ثقافة وفن

«عشرين عشرين »… دراما سبقت التوقعات وقصي خولي يعود لماضيه

| خلدون عليا

حقق مسلسل «عشرين عشرين» من بطولة قصي خولي ونادين نجيم الذي عرض في رمضان الماضي نجاحاً كبيراً خلال عرضه على الفضائيات واستطاع الفوز بأكثر من استفتاء عبر منصات مختلفة.
العمل ينتمي لفئة الأكشن الرومانسي المبني على افتراضات بوليسية وحكاية شائقة يمكن التعويل عليها في جذب الجمهور عدا عن قصة الحب التي تعيش على أطراف هذه الدراما البوليسية وتتحول إلى الحكاية الرئيسية في الكثير من مفاصل العمل.

تعيش الحكاية منذ البداية بإيقاع الانتقام من قبل «سما» (نادين نجيم) لمقتل شقيقها «جبران» (رامي عياش) على أيدي عصابة للاتجار بالمخدرات يتزعمها «صافي» (قصي خولي) فتقرر الدخول إلى خفايا هذه المجموعة من خلال خطة محكمة وهنا تبدأ بالبحث والتحري وزرع كاميرات المراقبة حيث اتخذت اسماً وهوية مختلفين وهي بحضورها الجديد تلعب دور «حياة».
هكذا تتصاعد الحكاية ولا يوفر صناع العمل بداية من كاتبيه بلال شحادات ونادين جاير عنصر التشويق حيث تتعرض «سما» لمواقف تكاد تنكشف فيها وسرعان ما يتم تدارك الأمور ولكن مع استمرار «حياة» بخطتها يبدو أنها تقع بغرام «صافي» الذي يعبر لها عن ذلك علانية وهي تبادله نفس الشعور ما يؤثر على خطتها وعلاقتها برؤسائها.. ولكن سرعان ما يعود دافع الانتقام لتتمكن من الايقاع بـ«يزن» شقيق «صافي» وهو المتهم الأول بمقتل شقيقها «جبران».
تعيش الحكاية في بعض المطارح على مطب الانتظار فتتأجل النهايات من أجل الاستفادة أكثر وأكثر من الوقت المتاح للمضي إلى ثلاثين حلقة ولكنها بالمجمل حكاية مبنية بإيقاع متوازن إلى حد بعيد وعمل صناعها على اللعب على وتر التشويق لتفادي انكشاف إطالة بعض الأحداث وبنفس الوقت فإن القصة الرومانسية تركت مكانها في قلب الحدث فتحولت لحدث رئيسي يوازن الحدث البوليسي ويتداخل معه فلا ينفصلان.
أما على مستوى الإخراج فكان واضحاً اتكاء المخرج اللبناني فيليب أسمر على الصورة التي يبرع بها مع إغفال لحظات درامية معينة لتكون الصورة والإبهار البصري هما المعوضان.
أما على صعيد الأداء فيبدو أن النجم السوري استعاد حضوره السابق وتكنيكه المفضل في رسم كاركترات مبنية على أسس درامية حقيقية وهو ما برع فيه من خلال شخصية «صافي»، فقصي كان بارعاً باستحضار أدواته ورسم الشخصية بصورة واقعية وبمفردات مميزة على صعيد الكلام والصوت وردات الفعل، فكانت الشخصية جزءاً لا يتجزأ منه وهو ما جعلها تصل قلوب الجمهور ويتفاعل معها لأن الممثل الحقيقي هو من يستطيع أن يحول الشخصية الدرامية الخيالية إلى شخصية حقيقية من لحم ودم وهو ما برع به قصي بتكنيك وإيقاع وتوازن درامي في كل اللحظات التي مرت بها الشخصية من ضعف وقوة وحزن وفرح، فكان قصي يجيد تحويل أدائه بكل سلاسة وبعيداً عن الاستعراض ولعل مشهد وفاة والدته يذكرنا بأمجاد قصي القديم الذي رسم العديد من أبرز الشخصيات في الدراما السورية.
بالمقابل تظهر نادين نجيم بقالب متجدد تتكئ فيه على تطورها كممثلة لا كملكة جمال، فتقدم شخصيتين بإيقاع مميز وانضباط عالٍ وبأداء تمثيلي تفوقت فيه على كل حضورها السابق.
هكذا استطاع «عشرين عشرين» أن يسبق التوقعات وأن يحقق النجاح رغم أنه اعتمد على قواعد الدراما المشتركة التقليدية المبنية على قصص متخيلة بطلها تفاصيل الحكاية الرومانسية والانتقام ولكن صنّاع «عشرين عشرين» استطاعوا إنجازها بمعايير أكثر جودة واتزاناً هذه المرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock