16/6/1984: فرنسا * بلجيكا 5/صفر سجلها بلاتيني (4 و74 و89 والثاني من جزاء)، جيريس (33) وفرنانديز (43).

• المدينة: نانت، الجمهور: 51359 متفرجاً، الحكم: الإسكتلندي روبرت فالنتين.

• 16/6/1984: الدنمارك * يوغسلافيا 5/صفر سجلها أرنسن (8 و69 والثاني من جزاء)، بيرغرين (16)، ألكيار (82) ولاوريدسن (84).

• المدينة: ليون، الجمهور: 34745 متفرجاً، الحكم: الإسباني أوغوستو كاستيللو.

• 19/6/1984: فرنسا * يوغسلافيا 3/2 سجل لفرنسا بلاتيني (59 و62 و77)، وليوغسلافيا سيستيتش (32) ودراغان ستويكوفيتش من جزاء (84).

• المدينة: سانت إيتيان، الجمهور: 45789 متفرجاً، الحكم: السويسري أندريه داينا.

• 19/6/1984: الدنمارك * بلجيكا 3/2 سجل للدنمارك أرنسن من جزاء (41)، وبريلي لارسن (60) وألكيار (84)، ولبلجيكا كولمانس (26) وفيركوتيرين (39).

• المدينة: ستراسبورغ، الجمهور: 36911 متفرجاً، الحكم: الألماني الشرقي أدولف بروكوب.

المجموعة الثانية (تأهلت عنها إسبانيا والبرتغال)

• 14/6/1984: ألمانيا * البرتغال صفر/صفر.

• المدينة: ستراسبورغ، الجمهور: 44566 متفرجاً، الحكم: السوفييتي روموالداس يوشكا.

• 14/6/1984: رومانيا * إسبانيا 1/1 سجل لرومانيا بولوني (35) ولإسبانيا كاراسكو من جزاء (22).

• المدينة: سانت ايتيان، الجمهور: 17102 متفرجين، الحكم: البلجيكي الكسيس بونيت.

• 17/6/1984: ألمانيا * رومانيا 2/1 سجل لألمانيا رودي فولر (25 و66) ولرومانيا كوراس (46).

• المدينة: لنس، الجمهور: 31803 متفرجين، الحكم: الهولندي يان كايزر.

• 17/6/1984: البرتغال * إسبانيا 1/1 سجله للبرتغال أنطونيو سوزا (52) ولإسبانيا ألونسو غونزاليز المعروف بسانتيلانا (73).

• المدينة: مرسيليا، الجمهور: 24364 متفرجاً، الحكم: الفرنسي ميشيل فوترو.

• 20/6/1984: إسبانيا * ألمانيا 1/صفر سجله ماسيدا (90).

• المدينة: باريس، الجمهور: 47691 متفرجاً، الحكم: التشيكوسلوفاكي فويتشه كريستوف.

• 20/6/1984: البرتغال * رومانيا 1/صفر سجله غوميز تاماغنيني المعروف بنيني (81).

• المدينة: نانت، الجمهور: 24266 متفرجاً، الحكم: النمساوي هاينز فاهنلر.

نصف النهائي

• 23/6/1984: فرنسا * البرتغال 3/2 بعد التمديد سجل لفرنسا دوميريغ (24 و114) وبلاتيني (119)، وللبرتغال جورداو (74 و98).

• المدينة: مرسيليا، الجمهور: 54848 متفرجاً، الحكم: الإيطالي باولو بيرغامو.

• 24/6/1984: إسبانيا * الدنمارك 1/1 ثم بركلات الترجيح 5/4 سجل لإسبانيا ماسيدا (67) وللدنمارك سورين ليربي (7).

• المدينة: ليون، الجمهور: 47483 متفرجاً، الحكم: الإنكليزي جورج كورتني.

النهائي

• 27/6/1984: فرنسا * إسبانيا 2/صفر سجلهما بلاتيني (57) وبيلون (90).

أرقام

• شهدت النهائيات تسجيل 41 هدفاً خلال 15 مباراة، والأكثر تسجيلاً فرنسا بـ14 هدفاً والأقل يوغسلافيا ورومانيا وألمانيا الغربية بهدفين.

• أسرع هدف سجله الفرنسي بلاتيني بمرمى بلجيكا في الدقيقة الرابعة.

• تصدر قائمة الهدافين بلاتيني أيضاً برصيد تسعة أهداف.

• أفضل حارس الألماني شوماخر.

• احتسبت خمس ركلات جزاء ترجمت جميعها.

• أشهر الحكام ثلاث حمراوات بحق الفرنسي أموروس أمام الدانمارك والدانماركي بيرغرين أمام إسبانيا والفرنسي لورو أمام إسبانيا.

ومضات

لعبت فرنسا 12 مباراة دولية خلال عام 1984 فازت بها كلها.

منتخب فرنسا آخر مستضيف حقق اللقب.

بتسجيله بمرمى الدانمارك أضحى كولمانس البلجيكي الوحيد الذي يسجل في بطولتين.

رومينيغه ممثل بايرن ميونيخ الوحيد في صفوف المانشافت خلال يورو 1984.

بطاقة النهائي

الزمان: 27 حزيران 1984.
المكان: ملعب البارك دوبرانس في باريس.
الحضور: 47368 متفرجاً.
المنتخبان: فرنسا * إسبانيا.
النتيجة: فوز فرنسا 2/صفر.
الأهداف: سجل لفرنسا بلاتيني (57) وبيللون (90).
مثل فرنسا: باتس، باتيستون (أموروس 73)، بوسيس، لورو، دوميرج، تيغانا، جيريس، بلاتيني، فرنانديز، لاكومب (جنجيني 80)، بيللون.
مثل إسبانيا: أركونادا، غاليغو، أورغياغا، سالفا (روبرتو 85)، سينيور، كاماتشو، فرانسيسكو، فيكتور، خواليوالبرتو (سارابيا 75)، كاراسكو، سانتيلانا.
الحكم: التشيكوسلوفاكي فويتشه خريستوف.

النسخة الثامنة.. ألمانيا الغربية 1988 – عودة السوفييت أخمدها الأورانج

 

إذا كانت ألمانيا الغربية استضافت العرس العالمي بعد أربعة وأربعين عاماً فإنها استضافت العرس الأوروبي بعد ثمانية وعشرين عاماً، وكان الألمان تطوروا خلال السنتين تحت قيادة القيصر عما كانوا عليه في مونديال المكسيك، غير أن هذا التطور لم يكن بعيداً عن الطليان المزيج بين الخبرة والشباب، ولا عن ثلاثة منتخبات وقعت ضمن المجموعة الثانية يترأسها أبناء الكرة الشاملة والمنتخب الناري ومنتخب الأسود الثلاثة.

وغاب عن البطولة بطلان من قبل تشيكوسلوفاكيا وفرنسا والأخير هو الوحيد الذي لم يدافع عن لقبه، وكانت حصيلتها في التصفيات مخجلة جداً بواقع فوز و4 تعادلات و3 هزائم كدليل على انتهاء ثاني الأجيال الذهبية للديوك، ولاح في الأفق عودة السوفييت للزعامة ولكن منتخب الأورانج كان أكثر صلابة في مباراة اللقب مع المدرب الرمز ميتشيلز.

التصفيات

اتبع نظام البطولة السابق بحرفيته حيث وزعت المنتخبات الـ32 على سبع مجموعات وفق التالي:

مج1: إسبانيا، رومانيا، النمسا وألبانيا.

مج2: إيطاليا، السويد، البرتغال، سويسرا ومالطا.

مج3: الاتحاد السوفييتي، ألمانيا الشرقية، فرنسا، ايسلندا والنرويج.

مج4: إنكلترا، يوغسلافيا، إيرلندا الشمالية وتركيا.

مج5: هولندا، اليونان، المجر، بولندا وقبرص.

مج6: الدانمارك، تشيكوسلوفاكيا ويلز وفنلندا.

مج7: جمهورية إيرلندا، بلغاريا، بلجيكا، اسكتلندا ولكسمبورغ.

والمنتخبات المتأهلة إضافة إضافة إلى ألمانيا المستضيفة وزعت وفق التالي:

مج1: ألمانيا الغربية، إيطاليا، إسبانيا، الدانمارك.

مج2: إنكلترا، هولندا، الاتحاد السوفييتي، جمهورية إيرلندا.

مسيرة البطولة

القرعة مالت لأصحاب الضيافة والطليان في المجموعة الأولى على حساب إسبانيا والدانمارك وهذا ما حصل، في حين جاءت المجموعة الثانية حديدية زاد من تعقيدها نتائج الجولة الأولى، إلى أن فرض المنطق نفسه بتأهل الطواحين والمنتخب الناري على حساب ممثلي بريطانيا وعمالقة إنكلترا تحديداً ظهروا كالأقزام، والبطولة بشكل عام جاءت لاهبة بدليل تعرض المنتخبات الثمانية للخسارة، وأجمل ما فيها أن الريادة ذهبت لمن يستحقها.

الطليان لا يخسرون

العملاقان الأزوري والمانشافت قصّا شريط المباريات وهما اللذان اعتادا المواجهة في الأدوار المتقدمة، وتلك المباراة شاهدها 44 بالمئة من الشعب الألماني على شاشات التلفزة، وتزامنت مع عيد ميلاد أنشيلوتي التاسع والعشرين، وكما كل مرة رسمية لا تخسر إيطاليا بل هي التي تقدمت بالهدف الدولي الأول لمانشيني مدرب إيطاليا حالياً، جاعلة الألمان يضربون كفاً بكف إلى أن أدرك بريمة التعادل سريعاً، في حين إسبانيا والدانمارك قدمتا مباراة عالية المستوى فطرقت الشباك خمس مرات، ثلاث للإسبان أحدها من تسلل، غير أن المنتخبين لم يسجلا فيما بعد ولعبا دور المتفرج، فخسرت إسبانيا أمام إيطاليا بصعوبة وتلك المباراة شارك فيها 17 لاعباً كانوا حاضرين في مباراة المنتخبين قبل عامين في نهائي أوروبا تحت 21 عاماً، وخسرت أمام ألمانيا دون مقاومة بهدفي فولر الذي أضحى أول من يسجل ثنائية في بطولتين متتاليتين، بعكس الدانمارك التي كانت لقمة سائغة فلم تهدد مرمى المنتخبين واقتنعت بما قدمته لأن مستواها كان في انحدار.

تاريخ أسود للإنكليز

قدمت إنكلترا بمعنويات عالية إثر رحلتها الظافرة خلال التصفيات وضمها نجوماً لامعين كبارنز وبيردسلي ثنائي ليفربول والخبير شلتون وهداف مونديال 1986 لينيكر والقائد بريان روبسون إضافة إلى وودل ورايت، ولكن هذا الجدار تحطم بعد أربع دقائق من مباراته ضد الجيران الإيرلنديين الذين كافحوا حتى فجّروا واحدة من كبرى مفاجآت البطولة، فثأر المدرب جاكي تشارلتون لنفسه عندما رفضه الاتحاد الإنكليزي لتدريب المنتخب عام 1977، وتفوقت اللياقة البدنية السوفييتية على الكرة الأنيقة الشاملة بتسديدة يسارية أطلقها راتس، وظهر جلياً افتقار الكتيبة الهولندية للعب في البطولات الكبرى بعد الغياب، فكانت المباراة الأولى بمنزلة دخول الأجواء فظهرت في المباراة الثانية مختلفة شكلاً ومضموناً بفضل موهبتها الجديدة فان باستن الذي دك شباك شلتون ثلاث مرات في مباراته الدولية المئة وهو الهاتريك الوحيد بمرمى الإنكليز في بطولة رسمية مقابل رد خجول استحقه روبسون أفضل لاعبي فريقه في البطولة، وأظهرت المباراة كم كان الدفاع الإنكليزي هشاً بغياب الجزار بوتشر، واستمر تقدم الإيرلنديين بتعادلهم مع السوفييت بعدما تقدموا بهدف خارق لويلان حاول إجهاضه داساييف دون بلوغ ذلك، فخرجت إنكلترا من السباق وكل ما تبقى أمامها الخروج بنتيجة مشرفة أمام السوفييت تخدم من خلالها أبناء جلدتها، ولكن مستواها انحدر عما كان عليه في المباراتين السابقتين، ففاز السوفييت فوزاً مبيناً والهولنديون فوزاً ضيقاً، ولكنه كاف لقتل الحلم الإيرلندي، فوصل ثلاثة أبطال للمربع الذهبي إضافة إلى طامح يملك كل المقومات، وأقل ما يقال عن إيرلندا إنها دخلت صغيرة وخرجت كبيرة.

دار الزمن دورته

عام 1974 حملت ألمانيا كأس العالم بفوزها على الطواحين الذين تقدموا من جزاء ولكن الأقدار جعلت الثأر بالطريقة نفسها، فألمانيا تقدمت من جزاء وهولندا ردت ويا للقدر! لقد سجل الفريقان بالطريقة ذاتها بعد 14 عاماً ولكن الهدف الهولندي القاتل جاء قبل النهاية بدقيقتين علماً أنها افتتحت التسجيل بنهائي مونديال 1974 بعد دقيقتين فضاعت على بيكنباور فرصة الفوز باللقب لاعباً ومدرباً! والتقى في المباراة الثانية منتخب لياقته عالية وآخر يعتمد الكماشة الدفاعية مع توفر لاعبين مهاريين خبيرين يعرفون ما يريدون، والتاريخ يميل للآزوري الذي لم يهزم في النهائيات حتى ذلك الوقت، ومضى النصف الأول سلباً ككل مباريات إيطاليا إلا أن الكلمة كانت للياقة في الشوط الثاني، فخلال أربع دقائق بدا الدفاع الإيطالي الذي لم يهتز خلال خمسة أشواط متتالية أوهن من بيت العنكبوت، فودع المدرب الإيطالي فيتشيني الوحيد الذي لم يلعب دولياً بين المدربين الثمانية.

بطل جديد

تعاطف الكثيرون مع أبناء الكرة الشاملة التي آزرها 30 ألف مشجع هولندي تألموا في كل مرة لعب منتخبهم النهائي، ولكن الخبير ميتشلز وقف على أخطاء فريقه وعرف كيف يلاعب السوفييت الذين لم يلتفتوا لخطوطهم الخلفية، فبوغتوا بهدف وصفقوا قبل غيرهم للهدف الأجمل بتاريخ البطولة بمرمى إمبراطور الخشبات الثلاث داساييف، الهدف الذي صنفه بيكنباور بأنه أغرب أهداف القرن العشرين، وعندما حانت فرصة العودة للمباراة أبعد بروكلين جزاء بيلانوف معلناً زعامة الكرة الشاملة عن جدارة وتتويج منتخب تعلم من دروس المباراة الأولى بفضل جيل يعتبر من عباقرة اللعبة في البلاد المنخفضة قوامه كويمان وغوليت ورايكارد وباستن فاستحق المدرب ميتشلز لقباً خاصمه قبل 14 عاماً على الأرض ذاتها، وذاق الهولنديون طعم الانتصار الكروي لأول مرة دولياً.

سجل النتائج

المجموعة الأولى (تأهلت عنها ألمانيا وإيطاليا)

• 10/6/1988: ألمانيا الغربية * إيطاليا 1/1 سجل لألمانيا بريمه (55)، ولإيطاليا مانشيني (52).

• المدينة: دوسلدورف، الجمهور: 62552 متفرجاً، الحكم: الإنكليزي هاكيت.

• 11/6/1988: إسبانيا * الدانمارك 3/2 سجل لإسبانيا ميشيل (5)، بوتراغوينيو (53) وغارديللو فاسكويز (66)، وللدانمارك مايكل لاودروب (24) وبوفلسن (82).

• المدينة: هانوفر، الجمهور: 60366 متفرجاً، الحكم: الهولندي بيب البرت توماس.

• 14/6/1988: ألمانيا الغربية * الدانمارك 2/صفر سجلهما كلينسمان (10) وأولاف تون (85).

• المدينة: غيلسينكيرشن، الجمهور: 64812 متفرجاً، الحكم: الإسكتلندي روبيرت فالينتاين.

• 14/6/1988: إيطاليا * إسبانيا 1/صفر سجله فيالي (73).

• المدينة: فرانكفورت، الجمهور: 51790 متفرجاً، الحكم: السويدي فريد ريكسون.

• 17/6/1988: ألمانيا الغربية * إسبانيا 2/صفر سجلهما رودي فولر (29 و51).

• المدينة: ميونيخ، الجمهور: 72308 متفرجين، الحكم: الفرنسي ميشيل فوترو.

• 17/6/1988: إيطاليا * الدانمارك 2/صفر سجلهما التوبيلي (67) ودي اغوستيني (87).

• المدينة: كولن، الجمهور: 53951 متفرجاً، الحكم: السويسري برونو غاليه.

المجموعة الثانية (تأهلت عنها الاتحاد السوفييتي وهولندا)

• 12/6/1988: جمهورية إيرلندا * إنكلترا 1/صفر سجله هاوتون (6).

• المدينة: شتوتغارت، الجمهور: 51573 متفرجاً، الحكم: الألماني الشرقي سيغفريد كيرشين.

• 12/6/1988: الاتحاد السوفييتي * هولندا 1/صفر سجله راتس (52).

• المدينة: كولن، الجمهور: 60000 متفرج، الحكم: الألماني الغربي ديتر باولي.

• 15/6/1988: هولندا * إنكلترا 3/1 سجل لهولندا ماركو فإن باستن (44 و71 و75)، ولإنكلترا بريان روبسون (53).

• المدينة: دوسلدورف، الجمهور: 63940 متفرجاً، الحكم: الإيطالي باولو كازارين.

• 15/6/1988: الاتحاد السوفييتي * جمهورية إيرلندا 1/1 سجل للاتحاد السوفييتي بروتاسوف (74)، ولإيرلندا ويلان (39).

• المدينة: هانوفر، الجمهور: 38308 متفرجاً، الحكم: الإسباني ايميلو الادرين.

• 18/6/1988: الاتحاد السوفييتي * إنكلترا 3/1 سجل للاتحاد السوفييتي الينكوف (3)، وميخاليشينكو (28) وباسولكو (73)، ولإنكلترا أدامز (16).

• المدينة: فرانكفورت، الجمهور: 53000 متفرج، الحكم: البرتغالي خوسيه دوس سانتوس.

• 18/6/1988: هولندا * إيرلندا 1/صفر سجله فيم كيفت (82).

* المدينة: غيلسينكيرشن، الجمهور: 60800 متفرج، الحكم: النمساوي هورست بورميير.

نصف النهائي

* 21/6/1988: هولندا * ألمانيا 2/1 سجل لهولندا كويمان من جزاء (74) وفان باستن (88)، ولألمانيا ماتيوس من جزاء (55).

* المدينة: هامبورغ، الجمهور: 61330 متفرجاً، الحكم: الروماني ايوان ايغنا.

* 22/6/1988: الاتحاد السوفييتي * إيطاليا 2/صفر سجلهما ليتوفتشنكو (58) وبروتاسوف (62).

* المدينة: شتوتغارت، الجمهور: 61606 متفرجين، الحكم: البلجيكي الكسي بونيت.

النهائي

* 25/6/1988: هولندا * الاتحاد السوفييتي 2/صفر سجلهما رود غوليت (32) وماركو فان باستن (54).

أرقام

* شهدت البطولة تسجيل 34 هدفاً خلال 15 مباراة والأكثر تسجيلاً هولندا بثمانية أهداف والأقل الدانمارك إنكلترا وجمهورية إيرلندا بهدفين.

* أسرع هدف سجله السوفييتي الينكوف بمرمى إنكلترا في الدقيقة الثالثة.

* اللاعب الأكثر فاعلية الهولندي ماركو فان باستن وتصدر قائمة الهدافين باستن أيضاً برصيد خمسة أهداف.

* أفضل حارس الهولندي فإن بروكلين.

* احتسبت أربع ركلات جزاء ضاعت اثنتان.

* لم يشهر الحكام أي بطاقة حمراء.

ومضات

اعتبرت الاحتفالات بعد النهائي أكبر تجمع عام في هولندا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

لم تخسر إنكلترا مبارياتها الثلاث قارياً ومونديالياً خلال دور المجموعات إلا في يورو 1988.

تلقت إيطاليا هدفين من السوفييت في 4 دقائق علماً أنها تلقت 3 أهداف في 957 دقيقة سبقتها.

بيلانوف الفائز بالكرة الذهبية 1986 هو الوحيد الذي أضاع ركلة جزاء في المباريات النهائية.

بطاقة النهائي

الزمان: 25 حزيران 1988.
المكان: الاستاد الأولمبي في ميونيخ.
الحضور: 72308 متفرجين.
المنتخبان: هولندا × الاتحاد السوفييتي.
النتيجة: فوز هولندا 2/صفر.
الأهداف: سجل لهولندا رود غوليت (32) وماركو فان باستن (54).
مثل هولندا: فان بروكلين، فان تيغلين، رونالد كويمان، فان اريا، فاننبرغ، موهرين، غوليت، فان باستن، كويمان، ريكارد، فوترز.
مثل الاتحاد السوفييتي: داساييف، خيديا تولين، دميانينكو، راتس، الينكوف، ليتفشنكو، زافاروف، بروتاسوف (باسولكو)، بيلانوف، ميخالشينكو، غوتسمانوف (بالتاشا).
الإنذارات: فوترز، وفان اريا من هولندا، ودميانينكو، وليتفشنكو، وخيديا تولين من الاتحاد السوفييتي.
الحكم: الفرنسي ميشيل فوترو.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن