ثقافة وفن

أمين الساطي.. يطوف في «شوارع الغضب»!

| سارة سلامة

صدر عن «دار توتول للطباعة والنشر»، رواية «شوارع الغضب»، للكاتب والأديب السوري «أمين الساطي»، الذي كانت بدايته الأدبية من خلال مجموعة قصصية بعنوان «أوهام حقيقية»، والتي صدرت للمرة الأولى في دمشق، ثم صدرت عن دار النشر أوستن ماكولي، ومنها انطلق الكاتب إلى كتابة روايته «نبوءة على التلفاز»، ثم المجموعة القصصية «الممسوسة» واليوم يصدر روايته الجديدة «شوارع الغضب».

في أزقة بيروت

في بلادنا الغارقة المتهالكة يطوف بطل الرواية حائراً بين قيم وأخلاق عادات وتقاليد، نشأ عليها في حياة سابقة ربما كانت أهنأ، ليجد أن فوضى المكان لابد لها أن تنعكس عليه وتؤثر فيه، تعجنه من جديد، تمسكه بيدها، تحاول خنقه مراراً، لاستخراج كل ما كبتت نفسه، كل المستحيل والصعاب اليوم، هما أهل للانصياع إلى الممكن والمعقول، في ظل الظروف والحقد الطبقي والطائفي والحزبي.

كل ما يريده هو جني المال في بلد يصب على حافة الهاوية تتقاذفه الريح، لا مناصة تجاهه، تأخذه رجلاه دائماً إلى ساحة المظاهرات، يغضب ويسرق ويتعاطى ويمارس كل الممنوعات، لأن ذلك التمرد يجعله ينتقم ويقتص من السياسيين الأثرياء الفاسدين.

نافذة على الواقع

«شوارع الغضب» رواية تقترب بسلاسة من كل شخص فينا لا نجد صعوبة في تخيل الشخصيات والمكان، بل يضعنا الكاتب أمام نافذة نرى فيها الشخوص تتحرك أمامنا نسمعها، نشعر بكل ما تتفوه به وتحسه ونصدقها، لأن ما يروى قريب جداً وواقعي، ارتكز فيها الكاتب على تقديم شخصيات من لحم ودم، تبكي وتضحك تخطئ وتستمر، تسرق وتتعاطى وتمارس الفحشاء، كنتيجة طبيعة للغضب الساكن بداخلها في بلاد القهر والذل والجوع..

الإهداء في كلمات

وفي الإهداء: «عندما يتقدم الرجل في العمر، تصبح عائلته هي مركز حياته، ويزداد تعلقاً بأبنائه وأحفاده، ويستمر بالاستمتاع بالحياة من خلالهم.

«إلى ولديّ منير وعمر وأحفادي الأربعة خاصة، وجميع الأشخاص الذين شجعوني على كتابة الرواية، ثم ساعدوني في مختلف مراحل العمل. أتقدم بخالص محبتي وشكري لهم جميعاً».

تقديم الكتاب

ليس هناك خط فاصل بين الأشكال الحية والجماد، ومن ثم لا يوجد خط فاصل بين ما هو حيّ، وما هو ميت، لقد أثبتت الفيزياء الحديثة من خلال تجربة الشق المزدوج للعالم يونغ، أن الإلكترون يستطيع أن يغير سلوكه في أثناء سير التجربة، فيما لو شعر بأنه تحت المراقبة، نتيجة لخيارات غريزية بدائية للغاية في تكوينه، قرارات يتخذها كل إلكترون في كل لحظة حول مكانه وكيفية ظهوره، فنستنتج أن الإلكترونيات قد تمتلك نوعاً من العقل البدائي، وهي واعية لما يجري حولها، وهذا يفرض بوجود شكل من أشكال العقل، داخل المادة التي نشاهدها أمامنا، وعلى الرغم من أن المادة الجامدة لا تتطور مع مرور الزمن، مثل المادة الحية، لكنها قادرة على أن تقوم بأمور معينة، وتصرفات محدود كردة فعل عن القوى الخارجية التي تحاول التأثير فيها، ما يدفعنا لنتصور أن الخط الفاصل بين الواقع والخيال ضبابي، ويمكننا بسهولة تجاوزه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن