رياضة

قلة الأدب

| محمود قرقورا

لم تكن كرتنا بحاجة للخسارة أمام اليمن للدلالة على أنها تحتضر ويجب التهيؤ لتشييعها والمشي في جنازتها، فالمقدمات الخاطئة توصل لنتائج كارثية، وعيبنا أننا نتخذ من الطفرات وسيلة للبناء متناسين الأساس الهش وكأننا نريد البناء الشاهق دون أعمدة.

أن يخسر منتخب سورية في الفئات العمرية أمام منتخب اليمن فهذه مصيبة ووصمة عار بحق كرتنا التي انتهكتها الأمراض وأصابتها العلل وباتت بلا هوية، ولكن أن تكون الخسارة أخلاقاً قبل أن تكون بأرض الملعب فهذا يندرج ضمن باب قلة الأدب، وهذا آخر ما يمكن أن نتوقعه من مدرب يعجز عن ضبط نفسه، فكيف يكون قادراً على تحفيز لاعبيه، وماذا ترك من انطباع بضربه لاعباً منافساً في مقتبل العمر؟
فمن كان وراء اختيار هذا الجهبذ الذي وزّع دروساً في قلة الأدب والخروج عن النص؟
وهل كرتنا بحاجة لقطاع طرق كهذا المتشنج الذي جعل كل رياضيي بلدنا وأعضاء اتحاد كرتنا يخجلون من هذا السلوك المشين ويبادرون لتقديم الاعتذارات إلى الجانب اليمني؟
كرتنا خلال عام 2021 قدمت نموذجاً من الانكسارات وقلة الحيلة والاستسلام لدرجة أن لبنان مع الاحترام الكامل لها لم تفز إلا علينا، وثلاثة من أهدافها الأربعة ضمن تصفيات الدور الحاسم على طريق المونديال سجلت بمرمى منتخبنا.
وموريتانيا لم تحقق الفوز في كأس العرب تاريخياً إلا علينا ودخلت مباراتنا مهزومة في أربع مباريات خاضتها من قبل، ولم تسجل هدفاً من لعب مفتوح إلا بمرمانا.
منتخبنا الأول حقق فوزاً يتيماً في آخر اثنتي عشرة مباراة بين رسمية وودية، والفوز الوحيد كان على تونس بكأس العرب وأشفع بمكافأة كانت مكسباً للاعبين الذين بدوا كالأشباح في عديد المباريات، ولا يستحقون بحال من الأحوال التكريم والمكافأة في وقت تحولوا فيه إلى خيالات بأرض الملعب.
السقوط المبكر في كأس العرب للكبار والسقوط الأخلاقي لأحد مدربي المنتخب اليافع في غرب آسيا مسمار جديد في نعش كرتنا وأسوأ هدية لجماهيرنا مع انتهاء العام الميلادي 2021.
بعيداً عن الخزي والعار بأرض الملعب جدير بنا التذكير بتقصير اللجنة المؤقتة في اتحاد كرة القدم بحق الإعلاميين، وعجزها عن تأمين تأشيرة دخول لإعلاميين طلبوا السفر لتغطية عرس العرب العاشر على نفقتهم الشخصية مكرسين مبدأ رفض التشاركية مع الإعلام، وهذا مرده أمران لا ثالث لهما يا لجتنا المؤقتة وهما:
إما عرقلة مرافقة الإعلاميين للمنتخب لعدم إيمانكم بجدوى حضورهم وهذه مصيبة تنم عن تفكير ضحل.
وإما عجزكم فعلاً عن تأمين تأشيرات الدخول وهذه مصيبة أكبر تخولكم الذهاب إلى بيوتكم لأنكم لستم أهلاً، وخاصة أن المنتخبات الأخرى في كرنفال العرب اصطحبت جيشاً عرمرماً من الصحفيين.
والحال هذه جدير بكم الإسراع بالتحضير لانتخاب اتحاد كرة قدم جديد وإنجاز المهمة التي أتيتم من أجلها بأسرع ما يمكن مع قناعتنا بأنكم لن تكونوا قادرين على قيادة كرتنا لبر الأمان لأن المكتوب يقرأ من عنوانه.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن