سورية

أكد أن رد فعل روسيا متناسب مع «التحدي التركي غير المسبوق» … الكرملين متطابقاً مع وجهة النظر السورية: من غير الواقعي التحدث عن التسوية السياسية في ظل الإرهاب

وكالات :

تبنى الكرملين وجهة نظر دمشق إزاء الحل السياسي للأزمة في سورية، مؤكداً عدم واقعية بدء التسوية السياسية أو إجراء انتخابات قبل تطهير البلاد من التنظيمات الإرهابية بما فيها داعش وجبهة النصرة، ملاحظاً تراجع عدد من الدول عن مواقفها غير الواقعية المطالبة برحيل الرئيس بشار الأسد.
على خط مواز، واصل الكرملين تشدده حيال تركيا وحافظ على خطه الغاضب تجاه الدولة التي طعنت روسيا من الخلف، وأسقطت قاذفتها الحربية الأسبوع الماضي فوق الأراضي السورية، مكرراً وصف الفعلة بـ«الاستفزازية». وأكد امتلاك روسيا معلومات تؤكد ارتباط نجل الرئيس التركي بتجارة تنظيم داعش الإرهابي من النفط المسروق من سورية والعراق، عبر الأراضي التركية.

لا عملية سياسية إلا بعد دحر الإرهاب
في التفاصيل، كشف المتحدث باسم الرئيس الروسي دميتري بيسكوف أن عدداً من الدول بدأت تتراجع عن المواقف الضاغطة غير الواقعية المتعلقة برحيل الرئيس الأسد، في إشارة على ما يبدو إلى فرنسا وألمانيا. ووفقاً لوكالة «سبوتنيك» الروسية، قال بيسكوف، خلال مقابلة مع إحدى قنوات التلفزة الروسية: إن «بعض البلدان تبتعد عن موقف الضغط على (الرئيس) الأسد إدراكاً منها أن مطلب رحيل (الرئيس) الأسد وانتخاب رئيس جديد لسورية بالطريقة الديمقراطية، في وقت يسيطر فيه تنظيم داعش الإرهابي على مساحة كبيرة من الأراضي السورية، هو مطلب غير واقعي».
وأضاف: «لا يمكن أن تخرج سورية من أزمتها عبر باب العملية السياسية، إلا عندما يتم دحر تنظيم داعش وجبهة النصرة والتنظيمات الإرهابية الأخرى، عسكرياً».
تصريحات بيسكوف عكست تطابقاً كاملاً في المواقف بين دمشق وموسكو، حيال سبل التعامل مع الأزمة السورية، وجاءت بعد لقاء نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في العاصمة الروسية.
ونقل موقع «روسيا اليوم» عن بيسكوف، قوله خلال المقابلة ذاتها: «الآن، في ظروف سيطرة داعش و(جبهة) النصرة، وغيرها من المجموعات الإرهابية على جزء كبير من أراضي سورية، من غير الواقعي إجراء انتخابات، كما (أنه) من غير الواقعي التحدث عن التسوية السياسية»، معيداً التأكيد على أن «القوة الوحيدة التي تحارب الإرهاب على الأرض، هي القوات المسلحة السورية».
وشدد المسؤول الروسي على موقف بلاده الذي يرفض المساس بالوحدة الترابية والسياسية لدول الشرق الأوسط، وأضاف حسب وكالة «سانا» للأنباء: «تعلمون أن هذه المنطقة هشة للغاية، ولذلك فإن مسألة وحدة الأراضي والوحدة السياسية لدول هذه المنطقة، يجب ألا تكون موضع نقاش أو جدل».

ضربات تحالف واشنطن أدت إلى تمدد داعش
من جهة أخرى، لفت بيسكوف إلى أن حملة القصف الجوي الذي تشنها طائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن على مواقع داعش في كل من سورية والعراق، لم تؤد إلا إلى توسيع رقعة سيطرة التنظيم. لكنه، أشار إلى أن العملية الروسية خلال أقل من شهرين، قلبت الوضع رأساً على عقب. وقال: إن «قوات الجو الروسية قلبت الصورة خلال فترة قصيرة، حيث بدأت الأراضي التي كان ينتشر فيها إرهابيو داعش بالتقلص، وهو ما يثبت أن العمليات الروسية أكثر فاعلية».
ولفت إلى أن بلاده لا تزال مستعدة لأي مستوى من التعاون مع التحالف، واستطرد موضحاً أن «اقتراح موسكو الخاص بتبادل الأهداف والمعلومات حول التنظيمات الإرهابية المختلفة معروف بشكل كبير»، مبيناً أن «الجانب الروسي ترك الباب مفتوحاً لأي مستوى من التعاون يكون التحالف الذي تقوده واشنطن، مستعداً له»، واستدرك «لكن دعونا نقل إننا لم نتلق معاملة بالمثل حتى الآن».
وأشار الناطق باسم الكرملين إلى أن لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي فرنسوا أولاند في موسكو الأسبوع الماضي، كان إيجابياً وواعداً، وبناء عليه يجب أن يجتمع العسكريون ويتفقوا على أسس للتعاون.

بوتين يركز على «التحدي التركي غير المسبوق» لروسيا
وأوضح بيسكوف أن بوتين «يركز إلى أقصى حد» على مسألة العلاقات الروسية التركية بعد إسقاط القاذفة الروسية سو 24» من الطائرات التركية. واعتبر الناطق الروسي أن إسقاط القاذفة يمثل «تحدياً غير مسبوق» لروسيا، مشيراً إلى أن رد الفعل الروسي يتناسب مع حجم التحدي التركي.
وأكد أن تركيا ألحقت أضراراً لا يمكن إصلاحها بعلاقاتها مع روسيا عندما اعتدت على طائرة روسية من الخلف. وبين أنه تم تعليق خط ساخن للاتصالات العاجلة بين روسيا وتركيا أنشئ من أجل تلافي الحوادث.
وأشار إلى أن هذا العمل «الاستفزازي» ليس من مصلحة حلف شمال الأطلسي ولا روسيا ولا تركيا، وأضاف «من غير المفهوم لماذا ورط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان «الناتو»؟». وتابع: «نتلقى الآن رسائل كثيرة من مختلف المنظمات الاجتماعية التركية، من اتحاد رجال الأعمال الأتراك العامل (في روسيا)، والذين يبدون قلقهم ولا يستطيعون الإجابة عن سؤال: لماذا أقدم أردوغان على هذا؟».
وقدم بيسكوف إجابة عن هذا السؤال بالتلميح؛ فأشار إلى امتلاك بلاده معلومات محددة عن ارتباط بلال نجل أردوغان، بتجارة داعش من النفط المسروق من الحقول السورية والعراقية عبر الأراضي التركية. وقال: «أنطلق من تصريح رئيسنا. بالفعل توجد معلومات محددة لا أعرف تفاصيلها، ولكن توجد مصلحة». ونوه بأن صهر أردوغان يشغل منصب وزير الطاقة في الحكومة التركية الجديدة.
وقبل يومين، نشرت وسائل إعلام روسية صوراً تظهر بلال أردوغان مع قادة في تنظيم داعش.
واعتبر مسؤولون روس أن إسقاط القاذفة الروسية من تركيا، ما هو إلا محاولة من اردوغان لوقف تدمير الصناعة النفطية للإرهابيين.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن