قضايا وآراء

تحريض.. حقد أم مجرد مصادفة؟

| أحمد ضيف الله

في الـ15 من شباط 2021، اُستهدف مجمّع عسكري لقوات التحالف الدولي في أربيل بـ11 صاروخاً، أدى إلى مقتل متعاقد مدني أجنبي، إضافة إلى إصابة سبعة آخرين، بينهم جندي أميركي، وقد كانت العملية الأولى منذ تسلم الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن مهامه، التي تبنتها «سرايا أولياء الدم» وهو فصيل غير معروف، وغير مندرج ضمن تشكيلات هيئة الحشد الشعبي.
المتحدث باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني محمود محمد، اتهم في بيان له، «مجموعة مضللة خارجة عن القانون وفي ظل الحشد الشعبي وبإمكاناته وزيه»، باستهداف أربيل بعدد من الصواريخ، مطالباً الحكومة الاتحادية والتحالف الدولي وقبل ذلك الولايات المتحدة الأميركية.. بالإسراع في إجراء التحقيق وإنزال العقوبات بالمسؤولين عن الهجوم، كما قال وزير الخارجية أنتوني بلينكن في بيان له: إننا «نشعرُ بالغضب إزاء الهجوم الصاروخي على ‏إقليم كردستان العراق».
هيئة الحشد الشعبي رفضت تلك الاتهامات، مهددة بـ«مقاضاة أي جهة تقوم باتهام قوات الحشد الشعبي بهذه الاستهدافات»، كذلك رفضها أمين عام حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، مشيراً في تغريدة له في الـ23 من شباط 2021 إلى أن «منفذي الهجمات يريدون من واشنطن أن تشدد موقفها من إيران أو تستهدف الفصائل العراقية».
في صبيحة الـ26 من الشهر ذاته، شنت القوات الأميركية غارة استهدفت مباني «في شرق سورية تستخدمها مجموعات مسلحة يُعتقد أنها مسؤولة عن الهجمات التي وقعت في العراق خلال الأسبوعين الماضيين»، بحسب تصريح المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جون كيربي، إلا أن قوات الحشد الشعبي قالت في بيان لها بعد يوم من قيام لجنة حكومية رسمية بالكشف على موقع الغارة الأميركية عند الحدود العراقية السورية: إن قواتها «تعرضت قبل أيام لاعتداء آثم» من قبل القوات الأميركية، أسفر عن استشهاد أحد مقاتليها من اللواء 46»، مؤكدة أن «مقاتليها لم يكونوا موجودين في عمق الأراضي السورية عكس ما قالته رواية القوات الأميركية المعتدية».
وكانت قبلاً وزارتا الداخلية والدفاع العراقيتان، قد استغربتا ونفتا في بيانين منفصلين ما صرح به وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن والمتعلقة بحصول «تبادل للمعلومات الاستخباراتية مع العراق سبق استهداف بعض المواقع في الأراضي السورية».
في الـ26 من حزيران الماضي استهدفت 4 طائرات مسيّرة مناطق في أطراف مدينة أربيل بالقرب من مبنى القنصلية الأميركية الجديد. وما إن قال رئيس حكومة إقليم كردستان‮ ‬مسرور البارزاني في‮ ‬تغريدة له: إن «..الإدانة وحدها‮ ‬غير كافية، يجب أن يكون هناك رد على هذا العمل العدواني»، حتى أعلنت وزارة الدفاع الأميركية في الـ28 من الشهر ذاته، أن ضربات جوية «ضرورية ومدروسة» استهدفت «منشآت تشغيلية ومستودعات للأسلحة ضد فصائل مسلحة تدعمها طهران في العراق وسورية». كما أوضح البيت الأبيض في بيان له أن «الرئيس جو بايدن هو من أمر بشن هذه الضربات الجوية».
العدوان الأميركي، تبين أنه استهدف «ثلاث نقاط مرابطة لقوات الحشد الشعبي (من اللواءين 14 و46) بمسافة 13 كم داخل الحدود العراقية في قضاء القائم غربي محافظة الأنبار»، أسفر عن «ارتقاء 4 شهداء»، وأن النقاط التي تعرضت للقصف «لا تضم أي مخازن أو ما شابه خلافاً للادعاءات الأميركية»، حسب بيان هيئة الحشد الشعبي.
هذه المرة، أدان الهجوم الأميركي في بيانات عدة كل من الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية اللواء يحيى رسول، والمجلس الوزاري للأمن الوطني، ووزارة الخارجية، ولجنة الأمن والدفاع النيابية، إضافة إلى العديد من القوى السياسية العراقية، واعتبروه «انتهاكاً سافراً ومرفوضاً للسيادة العراقية وللأمن الوطني العراقي وفق جميع المواثيق الدولية».
هيئة الحَشد الشعبيّ قوات نظامية خاضعة لسيطرة الحكومة العراقية، أُقرت بقانون في الـ26 من تشرين الثاني 2016، كجزء من القوات المسلحة العراقية، وتأتمر بأمرة القائد العام للقوات المسلحة، وقد احتفلت في الـ26 من حزيران 2021 بالذكرى السابعة لتأسيسها، باستعراض عسكري كبير حضره رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي. والهيئة كان لها دور بارز ومميز في قصم ظهر عصابات داعش الإرهابية، والمشاركة مع الجيش العراقي في طرد البيشمركة الكردية من الأراضي التي استولت عليها حين كان الجيش العراقي وباقي القوى الأمنية منشغلين بمحاربة داعش.
«الأخ» بايدن، أو كما يسميه الأكراد بـ«كاكا بايدن» ما إن يُمس موقع في إقليم كردستان حتى ينتفض ثأراً له من قوات الحشد الشعبي التي لا علاقة لها بذلك!
ومع الحديث بأن المواقع التي جرى قصفها كان بمقاتلات انطلقت من مطار أربيل ومن الأراضي الأردنية. هل تعتقد أن استهداف الحشد الشعبي داخل الأراضي العراقية بعد تلك العمليتين، تحريض كردي، أم حقد أميركي، أم كلاهما؟ أم أن ما جرى مجرد مصادفات لا أكثر؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن