الأولى

الطائرات الروسية تلاحق «النصرة» إلى عفرين وتدكّ ميليشيات أنقرة فيها … سقف مطالب مرتفع لروسيا بوجه النظام التركي الأربعاء في «سوتشي»

| حلب- خالد زنكلو

توقّعت مصادر متابعة للملف السوري في أروقة المباحثات التي سيجريها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان في منتجع سوتشي الروسي الأربعاء القادم، أن ترفع موسكو سقف مطالبها من أنقرة للحصول على أكبر قدر ممكن من التنازلات بما يخص وجود قوات احتلالها غير الشرعي للأراضي السورية، وخصوصاً في منطقة «خفض التصعيد» بإدلب التي يتصدرها فتح طريق عام حلب- اللاذقية أو ما يعرف بطريق «M4» كعنوان بارز في رأس قائمة المطالب الروسية.
وقالت المصادر لـ«الوطن»: إن إدلب ستحظى بالقدر الكافي والنصيب الأوفر من مباحثات «سوتشي»، لكونها البؤرة الإرهابية الأهم في البلاد، ونظراً لسيطرة الفرع السوري لتنظيم القاعدة، المتمثل في «جبهة النصرة» وحاضنتها «هيئة تحرير الشام»، على معظم مساحتها، وفي ظل امتناع النظام التركي عن القيام بالخطوات اللازمة والواجبة لفصل التنظيم الإرهابي عن ميليشياته المسلحة المندمجة معها في غرفة عمليات واحدة يطلق عليها اسم «الفتح المبين» التي تقودها «النصرة».
وأضافت المصادر: إن موسكو اعتمدت خيار الضغط العسكري المتواصل على أنقرة في الآونة الأخيرة وقبيل القمة، من خلال استهداف سلاح الجو الروسي لمقار ومعاقل إرهابيي «النصرة» والإرهابيين الممولين من النظام التركي، لإيصال رسائل تدلّل على مدى استياء الكرملين من تملص وتنكر نظام رجب طيب أردوغان من تطبيق بنود اتفاق وقف إطلاق النار في «خفض التصعيد» أو «اتفاق موسكو» الموقع بين البلدين منذ ٥ آذار ٢٠٢٠ وينص على وضع «M4» في الخدمة بعد إنشاء شريط حماية آمن بعمق ٦ كيلومترات على ضفتيه وتسيير دوريات مشتركة، وهو ما لم تلتزم به أنقرة.
ورجحت المصادر أن يقابل بوتين أردوغان بلغة متشددة، لوضع النقاط على حروف تطبيق الاتفاقيات الثنائية بين البلدين، والتي مضى عليها فترة طويلة من الزمن، عمل خلالها جيش الاحتلال التركي على فرض واقع عسكري جديد في «خفض التصعيد» عبر نشر أعداد كبيرة من جنوده وعتاده العسكري ونقاط مراقبته غير الشرعية فيها، للحيلولة دون تنفيذ الاتفاقيات بقوة العمل العسكري الذي ما زالت خياراته قائمة ومطروحة لدى الجيش العربي السوري بمساندة سلاح الجو الروسي والحلفاء، في حال لم يلتزم النظام التركي بتنفيذ بنود الاتفاقيات.
ميدانياً، بيّنت مصادر محلية في عفرين بريف حلب الشمالي لـ«الوطن» أن مقاتلات روسية شنت غارتين صباح أمس في محيط بلدة باصوفان جنوب غرب عفرين ضد موقع يفترض أنه تابع لميليشيات «الجبهة الشامية»، العاملة في صفوف ما يسمى «الجيش الوطني» الذي شكله النظام التركي في المناطق التي يحتلها بريفي حلب الشمالي والشمالي الشرقي، ما أدى إلى تدمير آليات عسكرية وقتل وجرح عدد من الإرهابيين قدر عددهم بأكثر من ١٠.
سلاح الجو الروسي عاد في وقت لاحق أمس ليوسع دائرة استهدافه لميليشيات أنقرة في البلدات والمناطق التابعة لعفرين، حيث طالت الضربات الجوية مقرات تمركز وتدريب ميليشيات «الحمزات» و«الجبهة الشامية» و«فيلق الشام» في محيط بلدات كيمار وبراد وبصلحايا والباسوطة وجبل الأحلام المطل عليها، في غارات هي الأعنف والأوسع ضد ميليشيات «الجيش الوطني» بريف عفرين الجنوبي الغربي أدت إلى إصابة ومقتل عشرات الإرهابيين، في رسائل روسية واضحة لأردوغان قبيل قمة «سوتشي» تقول: لقد نفد صبرنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن