من دفتر الوطن

كرة قدم

| عصام داري

اليوم سأتقمص دور الناقد الرياضي، وما حدا أحسن من حدا، وسأضارب على الزميل محمود قرقورا والصديق الجنرال فاروق بوظو وكل من كتب في الشأن الرياضي من نصف قرن حتى اليوم!

ما دفعني إلى الكتابة في الشأن الرياضي من جديد هو واقع الرياضة عندنا، ولا أعني فقط كرة القدم، بل كل الألعاب الرياضية، لكن ما فتق الجروح هو منتخبات سورية بكرة القدم لكل الفئات، وعلى وجه الخصوص المنتخب الأول الذي خيب آمال السوريين مؤخراً.

ودعوني بداية أن أشرح كلمة منتخب كما ترد في قواميس لغتنا العربية:

منتخب الفريق الوطني.. الفريق الرياضي الذي يتكون من عناصر جيدة يتم اختيارها من عدة فرق.

بهذا المعنى، هل كان منتخبنا الوطني يراعي هذه القاعدة اللغوية؟ أي: هل تكون من عناصر جيدة تم اختيارها من عدة فرق؟ قد يقول لنا القائمون على المنتخب إن ذلك حصل فعلاً وإن المنتخب يضم خيرة لاعبي سورية، ولن نستطيع إقحامهم وتقديم الدليل على عدم دقة كلامهم، ولكن، النتائج المخيبة لا تؤكد كلامهم.

وهنا يخطرني مشهد من مسرحية (العيال كبرت)عندما يسأل الأب «حسن مصطفى» ابنه «سعيد صالح» عن حال سيارته فيجيب: كلها تمام بس كل حاجة وحدها، الفرامل في ناحية والموتور في ناحية، وهكذا.

نحن نمتلك لاعبين جيدين، لكن كل واحد وحده، وعندما يتحولون إلى فريق تكون النتائج التي حصدناها حتى الآن!

هل أتهم المدرب؟ أبداً، ولا أتهم أي مدرب آخر ولا حتى اللاعبين، المشكلة في منظومة رياضية متكاملة تحتاج إلى «ميكانيكي» ماهر كي لا تبقى سيارتنا(كل حاجة وحدها)! وتسير وفق خطط ونهج قويم وليس عبر اجتهادات واحتمالات(ويا رب تجي في عينه).

منذ سنوات وهناك من يقحم لاعباً في المنتخب مع أن هناك الكثير من اللاعبين أفضل منه، كل مقومات هذا اللاعب أنه شقيق أو قريب أو صديق مسؤول رياضي، أو غير رياضي، وأذكر أن لاعباً ترهل جسمه وصار بحجم البرميل ومع ذلك كان اسمه موجوداً في كل المنتخبات، فقط لأنه شقيق رئيس اتحاد كرة القدم، وهذا الأمر هو مجرد مثال يتكرر عاماً عقب عام، والله ييسر!

لا يوجد لاعب في منتخبنا متقاعس أو متخاذل، لأن ذلك يعني خيانة المنتخب والبلد، ولا أجرؤ على اتهام أحد بالخيانة، لكن يوجد شيء اسمه سوء تقدير وسوء حظ وعدم توفيق، وربما أحياناً قلة التدريب أو سوء هذا التدريب.

المشكلة أن الجمهور المتعطش للانتصارات لا يرحم ويطلق العنان لغضبه ويوجه الشتائم وحتى يقذف اللاعبين بكل ما يصل ليديه من حجارة وزجاجات فارغة وغير ذلك، ويا سيدي الجمهور الكريم: أنت تجلس على المدرجات ولا تعرف الضغوط التي يتعرض لها اللاعبون في الملعب، وخاصة إذا كانوا يلعبون بعد سفر ساعات عديدة مجبرين على تحقيق النصر رغم تعبهم وإرهاقهم ونفسيتهم المتعبة.

لا تنسوا أن منتخبات كبيرة جداً خسرت خسائر مذلة، ولا تنسوا أن البرازيل، سيدة كرة القدم في العالم، خسرت أمام ألمانيا بسباعية كاملة، ولن أعدد المنتخبات العالمية التي منيت بخسائر كبيرة، وأذكر فقط أن المنتخب السوري فاز على نظيره العماني بثلاثة عشر هدفاً، وانظروا أين وصل الأشقاء العمانيون الذين هزموا اليابان في عقر دارها بهدف مقابل لا شيء!

المنتخب اليوم يحتاج لكل الجماهير، لا وقت للشماتة أو الشتائم، علينا أن نمرر هذه المرحلة وبعد ذلك لكل حادث حديث، ومن ثم البحث الجدي عن أساس المشكلة، وسبل الحل، فنحن أمام مهمة وطنية كبرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن