رياضة

لا شكراً ولا عفواً..!

| مالك حمود

(من لا يشكر الناس لا يشكر الله) من أحلى ما سمعته في أجواء رياضتنا، وشتان بين الكلام والتنفيذ، وشتان ما بين العديد من العاملين في رياضتنا والعمل في هذه الحكمة التي تصلح لتكون قاعدة أساسية وأخلاقية يفترض العمل بها وعليها حفاظا على تماسك رياضتنا وضمان نجاحها في مختلف محاور عملها، ولكن للأسف فإن الحالات المناقضة لهذه الحكمة نراها أكثر من المنسجمة معها..!
غياب الشكر بات ثقافة واضحة في رياضتنا، والمصيبة أن البعض يعمل على تكريسه كحالة عامة في رياضتنا!
في إحدى الدول العربية التي (علمناها) مبادئ الرياضة من خلال مدربينا الذين كان لهم الدور الأكبر في وضع اللبنات الأساسية في بنيان رياضتها وبمختلف الألعاب، ثمة تصرف تقوم به إدارات الأندية فيها مع نهاية كل موسم، وكم من مدرب عامل يتلقى اتصالات من إدارة النادي الذي يدرب فيه تدعوه بشكل رسمي لاجتماع مع مجلس إدارة النادي، وخلال الاجتماع الذي يقام في وقته المحدد دون تأخير أو تعديل لانشغال رئيس النادي في اجتماعات أخرى تقوم إدارة النادي بتوجيه الشكر للمدرب على فترة عمله سواء كانت التجربة ناجحة أم لا، وبعد الشكر والتقدير لعمله وعطائه، تعلن موقف الإدارة من الموسم القادم وأنها ترغب في عدم التجديد ولذلك فهي تتقدم بوافر التحية للمدرب وتقدم له كل مستحقاته المالية كاملة، إضافة لهدية تذكارية، وهدية أخرى لأسرته باسم إدارة النادي، وتلتقط معه صورة تذكارية، وتودعه بمنتهى الاحترام واللطف والرقي متمنية له التوفيق واللقاء في القادمات.
ماذا يمنع أنديتنا من التعامل مع مدربيها بهذا الأسلوب؟!
كم مدرب استقال أو أقيل في الموسم الأخير لكرة القدم السورية، وبغض النظر عن دوافع القرار ومصادره الحقيقية، ولكن كيف تمت مراسم الوداع؟!
بل هل كان هناك مراسم وداع، أو شكر وتقدير لجهد مبذول خلال فترة معينة؟!
بل هل كانت آلية الانتهاء من المهام لائقة؟!
ما الذي يمنع إدارات أنديتنا من العمل بأسلوب من علمناهم الرياضة وأصولها، بدلاً من أن تعتبر مسألة إبلاغ المدرب بالإقالة من أصعب المهام! لدرجة أن أعضاء الإدارة باتوا يتقاذفون المهمة فيما بينهم، وغالبا ما يكون تبليغ القرار عبر الهاتف، وعلى الأغلب من إداري الفريق وليس من أحد أعضاء الإدارة، حيث يبلغ المدرب بالاستغناء عن خدماته، وضرورة عدم قدومه إلى التمرين منعاً من الحرج، وكي لا يفاجأ برؤية مدرب آخر مكانه!
قلة الاحترام لم تعد محصورة بالمدربين، وإنما مع اللاعبين أيضا، دون تقدير سنوات العطاء وأدبيات التعامل في ختام مرحلة مهمة، والأمثلة كثيرة وعديدة، وكم من لاعب ولاعبة ودعوا أنديتهم مكسوري الخاطر لا شكراً ولا عفواً…!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن