رياضة

سلة الوحدة تقيل مدربها الصربي وتبحث عن البديل والمطالبة برحيل الإدارة قرار خاطئ

| مهند الحسني

لم أجد أفضل من كلمة لغز لوصف الحالة التي يمر بها فريق رجال سلة الوحدة هذا الموسم، وأسرار هذا الأداء الضعيف والمتخبط الذي لا يبشر بالخير ويؤكد بالدليل القاطع أن أمور الفريق بخير، فالفريق الذي تصدر مرحلتي الذهاب والإياب وبات من أقوى المنافسين على اللقب نجحت الإدارة في تأمين كل متطلباته ووفرت له كل مقومات التألق وبات لا ينقصه من النواحي المالية إلا لبن العصفور، والمشاكل المالية والإدارية التي تعصف بمنافسيه هو بمنأى عنها، فأصبحت علاقة اللاعبين بإدارتهم واضحة ومنضبطة ووطيدة، والصالات متوافرة مع جيش من الكادر الإداري، ومع أول امتحان حقيقي للفريق ظهرت صورته ضبابية وأداؤه غير مقنع هذا الموسم وخاصة في مباريات الفاينال فور، وبات يعاني الأمرين لتحقيق الفوز على فرق لا تجاريه فنياً ولا مادياً مع احترامنا لفريق الكرامة، أما اللغز الآخر فهو أن الفريق يضم نخبة النخبة من اللاعبين، ولديه مدرب يعد من أفضل مدربينا بعدما وضعوه في قمة المدربين وبأن تاريخ سلة الوحدة يبدأ من عنده، والسؤال هنا أين المشكلة إذاً، وهل سيستمر الخط البياني للفريق في هذا المستوى الذي لا يليق بفريق بات متربعاً على عرش الألقاب المحلية منذ سنوات، والأهم هل لدى القائمين على سلة الوحدة أجوبة لهذه الألغاز التي نتمنى أن يصلوا إليها قبل وصول قطار الدوري المقبل والاستحقاقات المهمة التي تنتظر الفريق ووقتها تبدأ حملة التبريرات والتعليلات على إخفاق أو ضياع لقب وهذا ما لا نريد ونتمناه.

خسارة وخروج

ليست هي المرة الأولى التي تخسر بها سلة رجال الوحدة أمام الكرامة في المربع الذهبي، لكنها المرة الأولى التي يظهر بها الفريق بمستوى لا يليق به كبطل للدوري لسنوات طويلة وبطل آسيا 2003، حيث تركت خسارته الأخيرة أمام الكرامة صدمة كبيرة لعشاقه ومحبيه والكثير من إشارات الاستفهام لأن الترشيحات التي سبقت مباراته الأخيرة مع الكرامة وضعته في المباراة النهائية لكونه يمتلك أفضل اللاعبين من عماد المنتخب الوطني الأول، وهم في جاهزية فنية وبدنية عالية، طبعاً نحن لن نقلل من قوة وتصميم لاعبي نادي الكرامة على تحقيق الفوز، لأن الكرامة عمل واجتهد وبات من طينة الكبار ونتائجه وإنجازاته تتحدث عنه، واللعبة لديه رغم حداثتها غير أنها بدأت تسير بخطا واضحة ومدروسة، وخسارة الوحدة وخروجه لا يعني بالمطلق أنها جاءت نتيجة تفاوت مستواه وتراجعه فقط، وإنما أتت نتيجة التحضير الجيد للكرامة الذي عرف كيف يتحضر لهذه الموقعة ويخطف نقاط الفوز ويتأهل للنهائي.

مطالبة في غير مكانها

الكثيرون من عشاق النادي بدؤوا يعزفون لحن المطالبة برحيل الإدارة الحالية بعد أن حملوها مسؤولية النتائج والخروج، فإذا كان رحيل الإدارة الحالية هو حل وخلاص لكرة سلة الوحدة فإنني أضم صوتي للمطالبين بهذا الرحيل بشرط واحد هو تقديم خطة بديلة، وواقعية قابلة للتنفيذ قادرة على انتشال سلة النادي من واقعها الحزين، ولكن قبل ذلك لا بد لمن يملك ورقة عمل وخطة بديلة أن يعززها بتجارب ناجحة، قبل أن يتولى زمام الأمور، لا أن نكتفي بالوعود، والكلام المعسول، والخطب الرنانة، فلا وعود تدفق ملايين الرعاية حققت، ولا أندية المنظّرين نهضت، ولا الأفكار الخيالية نقلت إلى أرض الواقع، ولا يمكن أن نرضى لسلة الوحدة أن تكون رهن تجارب مراهقي الرياضة، وفاقدي الخبرة الإدارية في المجال الرياضي، فمن لا يجيد المشي فلن يستطيع الجري، وكثير من منظّري سلتنا فشلوا في المشي بسلة أنديتهم في المراحل السابقة، أو فرقهم التي دربوها داخلياً وخارجياَ، فكيف نتوقع منهم النجاح في إدارة اللعبة، وهم لا يستطيعون حل أبسط مشكلات أنديتهم.

الإدارة الحالية تضم أشخاصاً لديهم المحبة والانتماء للنادي وهم قادرون على العطاء لكنهم لا يملكون عصا سحرية، ويجب ألا ننسى أنهم أتوا والفريق في منتصف الطريق فدعموه ووقفوا معه في الصغيرة قبل الكبيرة لكن رياح الحظ عصفت فيه فتلاشت الآمال.

إقالة

قررت الإدارة بعد جلسة تقييم سريعة لرحلة الفريق إقالة المدرب الصربي ننياد كرادييش من مهامه بعد أن تبين بأنه سبب سوء النتائج وخروج الفريق من المنافسة، وبدأت تبحث عن المدرب البديل وحسب بعض المصادر المقربة من الإدارة أكدت بأن لديها مجموعة من المدربين الوطنيين والأجانب وسيكون الاختيار على نار هادئة وترو بعيداً عن التسرع الذي قد يضع الفريق في أتون النتائج المخيبة للآمال مجدداً.

خلاصة

لن نكون مدّاحين للقائمين على سلة الوحدة من غير حق، وعلى القائمين عليها أن يعترفوا بأن هناك مشكلة فنية، وعليهم الإسراع في تلافيها، وتصحيح الأخطاء التي ظهرت على أداء اللاعبين، ولدى مدرب الفريق القدرة التدريبية الكبيرة على قلب موازين الفريق رأساً على عقب، وإعادة الفريق لنغمة الانتصارات، وكلنا أمل بإدارة نادي الوحدة بتجاوز هذه الكبوة، وهي قادرة على ذلك لأنها لا تتعامل بردات الفعل السلبية، فالخسارة يمكن أن تعوض، ومشوار الإنجازات والبطولات ما زال طويلاً، وسيكون لسلة الوحدة الكثير من الكلام والمفاجآت، وإن غداً لناظره قريب.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن