الأولى

«يد روسيا الميتة».. وبعد

| هديل علي

نظام بيريميتر أو بحسب ما يسميه الغرب بـ «يد روسيا الميتة»، وهو مجمع آلي لتوجيه ضربة نووية انتقامية كثيفة، أنشأه الاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة، مصمم لضمان إطلاق ضربة نووية جوابية تلقائياً أي دون تدخل بشري حتى في حال القضاء على القيادة العسكرية والسياسية للبلاد، وفي هذه الحالة فعلى واشنطن أن تخاف إذا ما فكرت بضربة نووية استباقية تجاه روسيا الاتحادية، وهو أمر فكرت به الولايات المتحدة الأميركية من خلال مؤسساتها البحثية، ورأت أن أفضل ما يمكن عمله هو إقامة معاهدة أمنية جديدة مع روسيا، بحسب دراسة لمؤسسة «راند» البحثية الأميركية القريبة من البنتاغون حملت عنوان «التخفيف من التحديات التي تواجه الاستقرار الإستراتيجي العالمي» والتي قالت فيه بــ«التفوق الأميركي» في الأسلحة النووية والدفاع الصاروخي الإستراتيجي.

المخاوف الأمنية الروسية اتضحت أكثر وخاصة بعد تصريحات الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي عن نيته الانسحاب من مذكرة بودابست، والتي بموجبها تخلّت كييف عن الأسلحة النووية السوفييتية الموجودة على أراضيها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وهذه التصريحات الخطيرة كانت الشعرة التي حولت مسار التفكير في موسكو من الصبر الإستراتيجي إلى سرعة في التحرك، وخاصة أن الناتو قام بالفعل بإنشاء بنية تحتية نووية وغيرها بالقرب من روسيا وفي بولندا تحديداً، أما بالنسبة لأوكرانيا فالوضع مختلف تماماً لأنه تجاوز لكل الخطوط الحمر بالنسبة لموسكو، فقدرات كييف بالنسبة لمجال التسلح النووي كبيرة للغاية، نظراً لوجود بقايا المدرسة العلمية السوفييتية، والإمكانات الصناعية وكل العقبات التي تعترض إنتاج السلاح النووي في أوكرانيا يمكن التغلب عليها كما قال الرئيس الروسي بمساعدة واشنطن وأوروبا.

التحرك الروسي بإحدى أهم نقاطه هو السيطرة على كل المحطات النووية الأوكرانية وأهمها محطة تشيرنوبل النووية، التي تحوي مفاعلات «اليورانيوم الغرافيتي» التي تستطيع إنتاج ما يسمى «نظير اليورانيوم» المطلوب لإنتاج قنبلة نووية، وهو ما تم فعلاً، حيث سيطرت القوات الروسية على المحطة وما يحيط بها خشية من إعادة تفعيلها في الاتجاه الخاطئ والمضر بالأمن القومي الروسي.

النقطة الثانية والمهمة تأخذ المنحى السياسي أو بالأحرى الهدف السياسي الإستراتيجي للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا والتي وصفتها موسكو بالخاصة والتي تتلخص بتحييد شوكة كييف عن الخاصرة الروسية لجهة الابتزاز السياسي، وإقامة قواعد جديدة ثابتة للأمن والاستقرار الجماعي في أوروبا، وهذه القواعد الجديدة ينبغي أن تتم مناقشتها عبر المفاوضات، وهذه المفاوضات لن تعقد إلا بعد عملية عسكرية لقلع أنياب ومخالب الناتو في أوكرانيا ومنع أي نمو مضطرب لها معاد لروسيا على حدودها الغربية.

إذاً هذه العملية العسكرية مستمرة حتى تحقيق أهدافها كاملة وموعد انتهائها هو موعد إعلان المفاوضات الغربية الروسية لإقامة نظام أمني أوروبي جديد يكون لموسكو اليد الطولى فيه.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن