ثقافة وفن

الفن التشكيلي من «تدمر الشمال» بطرسبورغ يزور جامعة دمشق … نائب رئيس الجالية السورية لـ «الوطن»: المعرض يحمل قيمة فنية وحضارية وثقافية تجمع البلدين

| سارة سلامة - تصوير: مصطفى سالم

كما نرى في حضارتنا أن تدمر هي لؤلؤة الصحراء السورية فإن بطرسبورغ لطالما أطلق عليها «تدمر الشمال» المدينة الأكثر شبابا العاصمة الثقافية لروسيا تزورنا اليوم بثقافتها وفنها وعلمها، حيث شهدت قاعة «رضا سعيد» في جامعة دمشق معرضا تشكيلياً متنقلاً لأعمال أساتذة وطلبة وموظفين من جامعة سانت- بطرسبورغ البولتكنيكية الحاملة اسم بطرس الأكبر.

وتم تقديم هذه الأعمال كهدية للجامعة في الذكرى السنوية لمرور 120 عاماً على تأسيسها، وتضم مجموعة أعمال فنية تصويرية لمناظر من مدينة سانت- بطرسبورغ أنجزها الطلاب بإِشراف الأساتذة «تاتيانا ديودوروفا» رئيسة قسم «التصميم الجرافيكي» ولوحات فنية للمناظر الطبيعية بتوقيع «ألكسندر دودوروف» أحد موظفي الجامعة.

وعكست أعمال الطلاب رؤية جديدة للمظهر التاريخي والفن المعماري لبطرسبورغ، وتبرز الجانب الإبداعي الفردي للمشاركين، كما تكشف عن مستوى احترافي عالٍ وتنوع في استخدام الوسائل والتقنيات التعبيرية، وهذا ما يظهر من تشكيلهم لوحات كولاج من مزيج فريد لبطاقات بريدية قديمة ومناظر من بطرسبورغ مع أعمال من الفنون التصويرية الحديثة، وتبدو كأنها شكل من حوار الأجيال، كما رافق المعرض ندوة خاصة للعالم الروسي الكبير ليف غوميليف عن «الجغرافية السياسية في العالم الحديث».

قيمة ثقافية وإنسانية

وفي تصريح خاص لـ«الوطن» بين نائب رئيس الجالية السورية وضاح الجندي أن: «هناك رمزية خاصة تربط بطرسبورغ بسورية ونحن نعيد من خلال هذه الفعاليات اسمها عبر الزمن حيث كان يطلق عليها تدمر الشمال، وهي كمتحف ينتصب تحت السماء، كما نعيد العلاقات التاريخية والأهمية التي برزت بسرعة كبرى جاءت من كونها عاصمة الإمبراطورية وأصبحت العاصمة الثقافية، ولطالما أتت بعثات علمية وتاريخية من بطرسبورغ إلى تدمر لإعادة ترميمها».

وأضاف الجندي إن: «قيمة المعرض تأتي من الناحية الفنية كما أنه يعطي قيمة حضارية وثقافية، لأن هذه الأعمال التي اشتغلها أساتذة وطلاب من جامعة بطرسبورغ عن المدينة وريفها، وهو ريف الشمال الروسي، ويعبر أيضاً عن إمكانية تنمية المواهب للطلاب الجامعة بغض النظر عن اختصاصاتهم التقنية، وهذا يفتح المجال لمواهب هؤلاء الطلاب أن تتفجر».

وبيّن الجندي أن: «المعرض أقيم في عدد من الدول برعاية اليونسكو ولكن في سورية كان له رمزية خاصة، لأن دمشق أقدم وأعرق عاصمة في العالم وذلك مهم جداً لجامعة بطرسبورغ، ووجود المعرض في سورية يعبر عن هذه العلاقة القيمة وعن مدى حيوية ونشاط ومقاومة شعبنا، وسنقوم بجولة للمعرض في الجامعات السورية ونطمح إلى زيارة حلب وحتى تدمر وهذا شيء مهم، لأن الجامعات مازالت تعمل رغم الحصار ورغم الحرب ولكن التعليم ما زال مستمراً والدراسة مستمرة والمعرض يحمل قيمة ثقافية وإنسانية كبيرة وتشكل جسراً بين جامعات روسيا وسورية وبين شعبينا وثقافتينا، مفيدا أن: «هناك اتفاقيات وتعاوناً بين الجامعتين ولكن آخر سنتين ومع انتشار فيروس كورونا توقفت العديد من الاتفاقيات والمشاريع، ولكن بقيّ قبول الطلاب مستمراً في الجامعات الروسية، حيث سنعمل على إبرام عدة مذكرات تفاهم مع أكثر من جامعة».

زيادة البحث في العلاقات العلمية

ومن جهته كشف الدكتور محمد فراس الحناوي نائب رئيس جامعة دمشق لشؤون البحث العلمي وطلاب الدراسات العليا أن: «الدلالة الأولى التي يحققها المعرض هي تأكيد أهمية التعاون العلمي السوري الروسي حيث يتجلى اليوم من خلال المعرض التشكيلي الذي سيكون متاحاً في كل الجامعات السورية، وأخيراً سيعود إلى جامعة دمشق وهذا يعبر عن مدى عمق العلاقة بين الطرفين، والموضوع الآخر هو الموضوع العلمي وسيتم بحث مجموعة من المحاضرات من الجمعية الجغرافية السورية مع الجمعية الجغرافية في روسيا في سان بطرسبورغ ونطرح من خلالها مواضيع مهمة من شأنها زيادة البحث في العلاقات العلمية لأن لدينا مواضيع مشتركة، وخاصة أن جامعة دمشق تواقة للتفاعل مع كل الجامعات الأخرى وهذا سيرفع من مستواها نتيجة التبادل العلمي بين أعضاء الهيئة التدريسية مع جامعتنا والجامعات الأخرى».

ليست مجرد جامعة عادية

وبينما توضح Anastasia Ryushenkova نائبة رئيس جامعة بطرسبورغ للعلاقات العامة والإعلام أن: «كلمات الثقافة والعراقة والتاريخ بالنسبة لبطرسبورغ قليلة لأنها ليست مجرد جامعة عادية فبطرسبورغ تعتبر عاصمة الثقافة وعاصمة الإمبراطورية سابقاً، وكنت أتمنى زيارة دمشق منذ زمن وأتعرف على عراقتها وتاريخها الكبير واليوم حققت إحدى الأمنيات، ويشكل هذا المعرض بادرة ممتازة وفرصة طيبة لتمتين علاقاتنا وخاصة الشبيبة التي تطمح لزيادة التعاون بين البلدين، وهناك العديد من الطلاب الذين يدرسون في بطرسبورغ التي تساهم في إعادة وترميم تدمر وبالنسبة لنا نشعر برمزية خاصة تجاهها لأنه تشبه مدينتنا إلا أنها تعتبر شابة بالنسبة إلى تدمر».

وتعتبر جامعة سانت – بطرسبورغ البولتكنيكية جزءاً لا يتجزأ من تاريخ وحاضر ومستقبل روسيا، فإذا نظرنا إلى منظومة التعليم العالي الروسي فإن جامعتنا تتميز باعتمادها مبدأ الابتكار الشخصي والإبداع الذاتي، فكما كان يردد المهندس الروسي المبدع فلاديمير شوخوف «لا يمكن فصل الفكر التقني عن الفن والأدب والموسيقا» داعياً زملاءه «للتفكير سيمفونياً..»- بدقة وتأكد وتناغم، وهذا التوجه يعتبر علامة مميزة لجامعة البولتكنيك في تعاملها مع البرنامج الدراسي، بطريقة تسمح بتجهيز مختصين متعددي المهارات أصحاب فكر ابتكاري، وخير دليل على ذلك هو معرض «تدمر الشمال» الذي يظهر بوضوح أن ثمة خريجين وطلاباً متنوعي المواهب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن