من دفتر الوطن

استحوا..

| فراس عزيز ديب

مساكين نحنُ جماهير الكرة السورية، أحلامنا تضيع بينَ تقاريرِ الرفاق وصراع الكراسي، صيحاتنا ودموعنا كما النبيذ المعتَّق أدمنَ عليه القائمون على الرياضة كل الرياضة، حتى بات الفشل كما اللازمة الموسيقية. تباً لمن قالَ بأن تكرار التجربة وتوقع نتائج مختلفة هو مسٌّ من الجنون، نعرِف يا صديقي بأن نظريتك دقيقة لكننا كنا نحلم بتكذيبها، المسؤول الذي يتبع الأسلوب ذاته في الترشيح والتعيين والاختيار والمشجع الذي ما زال يعتقد بأن للفرح مكاناً.
لم تعد كل الأكاذيب كافية لتغطية إخفاق الرياضة السورية عامة والكرة السورية خاصةً، حتى كذبة «الظلم التحكيمي» و«القرعة الظالمة» وبدعة رش العشب بالمياه تم استهلاكها، أما بيانات الاستقالات فهي لا تزال في طور الإبر التخديرية تحديداً عندما لا يكون تقديمها في المكان الصحيح قانونياً وإدارياً، ولا يكون تقديمها كانعكاس للصراع القائم بين اتحاد رياضي تائه يعيش أمجادَ السطوة في القرارات واتحاد كرة هو أسوأ اتحاد عاصرناه. حتى تطوع بعض الصحفيين للدفاع عن علاقاتهم الشخصية ليبرروا بكتاباتهم إخفاق أصدقائهم لم يعد يمر، سُحقاً لأقلامٍ تجتهدُ لتبرير الفشل.
مسكين هو الجمهور السوري بقي عشرات السنين ينادي بقدوم الأساطير الكروية لقيادة دفة الكرة، وبأقل من عامين ندم على ذلك ليس لأن كرتنا السورية لم تنجب يوماً لاعباً يستحق لقب أسطورة أساساً، وليس لأن سياسة هذا الاتحاد تشبه أحد مدافعيه الذي كان يحمل كلاعب لقب «ملك التشتيت» ككناية عن عشوائيتهِ على أرض الملعب، بل لأنه ما زال مقتنعاً بأن المشكلة في الأسماء.
أضحك عندما أقرأ بأن الطموحات مبنية على فكرة وجود الكثير من اللاعبين المحترفين، ما زلنا فعلياً نعتقد بأن المحترف في دوريات كالأردن والكويت والبحرين وحتى السعودية هو فعلياً بعقلية احترافية، لو كان في هذه الدوريات خير لوجدنا منتخباتها في مكان آخر، وليست كما نحن نعيش حلم البصمة على الساحة الدولية، وإن تأهلوا يصبحون ملطشة أو جسراً يتمناه نجوم كرة القدم العالميين ليحملوا لقب الهداف! اسألوا الألماني ميروسلاف كلوزة سيجيبكم كيف أصبح أفضل هداف بتاريخ كأس العالم.
أما حديث المدربين فهو كذبة لا تقل بسذاجتها عن سابقتها، ماذا يعني أن نأتي بمدرب جل إنجازاته تدريب أندية أردنية، إذاً ما الفرق بينه وبين فجر إبراهيم؟ لماذا ذهبَ كل ما فعله فجر إبراهيم أدراج الرياح؟ عندما يتم استبعاده بهذه الطريقة ليحل مكانه مدرب أجنبي معروف فأهلاً وسهلاً، لكن أن يتم تعويضهُ بمدرب محترف في الأردن أو الإمارات هنا فعلياً لا تعليق!
في الخلاصة: ربما لو سألتني ما هو أسوأ من خسارتنا مع لبنان؟ سأجيبك تعادل العراق والإمارات، ببساطة هذا الأمر يعني بقاء الأمل بالحصول على المركز الثالث ما يعني أننا سنضطر أن نتابع ونترقب من جديد المباريات القادمة وإن كان الخصم عندها قد يكون اليابان أو استراليا لكن دعونا نتفاءل.
أحاول كمواطن أن أتجاهل مباريات المنتخب لكنني لا أستطيع، هل هو جنون؟ لا أدري لكنني كلما تذكرت أن علمنا سيزين تلك القمصان أعتبر أن تشجيعهم فرضَ عين. ببساطة الرياضة السورية لا أمل لها بالإصلاح الحل هو بالهدم وإعادة البناء، لا الدوري السوري ولا الدوريات المجاورة قادرة على صناعةِ منتخبٍ منظم وقادر، ابحثوا عن السوريين في القارتين الأميركية والأوروبية وكفاكم مضيعة للوقت، ما زال هناك أمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن