قضايا وآراء

محققون أميركيون: «كيميائي الغوطة» نفذه المسلحون

| تحسين الحلبي

بعد مرور ثمانية أعوام على مؤامرة واشنطن وتل أبيب والإرهابيين في اتهام الجيش السوري باستخدام سلاح السارين الكيميائي في غوطة دمشق في 21 من شهر آب عام 2013 عرض ثلاثة رجال أبحاث أميركيين حقائق دامغة على أن الإرهابيين أنفسهم وبالاستعانة بأطراف خارجية أعدوا فبركة هذا الاتهام لكي تقوم الولايات المتحدة برئاسة باراك أوباما بإعلان الحرب المباشرة بقوات أميركية على الجيش السوري.
في ذلك الوقت كان الجيش العربي السوري وحلفاؤه يصدون بنجاح كبير جميع عمليات المجموعات الإرهابية ضد الجيش السوري والمدنيين في مختلف أرجاء سورية فزاد فزع الدول التي تستهدف سورية من الهزيمة ولذلك سارعت إسرائيل بنفسها وبدور مباشر قام به رئيس المخابرات العسكرية العميد ايتي بارون لنقل السارين إلى الإرهابيين قبل شهور تمهيداً لاستخدامه وتلفيق الاتهام للجيش السوري.
في تحقيقاتهم الراهنة أكد رجال الأبحاث الثلاثة آرون ماتيه ومايكيل كوبس وآدم لارسون في المجلة الإليكترونية الأميركية «أنتي وور» وفي مجلة «غري زون» وفي مجلة «رووت كليم» المختصة بالتحقيقات أن الجيش السوري لم يستخدم في ذلك الوقت أي سلاح كيميائي لأن القذائف التي قيل إنها حملت عبوات غاز السارين جرى اطلاقها من نفس الأراضي التي كان المسلحون يديرونها ويسيطرون عليها وأن نفس هؤلاء المسلحين أطلقوا قذائف من نوع «فولكانو» تحمل غاز السارين من مواقع لهم ضد مواقع الجيش السوري قبل يوم من إعلانهم أن الجيش السوري استخدم غاز السارين، وجمع الثلاثة تسجيلات مصورة بالفيديو فشاهدوا عدداً من المسلحين يضعون كمامات للحماية من غاز السارين قبل الإعلان عن اتهام الجيش السوري وأنهم وجدوا دلائل على وجود غاز السارين لدى المسلحين في نفس مواقعهم قبل طرح اتهامهم وهذا يدل على الاستعدادات التي كانوا يقومون بها لفبركة الاتهام.
أما الهدف من وراء هذا الاتهام فكان واضحاً وهو دفع الرئيس الأميركي باراك أوباما في ذلك الوقت، إلى تنفيذ تهديد أطلقه قبل أسابيع من شهر آب 2013 أعلن فيه أن استخدام سورية للسلاح الكيميائي سيشكل خطاً أحمر يدفع القوات الأميركية وطائراتها لإعلان الحرب على الجيش السوري.
وكان العميد ايتي بارون رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلي أول من أعلن في ندوة عقدها مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي عن اتهامه للجيش السوري وطلب من الرئيس أوباما بتنفيذ تهديده بحجة أن سورية خرقت الخط الأحمر الذي حدده وذكر أن معلومات وصلت إليه بأن الجيش السوري استخدم السلاح الكيميائي أثناء شن حرب مباشرة في غوطة دمشق واستغلت القيادة الإسرائيلية هذا الاتهام للضغط على أوباما الذي وافق عليه بعد تردد وأعلن عن قراره بشن ضربات عسكرية مباشرة على الجيش السوري لكنه سرعان ما تراجع بعد أن تبين له أن سورية كلها قيادة وجيشاً وشعباً لم يرهبها هذا التهديد مؤكدة أن اتهامها مجرد مؤامرة إسرائيلية أميركية لإنقاذ الإرهابيين من سقوطهم وهزيمتهم وانتهت هذه المؤامرة بعد اتفاق روسي أميركي على تحييد السلاح الكيميائي عن ميدان الحرب في سورية ونقله منها.
وبرغم كل الحقائق التي ظهرت في عام 2013 نفسه على إخفاق هذه المؤامرة تعاظمت الحملة على سورية فتشكلت لجنة تابعة للأمم المتحدة من أجل تغطية أي اتهامات تتفق واشنطن وتل أبيب على فبركتها لاتهام سورية باستخدام السلاح الكيميائي ولم توقف حتى بعد تطهير 90 بالمئة من الأراضي السورية من الإرهابيين وقبل أسبوعين تقريباً عادت واشنطن وتحدثت عن نية سورية باستخدام السلاح الكيماوي!
وأسدل الستار على أخطر مؤامرة تواطأ الإرهابيون فيها مع تل أبيب وواشنطن لتدمير سورية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock