من دفتر الوطن

من التنازع إلى التنافس

| حسن م. يوسف

أعترف لكم أنني مثل معظم الناس أتفاءل بالرقم 7 فهو يرمز للحظ، أي التدخل الإلهي في مصير الإنسان، وتنسب له معظم الحضارات طاقات سحرية خاصة، ففي الأسبوع سبعة أيام، وفي السلم الموسيقي سبع علامات، وفي قوس قزح سبعة ألوان، وفي الدنيا، سبع عجائب، وفي عنق الإنسان سبع فقرات… الخ.

غير أنني تفاءلت بمرسوم العفو العام رقم 7 الذي أصدره سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد بمناسبة عيد الفطر الماضي. والذي يشمل «جميع مرتكبي الجرائم الإرهابية من السوريين قبل تاريخ اليوم 30 نيسان، ما عدا تلك الجرائم التي أفضت إلى موت إنسان». فالمرسوم يشكل بداية صحية لاندمال جراح سورية والسوريين سواء كانوا موجودين خارج سورية أم داخلها، وهو بمنزلة مؤشر على قوة الدولة ورغبتها في استعادة اللحمة الوطنية، وخاصة أنه عفو عام وغير مشروط «يلغي تلقائياً إذاعات البحث من قبل الضابطة العدلية، ويكف البحث عن المشمولين بالعفو من مرتكبي الجرائم الإرهابية إن كانوا مقيمين في سورية أو خارجها ومن دون تقديم أي طلب أو القيام بأي إجراء من أصحاب العلاقة».

تعلم أيها القارئ العزيز أنني لست ممن يبيعون الأوهام لذا أجد لزاماً علي أن أعترف لك أن هذا المرسوم، على الرغم من أهميته، لن ينهي الحرب المجرمة التي تشنها الفاشية العالمية على وطننا السوري، لأن المجرمين الإقليميين والدوليين الذين يستثمرون في الحرب على سورية وفيها، لم ييئسوا بعد من تحقيق أهدافهم ولم يرغموا على اتخاذ قرار إنهاء الحرب، فبعضهم مازالوا يأملون أن يحققوا من خلال الحصار وحرب التجويع ما لم يتمكنوا من تحقيقه بالقوة العسكرية، ويعزز هذا الحال الموجع تعدد ولاءات ما يسمى بمعارضة الخارج التي باتت مصالح جل قادتها تكمن في استمرارية الحرب إلى ما شاء الله. ولهذا كان من الطبيعي أن يركز هؤلاء على الارتباكات التي تخللت عمليات إطلاق سراح الموقوفين والمحكومين، فعمدوا لإحاطة المرسوم بكثير من الشكوك وحاولوا تصوير الحدث الكبير كما لو أنه مجرد إجراء صغير، رغم أنه يؤسس لمصالحة سورية وطنية شاملة.

والحقيقة أن الرسائل الإيجابية التي يطلقها السوريون من الداخل لم تتوقف يوماً، فالجميع يذكرون موقف الأم السورية النبيلة جانسيت قازان، التي توفيت صباح يوم الخميس 5 أيار الحالي، فقد استشهد ابنها على يد أحد الإرهابيين وعندما أسر الإرهابي المجرم وجاؤوا به إليها «سامحته» لأنها لم تشأ أن تشعر أمه بما شعرت هي به عندما فقدت ابنها.

لقد آن الأوان لأبناء سورية المخلصين أن يرتقوا إلى حالة التنافس الذي يكمن فيه خير الجميع، وأن يكفوا عن التنازع الدامي الذي يستخدمه الأعداء ذريعة لسرقة خبز السوريين ونفطهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن