رياضة

المباريات الافتتاحية لكأس الأمم الأوروبية … فرنسا الأكثر حضوراً وتسجيلاً واستقبالاً للأهداف

| محمود قرقورا

المباريات الافتتاحية للبطولات الست عشرة متضمنة مباراة أمس الأول جاءت حافلة بالكثير من الأمور التي يقف عندها الموثّق والمؤرخ.
فأصحاب الضيافة قصّوا شريط المباريات أربع عشرة مرة فانحنوا أربع مرات مقابل خمسة انتصارات وخمسة تعادلات.
حامل اللقب لعب افتتاحاً مرة واحدة خسرها وهو المنتخب التشيكوسلوفاكي الذي خسر أمام ألمانيا الغربية في افتتاح نسخة 1980 بهدف سجله حامل الكرة الذهبية ذاك العام كارل هاينز رومينيغه وهو هدفه اليتيم في النهائيات القارية.
19 منتخباً نال شرف خوض المباراة الافتتاحية والأكثر حضوراً فرنسا بأربع مرات ثم إيطاليا وألمانيا الغربية وتشيكوسلوفاكيا متضمنة وريثها الشرعي منتخب تشيكيا بثلاث مرات، فبلجيكا والسويد وسويسرا واليونان مرتين، مقابل مرة لكل من: يوغسلافيا وإسبانيا والمجر والاتحاد السوفييتي وهولندا والدانمارك وإنكلترا والبرتغال وبولندا ورومانيا وتركيا.
ووحده منتخب تشيكوسلوفاكيا حضر افتتاحاً في نسختين متتاليتين وكان ذلك عامي 1976 و1980، ومن الميزات النادرة أن فرنسا الأكثر تسجيلاً واستقبالاً للأهداف بآن معاً.
كل الأمور الخاصة بالأرشيف حصلت كتسجيل الثنائية، الهاتريك، ركلات الجزاء، البطاقات الحمراء، الحضور الجماهيري، النيران الصديقة، الحسم في الوقت الإضافي، الحسم بالقرعة، غير أن المفاجآت اقتصرت على مباراة واحدة فجّرتها اليونان التي خاضت الافتتاح مرتين ولم تخسر وفي كلتيهما أمام الدولة المنظمة.. وهاكم ميزات كل مباراة افتتاحية.
غزارة تهديفية
إنها من المرات النادرة أن تكون المباراة الأولى بتاريخ أي بطولة هي الأغزر أهدافاً ولكن في بطولة أمم أوروبا 1960 بين فرنسا ويوغسلافيا تلك هي الحقيقة.
والنقطة الثانية التي لم تتحقق في أي بطولة أخرى هي أن الدولة المنظمة تلقت أكبر كم من الأهداف في مباراة واحدة بواقع خمسة أهداف.
والنقطة الثالثة هي أن فرنسا فقدت تقدمها بفارق هدفين مرتين لتكون المباراة الافتتاحية الوحيدة التي تقلب فيها النتيجة.
والنقطة الرابعة أن المباراة عرفت تسجيل ثنائية من الطرفين، هيويت من فرنسا ويوركوفيتش من يوغسلافيا.
ولا شك أن الأهداف التسعة ساهمت بتحسين معدل التهديف في المباريات الافتتاحية.
وطرفا الافتتاح التقيا في افتتاح إحدى النسخ المونديالية وكان ذلك عام 1954 يوم فازت يوغسلافيا بهدف وهذا لم يحدث في أي افتتاح آخر.

جمهور غفير

راج كثيراً أن مباراة إسبانيا والمجر في افتتاح نسخة 1964 الأكثر جماهيرية وشاهدها نحو 125 ألف متفرج حسب موقع rsssfعلماً أن موسوعة ويكيبيديا تقول إن الحضور 34713 متفرجاً، ومثل هذه الأرقام في الويكيبيديا تتغير بين الحين والآخر، واللافت في مشاهدة لقطات من المباراة أن الجمهور غفير في ملعب برنابييه، ولكن الرقم يبدو كبيراً غير قابل للتصديق، والميزة المهمة لتلك المباراة أنها حسمت في الوقت الإضافي لتكون المباراة الأولى التي حسمت بالتمديد وجاء بعدها افتتاح 1976 وهما الاستثناء بذلك.

القرعة

أغرب المباريات الافتتاحية كانت عام 1968 بين إيطاليا والاتحاد السوفييتي حيث المباراة الوحيدة التي لم يطرق فيها المرمى رغم التمديد.

والنقطة الجوهرية أن القرعة هي الفيصل فتأهلت إيطاليا وغادر السوفييتيون الذين لم يكتب لهم التسجيل في البطولة كأول منتخب من هذا الصنف وكحالة استثنائية بالنسبة لهم، سواء زمن الإمبراطورية أم زمن الدولة المستقلة أم زمن روسيا.

بداية العهد الألماني

منذ عام 1972 بدأ العهد الألماني، فأكد غيرد مولر الاستثنائي أنه إعصار لا يمكن إيقافه، فقاد بلاده للنهائي بتسجيله هدفين بمرمى البلجيك معبداً الطريق لنفسه نحو لقب الهداف، علماً أنه الوحيد الذي توج هدافاً للبوندسليغا وهدافاً للبطولة في العام ذاته، وتلك المباراة شهدت التبديل الأول والبطاقة الصفراء الأولى تزامناً مع ظهور البطاقات الملونة في النهائيات.

هدف عكسي وثأر سريع

المباراة الافتتاحية لنسخة 1976 بين التشيكوسلوفاكيين وأصحاب الكرة الشاملة الهولنديين شهدت الهدف العكسي الأول في النهائيات، وصاحب الحظ التعيس التشيكوسلوفاكي أوندراش لم يكن تعيساً في النهاية لأن منتخبه فاز متابعاً طريقه نحو اللقب، وشهدت المباراة طرد ثلاثة لاعبين كرقم قياسي.

وعام 1980 بدأ الألمان حملة استرجاع اللقب بالثأر من تشيكوسلوفاكيا وهي المباراة الافتتاحية الوحيدة التي كانت إعادة لأحد النهائيات، وانتهت المباراة بهدف سجله رومينيغه كما أسلفنا، وهو حينها هداف البوندسليغا، ويدل الأرشيف على أن هداف البوندسليغا لا يحالفه التوفيق للفوز بلقب الهداف باستثناء غيرد مولر.

وشاهدها 13901 متفرج كأقل المباريات الافتتاحية حضوراً جماهيرياً.

الحمراء الأولى والعقدة المزمنة

في افتتاح نسخة 1984 شهدنا البطاقة الحمراء الأولى للدول المستضيفة في المباريات الافتتاحية وصاحب التاريخ الأسود الفرنسي أموروس أمام الدانمارك.

وعلى الجانب الآخر كان ميشيل بلاتيني صانع التاريخ الأبيض بتسجيله أول أهدافه التسعة في البطولة، ومن بعدها سجل بلاتيني في كل مباريات منتخبه حينها ليسطر التاريخ أنه الوحيد الذي زار شباك الخصوم في خمس مباريات متتالية.

وبعد أربعة أعوام سيطر التعادل على لقاء المانشافت والآزوري فتأكد أن الطليان لا يخسرون رسمياً أمام خصمهم، وتلك كانت أول مباراة افتتاحية تنتهي بالتعادل دون الحاجة للحسم، وبعد أربع سنوات تكرر ذلك بلقاء السويد وفرنسا.

الجزاء الأولى

عام 1996 سيطر التعادل بهدف لمثله للمرة الثالثة توالياً وكان ذلك في لقاء إنكلترا وسويسرا وهدف سويسرا جاء من ركلة جزاء هي الأولى في المباريات التي اتخذت صفة الافتتاح.

وشاهد المباراة 76567 متفرجاً كأكثر المباريات الافتتاحية جماهيرية.

كبرى المفاجآت

تفوقت بلجيكا على السويد في افتتاح بطولة 2000 ولكن القدر لم يكن مساعداً للتأهل، والفائز منتخب بلجيكا أحد منتخبين يحققان الفوز افتتاحاً ولا يتأهلان إضافة لتشيكيا عام 2008.

وبعد أربع سنوات أطلق الحكم الإيطالي الشهير كولينا الصافرة في مباراة اليونان والبرتغال، وإذا وقف المتابعون أمام أكثر النتائج مفاجأة في الافتتاحيات فهي تلك المباراة التي عرفت المشاركة الأولى لكريستيانو رونالدو الذي سيصبح فيما بعد عميد لاعبي البطولة، والحدث البارز أيضاً أن المباراة شهدت الهدف الأسرع في الافتتاح بعد سبع دقائق، كما شهدت ركلة الجزاء الثانية افتتاحاً.

وفي نسخة 2008 خسرت سويسرا أمام تشيكيا ليسجل التاريخ أن سويسرا ثاني دولة مستضيفة تفشل في التسجيل افتتاحاً بعد إيطاليا 1968، كما سجل أن تشيكيا ثاني منتخب يفوز افتتاحاً ولا يعبر دور المجموعات بعد بلجيكا 2000.

جزاء ضائعة ونتيجة مكررة

في افتتاح بطولة 2012 سيطر التعادل بهدف لمثله على لقاء بولندا واليونان ليسجل التاريخ أن اليونان لا تخسر افتتاحاً محافظة على ميزة التسجيل.

وشهدت المباراة ركلة جزاء يونانية ضائعة ليدوّن التاريخ أن اليونان المنتخب الوحيد الذي سجل ركلة جزاء وأضاع مثلها في المباريات الافتتاحية.

والجزاء الضائعة عن طريق اليوناني كاراغونيس هي الوحيدة الضائعة في مباراة الافتتاح، وبإهداره الجزاء يضيع كاراغونيس على نفسه فرصة التسجيل في مباراتين افتتاحيتين وهذا لم يحققه أي لاعب آخر.

وفي النسخة الفائتة 2016 فازت فرنسا على رومانيا بهدفين لهدف وهي النتيجة التي تكررت خمس مرات كأكثر النتائج المسجلة في المباريات الافتتاحية، وحضر الديوك افتتاحاً للمرة الرابعة كرقم قياسي، وجاء هدف رومانيا من ركلة جزاء هي الرابعة افتتاحاً وجميع ركلات الجزاء المحتسبة كانت للضيوف.

والبطولة الجديدة شهدت في افتتاحها الفوز الأعلى وصاحب الانتصار هو منتخب إيطاليا الذي فاز للمرة الأولى في اللقاءات الافتتاحية، فضلاً عن كون الهدف الافتتاحي كان عكسياً وهو الثاني في المباريات الافتتاحية والعاشر بتاريخ البطولة.

42 هدفاً

المباريات الست عشرة برسم الافتتاح عرفت تسجيل 42 هدفاً وسجلتها منتخبات:

فرنسا 8 أهداف ويوغسلافيا 5 وإيطاليا وألمانيا وتشيكوسلوفاكيا متضمنة وريثتها تشيكيا 4 وبلجيكا واليونان 3 وإسبانيا والسويد 2 مقابل هدف لكل من:

المجر وهولندا وإنكلترا وسويسرا والبرتغال وبولندا ورومانيا.

وبالمقابل تلقى الأهداف كل من:

فرنسا 7 أهداف مقابل 4 بمرمى يوغسلافيا و3 بمرمى بلجيكا وهولندا والسويد وتركيا و2 بمرمى المجر وألمانيا وتشيكوسلوفاكيا وسويسرا والبرتغال واليونان ورومانيا، وهدف بمرمى كل من: إسبانيا والدانمارك وإيطاليا وإنكلترا وبولندا.

منتخبات الاتحاد السوفييتي والدانمارك وتركيا لم تسجل في الافتتاح، ومنتخب الاتحاد السوفييتي الوحيد الذي لم يتلقَ الأهداف في المباريات الافتتاحية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock