من دفتر الوطن

تذوق العمر

| عبد الفتاح العوض

السوري أفاق – وربما لم يفق بعد – وقد زاد عمره عشر سنوات. فالطفل الذي كان قبل الحرب محتاراً بين طفولته ومراهقته يعيش حالياً منتصف العشرينيات ويبحث في كومة خيبات عن خيار المستقبل.
والفتاة التي تخرجت في الجامعة كانت قبل الحرب تبحث عن مجال عمل والآن وهي تتوسط الثلاثينيات تتلقى بخيبة أدعية محبيها بأن يأتيها النصيب… والرجل الذي كان قد بلغ النضج في الأربعين وفي يده مبتدأ النجاحات هو الآن في الخمسينيات وعلى رأسه خبر الشيبات.
هل مضى العمر مسرعا؟
لا بأس هذا السؤال لا يخص السوريين فقط… بل هو محل دراسات في عدة جامعات غربية… مارك فيتمان وساندرا لنهوف -عالِمان نفسيان، أجريا دراسة لمصلحة جامعة لودفيج ماكسميليان بميونخ وطلبا من عينة مختلفة الأعمار وصف شعورهم بسرعة مرور الزمن، بتعبيرات تبدأ من أنه يمر «ببطء شديد» إلى وصفه بأنه يمر «بسرعة شديدة».
وقد لا نحتاج لدراسات ولا لأبحاث علمية لنعرف أن السنوات السعيدة تمر بسرعة وأن الأوقات الصعبة تمر بطيئة جداً.. لكن السؤال الذي تباينت حتى الدراسات في الإجابة عنه تلك التي تناولت من يشعر بأن العمر يمر بسرعة الكبار بالسن أم الشباب أم الأطفال؟
البعض وجد فعلا أن الكبار بالعمر ينظرون للعمر وقد مر بسرعة وفي التفسير حسب علماء النفس أنهم ينظرون إلى ما تبقى من أعمارهم فيشعرون بأن النهايات اقتربت وينظرون خلفهم فيجدون أحداثاً من قربها يكادون يتذوقون طعمها ثم يتذكرون وقد مر عليها عقدان أو أكثر من الزمن. في حين الشباب يرون أن ما مر مجرد بدايات لما هو آت. دراسات أخرى وجدت أن الكبار يشعرون بأن الزمن يمر ببطء فالحياة رتيبة ومملة ولولا مواعيد أخذ الدواء ربما لم يعد يعنيهم كم الساعة..!!
والتفسير هنا وأيضاً حسب معدي الدراسة أن قلة النشاطات تجعل الوقت أبطأ.
وبظني – وبلا دراسة – أن الجميع في نهاية الأمر يشعرون أن الحياة مرت بسرعة والمسألة الأكثر أهمية عندما تنظر للخلف وتبتسم وتقول لنفسك لقد عشت حياة جميلة… حياة كما أشتهي.
إن كنت من هؤلاء فهذا هو الشعور الأنيق للحياة فإن لم تفعل فهذا حال معظم البشر.
كسوريين فإن سنوات الحرب مرت قاسية وبطيئة وحزينة وكلها تؤكد الشعور ببلادة الوقت لكن بالوقت نفسه نشعر أننا اكتشفنا أنفسنا وقد كبرنا وأن عشر سنوات ضاعت من حياتنا. ومنا من ضاع عمره كله.
أجد أن أكثر وصف يمكن أن أقوله براحة ضمير.. الوقت مر ببطء والعمر مضى بسرعة.

أقوال:
• فما لي لا أقول ولي لسان، وقد نطق الزمان بلا لسان.
• وإنَّكِ يا زمانُ لذُو صروف وإنَّكَ يا زمانُ لذُو انقلابِ.
• أشكو إلى اللـه الزمان فصرفُهُ أبلى جديد قواي وهو جديدُ
مِحَنٌ إلي توجهتْ فكأنني قد صرتُ مغناطيس وهي حديدُ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن