من دفتر الوطن

كلام الناس!

| عصام داري

صحيح جداً ما تقوله أغنية جورج وسوف لأن كلام الناس لا يقدم ولا يؤخر، أي مثل البساط على البلاط، كما يقول المثل الشعبي المشهور!.
ويختصر نزار قباني القصة بقوله:
تعب الكلام من الكلام…. فخذي حبوب النوم سيدتي ونامي.
أما السيدة فيروز فلها رأي آخر:
يلا تنام.. يلا تنام لدبحلها طير الحمام!
وأين طير الحمام يا أم زياد؟ فلا نرى طيراً ولا فروجاً ولا بيضاً، وتصوروا أن المواطن بلا بيض (وهناك من يبيض عليه) أي يكذب عليه في وضح النهار، والمشكلة أن هذا المواطن غير قادر على قول للكذاب إنه كاذب، والسبب أن كلام الناس لا يقدم ولا يؤخر، وخير الكلام ما قل ودل.
وتأتي رويدا عطية لتبلغنا بكل بساطة أن الكلام سهل: شو سهل الحكي، لكننا على أرض الواقع نرى أن الحكي، أو الكلام صعب جداً، وحتى لو تكلمنا فإن أحداً لا يسمعنا، وكما يقولون: سمعان مو هون، وما في حدا لا تندهي، ما في حدا»!.
إذا كان الكلام لا يقدم ولا يؤخر، فلماذا نكتب ولماذا نحكي روايتنا الروتينية المملة كل صباح وكل مساء؟ وما هو أصلاً كلام الناس هذه الأيام.
كلام الناس أيها السادة يدور أساساً حول رغيف الخبز، كسرة الخبز كفاف يومنا، وهذا الرغيف صار كخيال يعدو مسرعاً والمواطن يجري خلفه ولا يستطيع اللحاق به، وعندما يصل متأخراً يصاب بالخيبة لأنه أمضى ساعات، أو ساعة على الأقل للحصول على ربطة خبز واحدة لا تكفي أسرته في يوم واحد، وإذا أردت المزيد فاذهب إلى (أطفال الخبز!) على الأرصفة، فالخير موجود والحمد لله، وسعر الربطة تباع بخمسة أضعاف سعرها فقط لا غير، ومبارك عليك خبزك يا مواطن!.
كلام الناس عن زيت الذرة أو الصويا أو القطن، أو عباد الشمس، فقد اختفى من الأسواق بقدرة قادر والمواطن لا يعرف السبب، أو الأسباب، والوزارة التي يفترض أن تحمي المستهلك تنام في العسل، وتحمي التجار وتشجع رفع الأسعار.
كلام الناس عن لقمة تسد رمقهم، ولن ندخل في التفاصيل كي لا نكرر أنفسنا، والمشكلة أن لا أحد يكلف خاطره ويتحدث للمواطن عبر الإعلام عن أسباب كل تلك الأزمات التي تكاد تخنق الناس، والأدهى والأمرُّ أن بعض المسؤولين يقدم تبريرات هشة وغير منطقية لأنه يحاول استغباء الناس، والأسوأ أنه يتهم الإعلام بالكذب والفبركة، وما أدراكم ما الفبركة التي عانتها سورية على مدى أكثر من عشر سنوات عجاف؟
هل عرفتم لماذا كلام الناس لا يقدم ولا يؤخر؟
الجواب يأتينا من الشاعر العراقي معروف الرصافي الذي يقول:
يا قوم لا تتكّلموا
إن الكلام محرَّم
ناموا ولا تستيقظوا
ما فاز إلا النُوَّم
ودعوني أختتم بحالة رومانسية مع السيدة فيروز وهي تغني:
لشو الحكي طالل علينا قمر.
وأيامكم مقمرة على طول.. وبلا حكي لأن كلام الناس لا يقدم ولا يؤخر!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن