شؤون محلية

إيجارات المنازل تحلق في اللاذقية … مواطنون لـ«الوطن»: عصابات دلّالين تتحكم بالأسعار .. مجلس المدينة: دور مجلس المدينة يقتصر على توثيق العقود وأي خلاف يتم تحويله إلى القضاء

| اللاذقية - عبير سمير محمود

يستغرب أهالي اللاذقية ممن يعيشون في الإيجار سبب جنون الأجور خلال الفترة الحالية، متسائلين عن ضوابط عملية الإيجارات بشكل عام ومن الذي يقف خلف الأرقام المحلقة حد السماء؟ وفق قولهم.
مواطنون يعيشون تحت «رحمة المؤجرين» أكدوا لـ«الوطن»، أن الإيجارات لم تعد مقبولة في مدينة اللاذقية، فمن كان يستأجر المنزل غرفة وصالون بـ35 ألف بات يطالب اليوم بدفع 75 ألف ليرة، مع شرط الدفع سلف لمدة 6 أشهر.
وتقول نسرين لـ«الوطن»، إن صاحب المنزل الذي تعيش فيه بالإيجار في ضاحية الإسكان منذ أكثر من عام على مبلغ 50 ألف ليرة، يطالبها اليوم بدفع 250 ألف ليرة من دون أي سابق إنذار ليعود ويقول «كرمالكن رح نرضى بـ100 ألف فقط، متذرعاً بأنه يعيش بالإيجار في منطقة أخرى وتم رفع الأجرة عليه ويريد تغطية المبلغ «رأس برأس».
وأضافت متسائلة: من أين سنأتي بمبلغ ضعف الراتب فقط تكلفة سكن من دون أن نذكر بدل الطعام وأجور النقل وفواتير الكهرباء والمياه والهاتف وغيرها من الأمور المعيشية والخدمية التي باتت تتطلب أكثر من 3 رواتب لتغطيتها شهرياً.
واقترحت أن تقوم الجهات الحكومية بإنشاء منازل سكنية بمنزلة الجمعيات لتكون للإيجار فقط بسعر معقول من دون أن يتم استغلال المواطن من ذوي الدخل المحدود من أصحاب المكاتب العقارية وحتى من أصحاب المنازل المؤجرة عموماً.
من جهتها، تقول (أميمة،ع) لـ«الوطن»، إن صاحب المنزل الذي تستأجره طلب منها أجور 6 أشهر 900 ألف ليرة «سلف» مقابل كتابة العقد بمبلغ 150 ألف ليرة أجر شهري مع الدفع مقدماً لمبلغ 100 ألف عن الكهرباء والمياه و100 ألف ليرة للمكتب العقاري، مطالبة بملاحقة المكاتب غير المرخصة التي تزداد يومياً بين المناطق وتقوم بتقسيم العقارات في الأحياء بين بعضها والمساومة سعرياً من مكتب إلى آخر ما يتسبب برفع الأجور.
واعتبرت أن هؤلاء «الدلّالين» عصابة تستغل الناس الفقراء وحاجتهم للسكن في ظل الغلاء، لتتم المساومة على كل منزل حسب الحي وتصنيفه دون أي رادع أخلاقي أو رقابي من الجهات المعنية.
لم يختلف الحال عن سيدة أخرى كشفت عن قيام أصحاب المنازل التي انتقلت منها مؤخراً بسبب رفع الإيجار عبر إرسال أشخاص لكل عائلة مستأجرة وإيهامهم بأنهم يريدون شراء المنزل ويطالبون بإخلائه، بهدف رفع الأجرة الشهرية وإقناع المستأجرين أن يدفعوا زيادة مقابل عدم بيع المنزل، الأمر الذي يتكرر عند عدة عائلات في الفترة الحالية باللاذقية عموماً.
وأضافت إن هذا الأمر ينذر بكارثة سكنية بين أبناء الطبقة الفقيرة خاصة في هذه الظروف الصعبة مع دخول فصل الشتاء والعام الدراسي، متسائلة أين سيذهب الفقير وعائلته مع عدم قدرته على دفع أجور سكن باتت خيالية هذه الأيام جراء طمع واستغلال ضعاف النفوس وتجار الأزمات!
من جهتهم، برر عدد من العاملين في المكاتب العقارية رفع أجور المنازل بأنه وفق أصحابها ولا علاقة للمكاتب بالتسعيرة التي يقدرها صاحب المنزل وفق السعر الرائج والتقديري لكل حي أو منطقة، مشيرين إلى أن الغلاء يطول الجميع وليس على المستأجر إنما المؤجر أيضاً يتكبد تكاليف معيشية لا يستطيع تأمينها إلا عن طريق الإيجارات، وفق قولهم.
وتختلف أجور المنازل بين حي وآخر في اللاذقية لتتراوح بين 75 – 150 ألف ليرة في المناطق الشعبية وصولاً إلى مليون ليرة في المناطق التي تعتبر من المناطق «الراقية» في وسط المدينة.
وبالعودة إلى نائب رئيس مجلس مدينة اللاذقية صفوان دريوسي لـ«الوطن»، بيّن أن دور مجلس المدينة يقتصر على توثيق العقود لدى مكتب توثيق عقود الإيجار لكون العقد شريعة المتعاقدين وأي خلاف يتم تحويله إلى القضاء.
وذكر دريوسي أنه منذ بادية العام الجاري وحتى مطلع الشهر الرابع الماضي (عند صدور قانون البيوع العقارية) تم تسجيل 7600 عقد إيجار، ومنذ بداية الشهر الرابع حتى بداية الشهر الثامن الماضي، تم تسجيل 3660 عقداً.
وحول تأثر الإيجارات بقانون البيوع العقارية، بيّن أنه انفرضت ضرائب جديدة لمصلحة المالية على القيم التخمينية وفق قانون البيوع ويتم تحصيلها وتحويلها لمديرية المالية في اللاذقية.
وحول آلية توثيق عقود الإيجار السكنية، أكد دريوسي أنه يحضر الطرفان المتعاقدان إلى مكتب توثيق عقود الإيجار لتنظيم وكتابة العقد بعد إحضار الأوراق المطلوبة لتنظيم العقد، وهي سند تمليك أو بيان قيد عقاري أو عقد بيع قطعي وشهادة مختار في مناطق المخالفات إضافة إلى براءة ذمة بلدية ومن مؤسسة المياه وشركة الكهرباء وشهادة مختار إذا كان المستأجر من خارج المحافظة.
وأضاف: إنه يقوم الكاتب بكتابة العقد بحضور الطرفين وبالاتفاق بينهما وعلى مسؤوليتهما الشخصية، إذ يدقق الكاتب الهويات الشخصية ويتأكد من الشخصيات الموجودة المطابقة للهويات الشخصية ويقوم طرفا العقد بالتوقيع ووضع البصمة على العقد بعد كتابة العقد ثم يرسل إلى الموثقين.
ولفت إلى أن الموثقين يقومون بتدقيق الأوراق المطلوبة للعقد المذكورة سلفاً، ليتم كتابة تحويلة إلى مديرية المالية للحصول على القيمة الرائجة للعقار وبعد الانتهاء منها يقوم كلا الطرفين أو أحد الأطراف إلى الموثق للتدقيق وتوقيع العقد من قبل الموثق وبعد ذلك يختم من رئيس مكتب توثيق عقود الإيجار.
وأشار دريوسي إلى أنه تتم جباية إيصال القيمة الرائجة وفق أحكام القانون 15 لعام 2021 وفق القيمة المرفقة من مديرية المالية في العقد، مشيراً إلى جباية إيصال الإدارة المحلية وفق إيصال بلدية ويتم تحصيل إيصال الإدارة المحلية وفق المدة والإيجار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن