من دفتر الوطن

وزراء تسيير أمور

| عبد الفتاح العوض

مقاربة تغيير الأشخاص في مواقع المسؤولية فيها تباينات حادة..

هناك من يعتقد أن تغيير الأشخاص لا يغير من الأمور كثيراً، وأن الأمور أكثر تعقيداً من أن يستطيع فرد من تغيير مسارها من سيئ إلى جيد.

والفرد عندما يكون العمل مؤسساتياً يكون دوره محدوداً ولا يوجد من يستطيع أن يصبغ مؤسسة كاملة بلونه.

وأصحاب هذه النظرية يعتقدون أن في كل مؤسسة طبقة هي التي استطاعت أن تضع حدوداً لا يمكن أن يقوم بها أي مسؤول جديد وأن قدرته على التأثير تصطدم بإرث المؤسسة وتاريخها. بمعنى آخر لكل مؤسسة حرسها البيروقراطي الذي لا يستطيع أحد أن يتجاوزه وحتى إن بدا هذا الحرس قد استسلم لقوة الدفع الأولى، لكنه سرعان ما يبدأ بإعادة الأمور شيئاً فشيئاً إلى المسارات التقليدية.

أصحاب هذا الرأي يستشهدون بأمثلة كثيرة عن وزراء تغيروا وكل منهم جاء تحت شعارات إصلاحية لكن لم يستطع أي منهم من إحداث نقلة في عمل وزارته أو في قطاعه.

بشكل حاسم يعتقد أصحاب هذا الرأي أن دور الأفراد ليس كبيراً وأن التغيير يحتاج إلى منظومة إصلاحية كاملة وأن البيئة العامة أهم من طموحات فرد وقدراته.

أما أصحاب الرأي المضاد فيرون أن الفرد قادر على إحداث التغيير المطلوب ولولا ذلك لكان أي شخص قادراً على أن يتولى إدارة مؤسسة في قطاعه أو مجال عمله.

والفكرة هنا أن تباين القدرات الشخصية والخبرات والتجارب الذاتية هو الذي يحدث الفارق، ولا يمكن أن نعتبر الأشخاص كما لو كانوا بالمستوى نفسه من التأثير حتى بأبسط المهام، فكيف يمكن أن نتجاوز قدرة الفرد بمهام عليا.

ويستشهد أهل هذا الاعتقاد بأن ثمة أفراداً منحوا مؤسساتهم دوراً أوسع من سابقيهم وأن مسؤولين آخرين فضلوا تقليص أدوارهم وصارت الكراسي أكبر منهم.

ربما يكون التباين الحاد بين الرأيين ليس مجرد خلاف فكري، بل القصة تتعدى ذلك لتصبح هل هناك فائدة من تغيير الأشخاص أم لا؟

الحالة الاستثنائية التي يعيشها البلد تجعل الأمر أكثر تعقيداً… ففي هذه الظروف لا يمكن أن نتوقع أن المسؤول لديه عصا سحرية تغير الأمور، وبالوقت نفسه لا يمكن أن يتصرف الوزراء كما لو كانوا يعملون تحت عنوان تسيير أمور أو ليس بالإمكان أحسن مما كان، وفي الوقت الذي يمكن أن نعتبر أن الحاجة ماسة لعقول مبادرة وقادرة على إحداث الفارق فإن المنطق أيضاً يجعلنا ألا ننتظر المعجزات.

ورغم زمن الحرب والظروف التي تجعل الاهتمام بأولويات خاصة، إلا أن الملاحظ أن الحلول تأتي من الأعلى، ولم تكن مبادرات مسؤولين من مهامهم تقديم الحلول وليس فقط عرض المشاكل أو تسويغها. وزراء ليس عملهم فقط تسيير أمور إن لم يكن تعسير أمور.

أقوال:

– أولئك الذين لا يستطيعون تغيير عقولهم لا يستطيعون تغيير أي شيء.

– ابدأ بالضروري، ثم انتقل إلى الممكن، تجد نفسك فجأة تفعل المستحيل.

– يقول فيلسوف إغريقي كل شيء في الحياة يتغير إلا قانون التغير.. لكن كل منا يظن أنه الاستثناء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن