من دفتر الوطن

عشاق المطر

| عبد الفتاح العوض

من أفسد علينا رائحة المطر؟! بل من شوّه لوحات الغيوم في سمائنا؟! ومن ذا الذي جعل الشتاء ثقيلاً؟!
نحن الذين نحب المطر ونعشق الشتاء، لم يعد إعلان هذا الحب ممكناً، فالقصة ليست مجرد رومانسيات هاربة خارج مكانها وزمانها، بل القصة طبائع بشر يطربهم صوت المطر.. وتسحرهم ألوان الغيوم.. ويرتاحون لأجواء الشتاء.
لا تذهبوا بعيداً في قضايا تحليل الشخصيات، ففي الكتب ما يحكى الكثير عنهم، فهم يقولون إن محبي المطر يهتمون بالتفاصيل الصغيرة.. ويقولون أيضاً إنهم مستعدون للسعادة دوماً. و… والكثير مما يقال عن «الكنكنة» فلا تذهبوا بعيداً في جعل هذه الصفات لباساً بمقاس لأهل مدينة المطر..
محبو المطر حزب عالمي تراهم في كل مدن العالم وقراه يجمعهم شيء ما اسمه «حب الخير».
فالمطر أو الغيث.. – المطر قد يكون خيراً أو شراً، أما الغيث فلا يكون إلا خيراً- هو إشارة إلى أن القادم أفضل، وقد ارتبط ذهنياً وخاصة لدينا نحن «الفلاحين» أن المطر يعني موسماً جيداً.
هذه البلاد قدست «بعل» إله المطر.. ولو فتشتم عن آلهة المطر عند كل الحضارات لوجدتم شيئاً مماثلاً يحبونه من دون خوف وينتظرون منه الخصب. كل حضارة أطلقت عليه اسماً خاصاً وكلها تركت له درجة متقدمة في المكانة.
في الأسطورة أن بعل دخل في معركة مع الإله «موت» إله مملكة الظلام وأنه كاد يستسلم أمام الإله «موت» لكن بمساعدة حبيبته الآلهة «عناة» عاد من عالم الموت وانتصر. وتجددت معركته مع إله الموت كل سبع سنوات.. وهو الصراع الذي يرمز دوماً لتناوب الخصب والقحط.
البرد في الشتاء ليس برد الطقس فقط على شدته، بل فقر الحال… هو فقر العواطف.. هو فقر التفاؤل من الغد.
وفي هذه الأيام ونحن نخطو نحو الشتاء يشعر السوري بأنه بلا غطاء.. فكيف يكون المطر جميلاً بلا دفء كيف؟
لكن ومع كل هذا يبقى المطر مقترناً بسنوات الخير، وبالبشرى الطيبة وبربيع زاهٍ.
إن أردنا أن نتعامل مع الطبيعة على أنها معلم جيد فإنها من خلال الشتاء تقدم درساً مهماً وواضحاً، فبعد الأوقات الصعبة ثمة ربيع قادم.
لكن الأكثر وضوحاً في علاقة المطر والبشر أنها تثير زوابع من المشاعر.. ألم يقل نزار قباني:
«الشّعر يأتي دائماً مع المطر، ووجهك الجميل يأتي دائماً مع المطر، والحب لا يبدأ إلا عندما تبدأ موسيقا المطر».
أخيراً لأولئك الذين لا يحبون المطر… أنتم محرومون من نعيم مجاني.

أقوال:
– الحياة ليست الانتظار حتى تمر العاصفة، إنما هي تَعَلُّم الرقصِ تحت المطر.
– لكل لحظة جميلة رائحة، والمطر هو عطر الشتاء الذي لا يُضاهى.
– لا تفرط بأصدقائك الذين يحبّون السير تحت المطر.
– أتعلمين أي حزن يبعث المطر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن