سورية

مصادر لـ«الوطن» توقعت التمديد بما يكفل تدخل موسكو لمصلحة الحكومة السورية … مجلس الأمن يناقش «المساعدات» في 15 الجاري

| حلب- خالد زنكلو

أثارت تصريحات المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أمس في مقر المنظمة بنيويورك حول احتمال تمديد آلية تقديم المساعدات الإنسانية «العابرة للحدود» ستة أشهر أخرى من دون الحاجة إلى التصويت عليها في مجلس الأمن ومن دون اعتراض روسيا، تبايناً وتحريفاً للواقع في تفسير الموقف الروسي الذي كفل وتبنى مصلحة دمشق لدى اعتماد الآلية الجديدة بموجب القرار الأممي رقم ٢٥٨٥ في ٩ تموز الماضي.

وكان مجلس الأمن الدولي، اعتمد القرار السابق، والذي يقضي بتمديد آلية إيصال المساعدات الإنسانية «عبر الحدود» إلى سورية ولمدة 6 أشهر من معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا شمال غرب سورية بعد موافقة روسيا على القرار، على أن يتابع تنفيذه خلال الأشهر الستة التي أعقبت صدوره، وذلك بغية استبدال آلية المساعدات بالوصول الإنساني عبر «خطوط المواجهة» وبإشراف الحكومة السورية، وبما يضمن تسليم ثابت وآمن لها داخل البلاد، على اعتبار أن تنظيم «جبهة النصرة» وواجهته الحالية «هيئة تحرير الشام» والمدرجة على قوائم الإرهاب الأممية والأميركية تسيطر على المعبر وعلى معظم مساحة منطقة «خفض التصعيد» بإدلب وتستولي على الحصة الكبرى من المساعدات.

ونصّ القرار على «تمديد لـ6 أشهر إضافية حتى 10 تموز» 2022، رابطاً ذلك بتقديم الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً حول المسألة.

واعتبر الغرب أن التمديد حتى تموز 2022 تلقائي، على حين أكدت روسيا إمكان طلب تصويت جديد في مجلس الأمن.

مصادر متابعة للمفاوضات الروسية – الأميركية حول الملف السوري، وخصوصاً الإنساني منه، أعربت في تصريحات لـ«الوطن» عن رأيهم بأنه من الناحية العملية لا حاجة لطرح القرار الأممي الخاص بالمساعدات الإنسانية في مجلس الأمـن للتصويـت عليه مجدداً، ولذلك فهو أمر وارد، لأنه تضمن في طياته آلية تتيح تطويره لتنال المساعدات «عبر خطوط التماس» داخل الدولة السورية حصة لا بأس بها من تلك المساعدات، ولاسيما أن تجربة إدخال ٣ قوافل منها عبر الخطوط خلال الأشهر الستة المنصرمة، ولو بكميات محدودة، جرى بسلاسة وأمان، ما يشجع على إدخال المزيد منها وبكميات أكبر من السابقة خلال الأشهر الستة المقبلة بضمانة دمشق.

وأوضحت المصادر، أنه من السابق لأوانه تقدير موقف موسكو من الموافقة على تمديد آلية قرار المساعدات الأممية من دون التصويت عليه في مجلس الأمن، والمقرر في ١٥ الجاري، وإن كانت المعطيات تدل على إقرار التمديد آلياً.

وأشارت إلى توافر نية لدى الإدارة الأميركية الحالية للتعامل مع «الملف الإنساني» السوري بطريقة أفضل ومغايرة للإدارة السابقة، يشهد على ذلك مخرجات «التفاهمات» غير المعلنة التي أفضى إليها اجتماع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي جو بايدن في جنيف نهاية حزيران الفائت، والتي سرعت عبور شحنات الإغاثة «عبر الخطوط» على خلفية اجتماعات ممثلي وفريقي الرئيسين السرية في وقت سابق في العاصمة السويسرية.

وبينت المصادر المتابعة أن تحقيق مكاسب لصالح الحكومة السورية من خلال القرارات الأممية الخاصة بالمساعدات الإغاثية، يقتضي مرونة روسية لإخراجها بطريقة مناسبة، في ظل التشدد البادي للعيان من دول أوروبية حيالها، الأمر الذي يستلزم مزيداً من المفاوضات بين العاصمتين الفاعلتين بالأزمة السورية موسكو وواشنطن، وهو ما توقع المتابعون لها إجراءها لاحقاً لتمديد آلية القرار الأممي الأخير الخاص بها لإقرار وتنفيذ بنود القرار وبما يحقق مزيداً من تلك المكاسب لدمشق، وخصوصاً فيما يتعلق بدعم مشاريع «التعافي المبكر» وإدخال المساهمات الأوروبية إلى جانب الأميركية كجزء منها.

ولفت المصادر إلى بوادر إيجابية وردت في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والذي قدمه إلى مجلس الأمن الشهر الماضي، عند حديثه عن «خطة» ستجعل عملية إيصال المساعدات الأممية «أكثر قابلية للتنبؤ وأكثر فاعلية» من هذه المرحلة التي «لم تبلغ القوافل عبر خطوط الجبهة، وحتى المنتشرة بشكل منتظم، مستوى المساعدة الذي حققته العملية العابرة للحدود»، ما يعني أن المساعدات «العابرة للخطوط» ستحظى بحصة وازنة خلال الأشهر الستة المقبلة على حساب نظيرتها «العابرة للحدود» من خلال «مشروع للأمم المتحدة لعمليات إنسانية عبر خطوط الجبهة»، على حد تعبير غوتيريش.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن