رياضة

بعد التنظير والتحضير منتخبنا بكرة السلة لا يزحف ولا يطير

| مهند الحسني

خيبة عارمة اجتاحت جماهير صالة الفيحاء التي اقتطعت من لقمة عيشها وعيش عائلاتها لتدفع ثمن تذكرة حضور المباراة ظناً منها أن هتافها وصوتها الهادر وحناجرها الصاخبة وآمالها ببسمة أمل صغيرة بتحقيق نصر واحد ينسيها خيبات ومصائب رياضتنا، ليقدم لنا اتحاد كرة السلة نسخة عقيمة من منتخب منزوع الروح عديم الشخصية قليل الحيلة، وكان أشبه ما يكون بسراب.

منتخب كلّف تحضيره المليارات التي نزعت من ميزانية رياضتنا لتصرف على مشروع يشابه محاولة طيران عباس بن فرناس الذي نسي الذيل فوقع، وفشلت محاولته وكسر ظهره، أما مشروع اتحاد السلة فلم يكن بلا ذيل فقط، بل من دون رأس وأجنحة، أما من كسر ظهره من هذا الفشل فهو جمهورنا المتحمس النقي العاشق رغم تكرار الخيبات.

أسئلة بلا إجابات

رائحة الفشل فاحت قبل تجمع المنتخب وضباب شديد وتعتيم كبير أحاط بتحضير المنتخب وجهازه الفني، ولم يقدم اتحاد كرة السلة جواباً مقنعاً عن سبب غياب المدرب جوزيف ساليرنو عن فترة الإعداد، ومن كان يقود التدريبات مساعده أم المساعد عزام الحسين أم هو، وهل يعقل أن يدار منتخب عبر الواتس أب وسناب شات وانستغرام.

ولماذا عبنا على اتحاد كرة القدم غياب المدرب نبيل المعلول، وقبلنا بغياب ساليرنو، ولماذا قبلنا بمدرب يتعامل مع منتخبنا على أنه بزنس كارد للتعريف عن نفسه في أوقات فراغه، وهل تأثرت الخيارات الفنية بالمصالح الشخصية والقرابات العائلية، وما السر الخطير المدفون في سراديب اتحاد كرة السلة عن سبب فشل انضمام وائل جليلاتي لمباراتي الذهاب والإياب.

طبخة تدريبية في أوعية تنظيرية

عندما تستمع لتصريحات المعنيين في اتحاد كرة السلة تعتقد لوهلة أنهم ذاهبون لغزو دوري الرابطة الوطنية لكرة السلة، NBA وبأنهم مستشارون للفيبا واللجنة الأولمبية الدولية، ولكن تصحو مباشرة من هذه الأوهام عندما تشاهد عملاق المنتخب وأحد أفضل لاعبي مركز السنتر في آسيا، وأفضل لاعب محلي في مركزه جالساً على مدرجات الجماهير يتابع المباراة كمتفرج والعذر عدم حاجة المنتخب لخدماته، وكأن السلة السورية لديها العملاق الصيني ياومينغ أو الأمريكي شاكيل أونيل، ولم تجد مكاناً لعملاقها الحموي، ويجب أن نكذب أنفسنا ونصدق أن المنتخب ليس بحاجة للاعب.

ساليرنو مدرب الغفلة

إذا كان المدرب جوزيف ساليرنو هو صاحب القرارات الفنية في المنتخب، فيجب عليه أن يبحث عن مهنة أخرى غير كرة السلة، فهو الذي خاض مباراة الإياب بصانع ألعاب واحد، وهو الذي استغنى عن أفضل لاعب ارتكاز محلي، وهو الذي عجز ذهاباً وإياباً عن إيجاد دفاع مناسب لوقف سيل الثلاثيات التي مزقت سلتنا، وهو الذي أوكل مهمة رقابة أفضل مسدد في الفريق المنافس للاعب لا يجيد الدفاع ولا الهجوم ولا حتى الجري، وهو الذي لعب الجزء الأكبر من الزمن الحاسم للمباراة في ربعها الرابع من دون صانع ألعاب لأن شريف العش كان يتابع المباراة إلى جانب زميله الحموي، وهو الذي سمح للاعب أن يشارك في زمن لن يزيد على عشرين دقيقة من دون أن يظهر اسمه في قائمة الأداء إلا في خانتي (الترن أوفر) والأخطاء الشخصية.

رفقاً بعقولنا

اتحاد كرة السلة مطالب اليوم بالاعتذار من جماهير كرة السلة لما مارسه من تعالٍ على الانتقادات والتحذيرات التي وجهت مبكراً إليه ورفض الاستماع إليها والاستهزاء بها، ومطالب أن يفرق بين منتخب وطني وبين سيارة التكسي بعد أن تناوب على تدريب المنتخب مدربون مؤقتون ونطاحون وإنستغراميون.

خلاصة

اتحاد كرة السلة مطالب بوقفة صادقة لمعالجة فشله الذريع في حل أكبر مشكلتين واجهتا التحضيرات مع أهم لاعب ولاعبة بعد أن انتقل الفشل من منتخب السيدات إلى منتخب الرجال وبين أليسا والحموي قواسم مشتركة تعكس إفلاساً إدارياً وفنياً لم يعد لنا طاقة على تحمله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن