قضايا وآراء

إشكاليات نتائج الانتخابات النيابية العراقية

| أحمد ضيف الله

انتهت الانتخابات النيابية العراقية المبكرة التي جرت في الـ10 من تشرين الأول الجاري، بضجيجها وتجاذبات أطرافها، بإقرار واسع أنها كانت عملية انتخابية مثيرة للجدل، ومختلفة تماماً عن نظيراتها الأربع السابقة.
المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لم تستطع الإيفاء بوعدها في إعلان النتائج بعد 24 ساعة من انتهائها لإرباكات تنظيمية وفنية، مستعيضة عن ذلك بإعلان نتائج أولية غير مكتملة لأسماء الفائزين في الدوائر الانتخابية الـ83 في عموم البلاد، من دون ذكر الجهة التي ينتمي إليها المرشح الفائز، مخالفة بذلك الآليات المتبعة في الانتخابات السابقة، حيث كان يجري الإعلان مركزياً عن ترتيب القوى السياسية الفائزة في كل محافظة، فضلاً عن عدد الأصوات التي حصل عليها كل مرشح، مربكة بذلك معرفة القوى الفائزة في السباق الانتخابي بدقة.
النتائج الأولية الكاملة للانتخابات أعلنت في وقت متأخر من ليل الـ16 تشرين الأول 2021، وتبين تقدم أربعة تحالفات رئيسية، هي «تحالف سائرون» أي «التيار الصدري» بحصوله على 73 مقعداً من أصل 329 عدد مقاعد المجلس النيابي، تلاه «تحالف تقدم» برئاسة رئيس المجلس النيابي السابق محمد الحلبوسي بحصوله على 41 مقعداً، وفي المرتبة الثالثة حل «ائتلاف دولة القانون» برئاسة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بحصوله على 37 مقعداً، بينما جاء الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البارزاني رابعاً بحصوله على 32 مقعداً.
كما أشارت النتائج إلى حصول كل من: «تحالف الفتح» برئاسة هادي العامري على 17 مقعداً، بعد أن كان يحتل المرتبة الثانية في المجلس النيابي السابق بـ47 مقعداً، وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني على 15 مقعداً، و«تحالف عزم» برئاسة خميس الخنجر على 13 مقعداً، و«حركة امتداد» التي هي أحد الأحزاب التي أفرزتها ساحات الاعتصامات التشرينية على 10 مقاعد، وحصول «تيار الحكمة» برئاسة عمار الحكيم و«ائتلاف النصر» برئاسة حيدر العبادي كل منهما على مقعدين، كما يجري الحديث عن وصول نحو 40 مرشحاً مستقلاً إلى المجلس النيابي.
النتائج الانتخابية، بحسب المفوضية العليا للانتخابات، سجلت نسبة مشاركة بلغت 43 بالمئة محسوبة على أساس نسبة المصوتين إلى عدد الذين استلموا البطاقة الانتخابية! بينما كان يفترض حسابها على أساس نسبة المصوتين إلى من يحق لهم التصويت، التي هي نسبة متدنية، فبالكاد حفّزت العملية الانتخابية، الناخبين الغاضبين من الفساد المزمن والخدمات العامة المتردية، على الاقتراع، ما مثل استفتاءً على غياب الثقة بالقوى السياسية عموماً، غير أن النسبة لا تؤثر في شرعية العملية الانتخابية، إذ إن قانون الانتخابات الحالي لم يشر إلى الحد الأدنى من نسبة المشاركة أو الأصوات اللازمة لفوز المرشح.
معظم القوى السياسية المشاركة، رفضت قبول النتائج المعلنة، منها الشيعية كـ«تحالف الفتح» بزعامة هادي العامري و«ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي و«تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم و«ائتلاف النصر» بزعامة حيدر العبادي و«العقد الوطني» بزعامة فالح الفياض و«حركة حقوق» بزعامة حسين مؤنس و«حركة الوفاء العراقي» بزعامة عدنان الزرفي، والسنيّة كـ«تحالف عزم» بزعامة خميس الخنجر و«حزب للعراق متحدون» بزعامة أسامة النجيفي و«الحزب الإسلامي»، والكردية كالاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير، إضافة إلى بعض مرشحي الأقليات كالأكراد الفيليين والشبك والمسيحيين، والعديد من الأحزاب والشخصيات المستقلة، متهمين المفوضية الانتخابية بالتزوير والتلاعب بالنتائج، مقدمين طعوناً بذلك، بلغت 356 طعناً.
ومع تصاعد حدة التظاهرات الشعبية والعشائرية في المناطق العراقية، رفضاً للنتائج المعلنة، فإن معالجة الطعون والتصديق النهائي على نتائج الانتخابات سيأخذ وقتاً ليس بالقصير.
التجاذبات السياسية، والتناحر بشأن نتائج الانتخابات واستحقاقاتها، سيؤدي إلى إطالة فترة الاتفاق على الرئاسات الثلاث وتشكيل الحكومة الجديدة، وقد يستغرق أشهراً عدة، فبعد تصديق المحكمة الاتحادية على النتائج النهائية للفائزين، سيدعو رئيس الجمهورية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ المصادقة على النتائج مجلس النواب الجديد إلى الانعقاد برئاسة أكبر الأعضاء سناً، لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه، ومن ثم فتح باب الترشيح لمنصب رئيس جديد للجمهورية، لانتخابه، وخلال خمسة عشر يوماً يقوم رئيس الجمهورية المُنتخب بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء.
ووفقاً للنتائج سيكون من حق التيار الصدري تسمية رئيس الوزراء الجديد، الذي يتطلب التحالف مع كتل أخرى لتحقيق الأغلبية البسيطة، أي 165 نائباً، لتمرير الحكومة المقبلة، وهو مخاض صعب، فقد سبق أن تصدر تحالف التيار الصدري النتائج الانتخابية لعام 2018، لكنه لم يتمكن من تكوين ائتلاف يسمح له بتشكيل الحكومة، وبالتالي تشكلت الحكومة وفقاً لمبدأ المحاصصة السائد. ‎
في الانتخابات النيابية السابقة التي جرت في الـ6 من أيار 2018، قدم رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي جزءاً من حكومته لتأدية اليمين الدستورية في الـ24 من تشرين الأول 2018! والتي بالمحصلة لم تعمر أكثر من عام. فهل يتكرر ذات المشهد؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن