رياضة

نسور قاسيون في نهائيات كأس العرب … تعددت الأسباب والمركز الثاني مكتوب علينا /2/

| محمود قرقورا

تعد مشاركات منتخب سورية فاعلة عموماً في كأس العرب، ففي النسخ الثلاث الأولى التي شاركنا بها كنا قريبين من الزعامة.

في النسخة الأولى انتزعنا المركز الثاني، وتكرر السيناريو في النسخة الثالثة وكان ممكناً جداً التتويج لولا عوامل عديدة أهمها محاباة أصحاب الأرض العراقيين تحكيمياً!

ولم تكن النسخة الخامسة في الأردن لتختلف عن سابقاتها، وعندما استضفنا البطولة في النسخة السادسة (دورة عربية وكأس عرب 1992) حللنا رابعاً، ثم جاءت المشاركات المخجلة بممارستنا دور تأدية الواجب في نسختي 1998 في قطر و2002 في الكويت، مع الإشارة إلى أننا لم نشترك في النسخة الثانية والرابعة والتاسعة.

أمس تناولنا مشاركة 1963 و1966 واليوم نمضي مع مشاركتي 1988 و1992 وإلى التفاصيل:

الترجيح تحرمنا الريادة 1988

الاستحقاق الدولي بعد دورة المتوسط 1987 كان تصفيات كأس العرب التي أقيمت نهائياتها في الأردن، والملاحظ أن المنتخب لم يعسكر قرابة أربعة أشهر بعد زعامة المتوسط، كما أن المباراة الدولية الأولى جاءت بعد ستة أشهر من التتويج بالتمام والكمال.

استضاف منتخبنا بمدينة حلب الشهباء تصفيات مجموعته التي ضمت إلى جانبه لبنان وفلسطين، ورغم سهولة المجموعة فإن منتخب الأرز اللبناني سجل أولاً وعندما أدركنا التعادل لم نبلغ مأربنا إلا في الوقت بدل الضائع، والسبب الأساسي إهدار جوزيف ليوس ركلة جزاء في توقيت مهم وسجل الهدفين عبد القادر كردغلي ونزار محروس، وفي المباراة الثانية تفوقنا بسهولة على فلسطين 3/صفر سجلها وائل الشيخ بمرماه وقيل زميله إسماعيل دراجي، وفيصل أحمد ورضوان عجم. ، ومن الوجوه الجديدة لتلك المباراة محمد عفش.

وفي النهائيات بعمّان استكمل منتخبنا غير المهزوم منذ الخروج من تصفيات أولمبياد سيئول على يد قطر (صفر/2 وصفر/3) سلسلة العروض الناجحة التي أظهرها في المتوسط وتصفيات كأس العرب وتصفيات أمم آسيا، وكان قريباً من التتويج باللقب لولا ركلات الأعصاب الترجيحية التي اختارت العراق بعد مباراة متكافئة في كل شيء، وذاك المنتخب كان استمراراً للمنتخب المتوّج بذهبية المتوسط، بل أفضل منه بعودة عبد القادر كردغلي من الإيقاف ليقود المنتخب باقتدار وكان بحق أشهر وأفضل لاعب ملتح بتاريخ كأس العرب، والأدلة كانت كثيرة على تألق فرسان سورية وهل هناك دليل أكبر من التفوق على المنتخب المصري الذي تأهل لنهائيات كأس العالم فيما بعد؟

في المباراة الأولى تعادلنا مع الجزائر وكنا الأفضل والمبادرين بالتسجيل وتلك كانت أجمل مباريات دور المجموعات بإجماع المراقبين وفيها لعب رجال سورية بأمان وأدخلوا إلى قلوب محبيهم الاطمئنان وتميّز لاعبو منتخبنا باللياقة العالية والجماعية اللافتة وخصوصاً في كرة الهدف الأول في كأس العرب 1988، وكذلك بالنفس الهجومي الذي صار ماركة مسجلة باسم منتخبنا منذ صيف 1987، وذكرت صحيفة الاتحاد في معرض وصفها للمباراة:

أوركسترا حمراء تعزف كما تشتهي رغم قساوة خصمها وشدة الريح في وجهها ولكنها عبرت تلك السدود ناقلة لكل العيون لون مدرسة جديدة قوية هي الكرة السورية لها متعتها وأناقتها وخصوصيتها وبدأنا البطولة باللاعبين:

وليد إسلام للمرمى، يوسف هولا وجوزيف ليوس وعمار حبيب للدفاع، أحمد الشعار (سامر درويش) وسعد سعد وعبد القادر كردغلي ونزار محروس (عبد الله صديقة) ومحمد جقلان للوسط، حسين ديب ووليد الناصر للهجوم.

في ثاني الامتحانات سيطرنا بالطول والعرض على مباراة البحرين، والنتيجة الرقمية لا تعكس المجريات، والغريب أن منتخب البحرين أهدر فرصة نادرة في الشوط الثاني لأخذ الأسبقية عندما كانت النتيجة تشير إلى التعادل بهدف لهدف، ووحده منتخب سورية ظلّ ثابت المستوى خلافاً لكل الأشقاء الذين اتسم أداؤهم بالتذبذب، ولعب في تلك المباراة:

وليد إسلام للمرمى، سامر درويش وجوزيف ليوس وعمار حبيب ويوسف هولا للدفاع، عبد القادر كردغلي ونزار محروس ومحمد جقلان وحسين ديب للوسط، رضوان عجم (فيصل أحمد) ووليد الناصر للهجوم.

السيناريو ذاته تكرر أمام الكويت عندما حلّق الكابتن عبودة كردغلي في الفضاء مودعاً كرة جورج خوري الركنية بكل حرفنة في أقصى الزاوية اليسرى معلناً تأهل منتخبنا للمربع الذهبي وأبرز ما قيل حيال تلك المباراة: من كثرة الدق السوري لا بد أن يفك اللحام الكويتي ونسورنا يومها هم:

وليد إسلام للمرمى، يوسف هولا وعمار حبيب وجوزيف ليوس وسامر درويش للدفاع، عبد القادر كردغلي ونزار محروس (صديقة) وحسين ديب ومحمد جقلان للوسط، وليد الناصر (جورج خوري) وفيصل أحمد للهجوم.

وعندما حانت المباراة مع الأردن كنا ضمنّا التأهل، فآثرنا الحلول ثانياً كي نواجه مصر دون ضغوط، ففازت الأردن ليس بشطارتها بل لأننا لم نرد الفوز ولأن مدربنا أناتولي آثر ادخار مجهود بعض اللاعبين للمربع الذهبي وعلى رأسهم نزار محروس وحسين ديب، وبالتالي عدم ملاقاة العراق التي كانت تشكل عائقاً نفسياً أمام لاعبينا، وهذا السبب وحده سبب الخسارة في النهائي ولعب في تلك المباراة:

وليد إسلام للمرمى، سامر درويش، عمار حبيب، جوزيف ليوس، يوسف هولا للدفاع، عبد الله صديقة (محمد عفش)، عبد القادر كردغلي، محمد جقلان، جورج خوري للوسط، رضوان عجم (فيصل أحمد)، وليد الناصر للهجوم.

إقصاء مصر

في نصف النهائي أظهرنا شخصية البطل بفوزنا على مصر بالترجيح علماً أن حارسنا وليد إسلام تعرض لإصابة وخرج في الدقيقة التاسعة والعشرين ليحل مكانه مالك شكوحي الذي مازال في الذاكرة بفضل تصديه لركلتي ترجيح مصريتين سددهما إسماعيل يوسف وعلاء ميهوب، ومعلوم أن منتخب مصر الذي غلبناه حينها بقيادة مدربه فؤاد صدقي وصل إلى كأس العالم لاحقاً مع الجوهري وضم في صفوفه العديد من عمالقة اللعبة في وادي النيل وعلى سبيل المثال لا الحصر: أحمد شوبير وإسماعيل يوسف وجمال عبد الحميد والتوءم حسام وإبراهيم حسن وعلاء ميهوب وطاهر أبو زيد.

بالعودة إلى مجريات تلك المباراة فقد كان التعادل عادلاً ولولا العارضة التي نابت عن حارس مصر أحمد شوبير في رد رأسية الكردغلي وتسديدة الظهير السوري العصري وقتها سامر درويش لخرجنا فائزين قبل ركلات الأعصاب التي مالت للمنتخب الأفضل، للمنتخب الذي آمن بحظوظه غير مكترث للأسماء والتاريخ، فثبت أن كرة القدم تعترف بجغرافيا الحضور أكثر من أي عامل عفا عليه الزمن.

وللتذكير فإن لاعبينا سجلوا كل الركلات بفضل الكردغلي وفيصل وجقلان وديب وهذه حالة شبه نادرة في كرتنا.

وبعد لعب 120 دقيقة مضبوطة النفس بمستوى واحد أيقن الجميع لماذا تراخى السوريون أمام الأردن حيث احتفظوا بكامل المخزون البدني، واللاعبون ذاتهم كانوا يتمنون مواجهة مصر لأن الفوز عليها بطولة خاصة، ومن أبرز عناوين الصحف الصادرة وقتها: سورية اجتازت مصر وشكوحي صنع النصر.. شكوحي البديع أطرب الجميع.. سورية لمعة ومصر سمعة..

وأبطال الفوز على مصر هم:

وليد إسلام (مالك شكوحي) للمرمى، سامر درويش وجوزيف ليوس وعمار حبيب ويوسف هولا للدفاع، عبد القادر كردغلي ونزار محروس ومحمد جقلان وسعد سعد (وليد الناصر) للوسط، فيصل أحمد وحسين ديب للهجوم.

الحظ يختار العراق

في النهائي بين بطل المتوسط وبطل الخليج عبست ركلات الأعصاب بوجه لاعبينا بعد أداء بطولي وعبارة الحظ خذلنا رددها الكبير والصغير، المدرب واللاعبون والإداريون، والإعلام رأى أن المنتخب وقّع بأحرف من ذهب على كأس العرب، وأكثر ما آلم جمهورنا الذي كان معظمه من طلاب المرحلة الثانوية تلقي هدف التعادل بعد دقيقة من هدف التقدم الذي سجّله وليد الناصر، وعقب النهائي اعترف أحمد راضي نجم العراق الشهير بأنه خاض أصعب مباراة بحياته مقراً أن التعادل عادل ولا بد من فائز بالترجيح فأضاع فيصل أحمد ومحمد جقلان وسجل الكردغلي وسعد سعد وجوزيف ليوس، والمدرب العراقي عمو بابا اعترف بندية المنتخب السوري واستحقاقه الإعجاب والخسارة بشرف.

وللعلم فإن المدرب السعودي خليل الزياني بطل آسيا 1984 المكلف اختيار الفريق المثالي اختار أربعة من لاعبينا وهم الشكوحي والحبيب والكردغلي والديب.

ولعب في النهائي: مالك شكوحي للمرمى، سامر درويش وجوزيف ليوس وعمار حبيب ويوسف هولا للدفاع، أحمد الشعار (فيصل أحمد) وعبد القادر كردغلي ونزار محروس (سعد سعد) ومحمد جقلان للوسط، وليد الناصر وحسين ديب للهجوم.

سجل النتائج

8/7/1988: سورية × الجزائر 1/1 محمد جقلان.

12/7/1988: سورية × البحرين 2/ حسين ديب ومحمد جقلان.

14/7/1988: سورية × الكويت 1/صفر عبد القادر كردغلي.

16/7/1988: الأردن × سورية 2/صفر.

19/7/1988: سورية × مصر صفر/صفر ثم 4/3 بالترجيح.

21/7/1988: سورية × العراق 1/1 ثم 3/4 وليد الناصر.

نهاية جيل المتوسط 1992

يوم الرابع من أيلول عام 1992 كانت جماهير الكرة السورية خصوصاً على موعد مع افتتاح الدورة العربية، وذهبية الكرة العربية اعتبرت نسخة جديدة من كأس العرب.. المواجهة الافتتاحية جمعت نسور قاسيون مع الفدائي الفلسطيني فبعد ست مواجهات سابقة بين المنتخبين السوري والفلسطيني في البطولات العربية انتهت واحدة فقط بالتعادل ضمن مسابقة كأس فلسطين بليبيا 1973 مقابل خمس مباريات سورية الشكل والمضمون تقابل الشقيقان في افتتاحية ملعب العباسيين الجديد، الملعب الذي لم يكن جاهزاً! الملعب الذي بُخت أرضيته باللون الأخضر كخدعة واضحة للمشاهد التلفزيوني! ومعلوم أن رداءة أرضية الملعب تصب في خدمة المنافس ذي الإمكانيات الأقل وهذا ما حصل بفضل حارس فلسطين طارق الخطيب وزملائه المدافعين الشجعان وتسرّع مهاجمينا الذين ظنّوا أنهم قادمون لنزهة! وبأنصاف الحلول وشباك نظيفة ضحك الأشقاء الفلسطينيون وبدأنا البطولة بالتشكيل التالي:

مالك شكوحي للمرمى، ياسر السباعي وحاتم الغايب وحسام السيد وعساف خليفة للدفاع، عبد القادر كردغلي ونزار محروس (أنس مخلوف) وهشام خلف وعمار عوض (محمد عفش) للوسط، رضوان عجم ومناف رمضان للهجوم.

ثاني المباريات بين سورية والسعودية دخلها النسور تحت ضغط نتيجة المباراة الأولى وسارت فاترة أغلب مراحلها حتى كُسر الجمود باحتساب ركلة جزاء للضيوف ترجمها المتخصص ماجد عبد الله بعد ساعة من البداية فكان لا بد من المغامرة، فأجرى أناتولي تبديلين هجوميين أثمرا تعادلاً بفضل البديل مصطفى قادير الذي سجل بأسلوب أخّاذ عُرف عنه في تلك الحقبة ولاعبونا في تلك المباراة هم: مالك شكوحي وحاتم الغايب وحسام السيد (مصطفى قادير) وعساف خليفة (وليد الناصر) وياسر السباعي وعبودة كردغلي وهشام خلف وعلي الشيخ ديب ومناف رمضان ومحمد عفش وأنس مخلوف.

الترجيح تعبس

بعد فوز السعودية على فلسطين تأهلنا من بوابة المركز الثاني لملاقاة مصر المدعوة لخوض مباراة الثأر معنا بعد أربع سنوات من إبعادها من نصف نهائي كأس العرب بالأردن، وبالطريقة ذاتها جاء الرد بعد ساعتين من الشباك الصامتة بوجود أربعة سوريين كانوا قبل أربعة أعوام في مباراة نصف النهائي أمام أبناء الكنانة وهم شكوحي وكردغلي ونزار ووليد الناصر، ويومها خرج قائدنا الكردغلي مصاباً وتلك كانت آخر مبارياته الرسمية بقميص منتخب سورية ولاعبونا في تلك الأمسية هم:

مالك شكوحي وياسر سباعي وحاتم الغايب وعلي الشيخ ديب وعساف خليفة ومصطفى قادير وعبد القادر كردغلي (هشام خلف) ونزار محروس ومحمد عفش ووليد الناصر (رضوان عجم) ومناف رمضان.

المركز الرابع

وبعد ظلم الترجيح اكتفينا بخوض المباراة الترتيبية التي لم نردّ فيها اعتبارنا خلافاً لمنتخب الكويت الذي سجل فوزه الأول على سورية في الدورات العربية، واختتمنا البطولة بالتشكيل التالي:

مالك شكوحي وياسر السباعي وحاتم الغايب ومحمد خوندا وعلي الشيخ ديب وجمال كاظم (أنس مخلوف) وهشام خلف ورضوان عجم (محمد عفش) وعمار عوض ووليد الناصر ومناف رمضان.

سجل النتائج

4/9/1992: سورية × فلسطين صفر/صفر.

11/9/1992: سورية × السعودية 1/1 وسجل هدفنا مصطفى قادير.

15/9/1992: سورية × مصر صفر/صفر ثم 3/4 بالترجيح، وسجل قادير وعفش وعساف وأضاع هشام وشيخ ديب.

17/9/1992: سورية × الكويت 1/2 سجل هدفنا مناف رمضان.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن