سورية

رسالة الكاردينال غويغسوت للمسلمين بمناسبة شهر رمضان: نأمل أن نستمرّ في مشاركة جيراننا وأصدقائنا أفراحهم وأحزانهم

| الوطن

دعا المجلس البابوي للحوار بين الأديان إلى التعاون بين المسلمين والمسيحيين في العالم لمواجهة التحديات التي تواجه البشرية جمعاء والتضامن ومشاركة كل طرف الآخر في مختلف الظروف ولاسيما أوقات الشدة منها.

وفي رسالة وجهها نيافة الكاردينال ميغيل انخيل ايوزو غويغسوت رئيس المجلس إلى «الإخوة المسلمين» في العالم بعنوان «المسيحيون والمسلمون: المشاركة في الأفراح والأحزان» بمناسبة شهر رمضان وعيد الفطر، وتلقت «الوطن» نسخة منها، قال غويغسوت: «نأمل، أيها الإخوة والأخوات المسلمون الأعزاء، أن نستمرّ في مشاركة جميع جيراننا وأصدقائنا أفراحهم وأحزانهم، لأنّ محبّة الله تشمل البشريّة جمعاء والكون بأسره».

وأضاف: «كما نعلم جميعاً، لقد تسبّبت جائحة فيروس كورونا بوفاة ملايين الأشخاص حول العالم، بما في ذلك بعض أفراد عائلاتنا. كما مرض آخرون وتمّ شفاؤهم، ولكنّهم عانوا الكثير فترة طويلة من عواقب العدوى، وبينما تحتفلون بشهر رمضان الذي يختمه عيد الفطر، فإنّ أفكارنا تتّجه بالامتنان إلى الله القدير الّذي بعنايته حفظنا جميعاً سالمين، كما نصلّي بحزن من أجل الموتى، وبرجاء من أجل المرضى».

وأوضح غويغسوت أن الجائحة وآثارها المأساويّة على كلّ جانب من جوانب الحياة البشريّة جذبت انتباهنا مجدّداً إلى بعد مهم من أبعاد الحياة وهو المشاركة، لهذا السّبب اعتقدنا أنّه من المناسب أن نتناول هذا الموضوع في الرّسالة التي يسعدنا توجيهها إلى كلّ واحد منكم وإليكم جميعاً.. نتشارك جميعاً في عطايا الله: الهواء والماء والحياة والغذاء والمأوى وثمار تقدّم الإنسان في المجالات الطبيّة والدوائية ونتائج تقدّم العلوم والتكنولوجيا في مختلف المجالات وتطبيقاتها والاكتشاف المستمرّ لأسرار الكون».

وأضاف: «يكمن الدافع الأعمق للمشاركة في إدراكنا أنّنا جميعاً، وكلّ ما لدينا، عطايا من الله. ونتيجةً لذلك، علينا أن نضع مواهبنا في خدمة جميع إخوتنا وأخواتنا، وأن نتقاسم معهم بين أيدينا. تنبع المشاركة في أفضل تجلّياتها من التعاطف الحقيقيّ والشفقة الفعّالة تجاه الآخرين»، وتابع: إن «المشاركة لا تقتصر على الخيرات المادّية، بل هي قبل كلّ شيء مشاركة أفراح وأحزان بعضنا بعضاً، والّتي هي جزء من كل حياة بشريّة».

واعتبر غويغسوت، أن «من بين الأفراح المشتركة ولادة طفل والشّفاء من مرض والنّجاح في الدّراسة والتّوفيق في الوظائف أو الأعمال والعودة الآمنة من سفر ومناسبات أخرى بالتّأكيد.. هناك أيضاً فرح خاص بالمؤمنين: الاحتفال بأعيادهم الدينيّة الكبرى ومن بين الأحزان المشتركة، في المقام الأول، وفاة شخص عزيز ومرض أحد أفراد الأسرة وفقدان الوظيفة وفشل مشروع أو عمل تجاريّ وأزمة في الأسرة ينتج عنها أحياناً تفكّكها. من الواضح أنّنا بحاجة إلى التقارب والتضامن مع أصدقائنا في أوقات الأزمات والحزن أكثر منه في أوقات الفرح والسّلام».

وختم عميد المجلس البابوي للحوار بين الأديان رسالته بالقول: نأمل، أيها الإخوة والأخوات المسلمون الأعزاء، أن نستمرّ في مشاركة جميع جيراننا وأصدقائنا أفراحهم وأحزانهم، لأنّ محبّة الله تشمل البشريّة جمعاء والكون بأسره. وعلامةً على إنسانيّتنا المشتركة والأخوّة الناتجة عنها، نتمنّى لكم شهر رمضان يعمّه السّلام، واحتفالاً بهيجاً بعيد الطفر.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن