قضايا وآراء

أول امرأة ملونة تحكم البيت الأبيض

| دينا دخل الله

لم ير العالم حتى الآن امرأة أميركية تحكم البيت الأبيض على غرار النساء في العديد من الدول مثل بريطانيا وألمانيا وفنلندا وتايلند وباكستان، إلا أن الحال تغير يوم الجمعة الفائت عندما خدمت كاميلا هاريس نائبة الرئيس الأميركي جو بايدن كرئيسة للولايات المتحدة لمدة ساعة وخمس وعشرين دقيقة.
ضج الإعلام الأميركي بخبر تولي السيدة هاريس رئاسة الولايات المتحدة في صباح يوم الجمعة 19 تشرين الثاني وذلك بسبب خضوع الرئيس بايدن للتخدير العام عند قيامه بتنظير للقولون.
بهذا تكون كاميلا هاريس قد كسرت تقليدين في واشنطن الأول عندما أصبحت أول امرأة ملونة ومن أصول جنوب آسيوية تنتخب نائباً لرئيس الولايات المتحدة، والثاني أنها أول امرأة ملونة من أصول آسيوية في تاريخ الولايات المتحدة تكون على رأس السلطة في واشنطن حتى ولو لوقت قصير.
ربما يكون نقل السلطة إلى نائب الرئيس في حال خضوع الرئيس لعملية جراحية أو ما شابه ذلك عادي، فالرئيس جورج بوش الابن نقل مهامه لنائبه ديك تشيني لعدة مرات خلال خضوعه لتنظير القولون، والرئيس رونالد ريغان فعل الشيء نفسه مع نائبه بوش الأب.
لإتمام عملية نقل السلطة قام بايدن بإرسال خطاب لنانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب ونائب رئيس مجلس الشيوخ السيناتور باتريك لايهي، لأن نائب الرئيس كاميلا هي نفسها رئيس مجلس الشيوخ، قبل تلقيه التخدير، فحسب الفقرة 3 من التعديل الخامس والعشرين للدستور الأميركي على الرئيس إرسال خطاب لرئيس مجلس النواب وخطاب لرئيس مجلس الشيوخ يعلن فيه أنه غير قادر على القيام بمهام منصبه في هذه الفترة وأن هذه المهام ستنقل إلى نائبه الذي سيعتبر رئيسا، ولإعادة السلطة إلى الرئيس مجدداً عليه إرسال خطابين أيضاً إلى كل من رئيس مجلس الشيوخ ورئيس مجلس النواب يخبرهما بأنه عاد لممارسة مهامه كرئيس للبلاد، ويحظى الرئيس بالوكالة بجميع صلاحيات الرئيس كتحريك القوات المسلحة وإصدار إعفاءات وغيرها عدا تسمية نائب لنفسه، ولم يسجل التاريخ الأميركي قيام أحد من الرؤساء بالوكالة باستخدام أي صلاحية من صلاحيات الرؤساء خلال فترة توليهم المهام.
قد يكون ما جرى إجراء روتينياً حدث مع عدد من الرؤساء ونوابهم، إلا أن ما يميز هذا الحدث هو أن امرأة ملونة حكمت الولايات المتحدة لمدة ساعة وخمس وعشرين دقيقة.
يرى الكثيرون أنه من المعيب جداً بالنسبة للولايات المتحدة أن يذكر التاريخ أنها حصلت على رئيستها الأولى بسبب إجراء روتيني في غرفة العمليات لا عن طريق الانتخابات، لكن من ناحية أخرى يرى البعض الآخر أن وجود امرأة ملونة على رأس السلطة في البيت الأبيض تطور كبير كان يعتبر من المستحيلات منذ فترة قريبة.
فهل انتهت أحلام السيدة هاريس في الوصول إلى البيت الأبيض مع انتهاء مفعول المخدر في جسد الرئيس بايدن؟ أم إن هذه الساعة والخمس والعشرين دقيقة ستصبح دافعاً ليغير الناخب الأميركي الصورة النمطية لساكن البيت الأبيض كما فعل عندما وصل باراك أوباما للسلطة كأول رئيس ملون؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن