من دفتر الوطن

الاقتصاد الكريم

| عبد الفتاح العوض

وارن بافيت تبرع بحوالي 40 مليار دولار وثروته 103 مليارات دولار يعني أنه تبرع بحوالي 40 بالمئة من ثروته.

في دراسة أجرتها كلية «هارفارد» للأعمال وجدت أن «العطاء يجعلك أكثر ثراءً»، فهل من المنطقي أنه كلما زاد ثراء رجل أعمال زاد كرمه، لكن الدراسة وجدت أن العكس صحيح فإن زاد العطاء زادت الثروة، وخلاصة الحديث النبوي الشريف «ما نقص مال من صدقة».

إلا أن مفهوم العطاء حسب دراسة «هارفارد» جعل السعادة والصحة جزءاً من آثار العطاء على المتبرع وربما أكثر من المستفيد.

في تقرير أصدرته منظمة «أوكسفام» يقول إن أثرياء العالم الذين لا يتجاوز عددهم 1 بالمئة من سكان الأرض يملكون 99 بالمئة من ثرواته!

وعنوان دراسة «أوكسفام» «اقتصاد في خدمة واحد بالمئة».

في كورونا أغنى عشرة رجال زادت ثرواتهم جداً وبالأرقام بالمتوسط حصلوا على 15 ألف دولار بالثانية و1.3 مليارات دولار باليوم خلال العامين الأخيرين. يمكنك إعادة قراءة الأرقام مجدداً.. عيناك لا تكذبان عليك.

وأنت تخشى الفقر وفي اللحظة الذي ينتابك القلق من مصروف آخر الشهر تقول مديرة «أوكسفام» لو خسر هؤلاء العشرة 99 بالمئة من ثرواتهم غداً فإنهم سيظلون أغنى من 99 بالمئة من جميع سكان الأرض.

عنوان التقرير الأحدث كان «اللامساواة تقتل» وتعتبر منطقة الشرق الأوسط أكثر المناطق في العالم من حيث اللامساواة الاقتصادية، حيث انخفض دخل 90 بالمئة من الأشخاص خلال عام 2021. وخلص التقرير لعدة نتائج: تضاعفت ثروة أغنى 10 رجال، في حين تراجع دخل 99 بالمئة من البشر بسبب الجائحة.

يملك أغنى 10 رجال أعمال أكثر مما يملكه 3.1 مليارات شخص مجتمعين.

لو أنفق أغنى 10 رجال مليون دولار كل يوم، فسوف يحتاجون إلى 414 عاماً لإنفاق ثرواتهم. لو جلس أغنى 10 رجال من أصحاب المليارات على ثروتهم على شكل رزم من فئة المئة دولار أميركي، لوصلوا إلى منتصف المسافة تقريباً بين الأرض والقمر.

كل الأرقام السابقة تقول إن التباين في الدخل ووجود هذه الهوة الشاسعة بين الأغنياء والفقراء تشمل كل العالم.

لكن أعود للدور الذي يقوم به رجال الأعمال في العالم يمكنك أن تجد شخصاً يتبرع بـ60 بالمئة من ثروته على حين معظم رجال أعمال سورية يتصرفون كفقراء أو على وشك الإفلاس عندما يتعلق الأمر بالمجتمع.

كثير منا استمع إلى شكاواهم الدائمة، وتظن في لحظة ما أنه يجب عليك أن تقدم له مساعدة وفي أحسن الأحوال قد تمنحه قرضاً.

في حديث مع أحد العاملين في الجمعيات الخيرية قال: إن معظم أصحاب المال الذين يتبرعون للجمعيات الخيرية، إنما يتبرعون تحت عنوان الزكاة ومنهم تحت وطأة الخجل وليس بدافع الخير.

في سورية أكثر من 177 جمعية خيرية فقط وكثير من هذه الجمعيات فقيرة جداً ولكن قلة من التبرعات تأتي من عوائد شركات كما يفعل رجال الأعمال في العالم.. بل تأتي هذه العوائد من «المحسنين»!

معظم الاقتصاد السوري بيد رجال الأعمال.. فهل يمكن أن نقول إننا نعيش في ظل اقتصاد كريم.

أقوال:

– العطاء هو أول عطر يخرج من شجرة الحب.

– أفضل شيء تفعله للخروج من حفرة أن تتوقف أولا عن الحفر.

– الشباب يتمنون الحب فالمال فالصحة، ولكنّ يوماً يأتي عليهم يتمنون فيه الصحة فالمال فالحب.

– المال الكثير هو وصفة السعادة المثلى التي سمعت بها في حياتي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن