قضايا وآراء

«دولة الإقليم» تصعد

| أحمد ضيف الله

هاجم مجلس قضاء إقليم كردستان في بيان له في الـ4 من حزيران 2022 المحكمة الاتحادية العليا، معتبراً أن «المحكمة التي أصدرت قراراً في 15 شباط 2022 بإلغاء قانون النفط والغاز الخاص بإقليم كردستان (…) لا تملك أي سلطة دستورية، وبالتالي لا يزال قانون النفط والغاز لإقليم كردستان سارياً»! موضحاً أنه «وفقاً للمادة 112 من الدستور العراقي، تدير الحكومة الاتحادية النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة»، وبأن «المادة 112، تشمل فقط الحقول الحالية، ما يعني تلك التي كان لها إنتاج تجاري قبل الاستفتاء على الدستور العراقي في آب 2005، وهذا يعني أنه بعد هذا التاريخ، ستندرج عملية النفط والغاز ضمن الاختصاصات الحصرية لإقليم كردستان»!

بالمختصر، الحقول النفطية والغازية المنتجة قبل آب 2005، تعود ملكيتها وإدارتها إلى الحكومة الاتحادية مع حكومة الإقليم، أما بعد هذا التاريخ، فإن الإدارة وكل الإنتاج والتصدير من الحقول النفطية المستكشفة هي من حق إقليم كردستان، ولا يحق للحكومة المركزية المطالبة بعائداتها المالية ولا بشمولها بسياسة التصدير والبيع المركزية، لأنه في الدستور «لم تحدد عمليات التنقيب عن النفط والغاز وإنتاجهما وتصديرهما، على أنها اختصاصات حصرية للسلطات الاتحادية» بعد آب 2005، وفق فهم الإخوة الأكراد!

والأغرب من ذلك، أنهم طعنوا في أساس شرعية وأهلية المحكمة الاتحادية العليا المختصة بالفصل في النزاعات الدستورية، وبأحكامها الباتة والعليا على أحكام وقرارات المحاكم الصغرى في تلك النزاعات!

النائب عن «حراك الجيل الجديد» الكردية، سروة عبد الواحد، قالت في تدوينة لها تعقيباً على بيان القضاء في الإقليم: إن «المحكمة الاتحادية بزينها وشينها أنتم من صوتم عليها، وانتخبها مجلس النواب في الدورة السابقة بثلثي أعضائه، لكن المحاكم والسلطة القضائية في الإقليم حزبية وغير دستورية، ويتم تعيين أعضائها من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مضيفة «انتهى عمرهم الوظيفي ولا يحيلونهم على التقاعد».

الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البارزاني، رحب في بيان له في الـ27 من كانون الأول 2021، «بقرار المحكمة الاتحادية العليا بتصديق النتائج النهائية للانتخابات المبكرة لمجلس النواب العراقي التي أجريت في 10 تشرين الأول 2021»، التي طَعنت بنتائجها كل الأحزاب الكردية، متهمة الحزب الديمقراطي الكردستاني بالتزوير، والتلاعب بالنتائج الانتخابية، كذلك رحب بقرارها في الـ25 من كانون الثاني 2022، حين ردت الطعن المقدم بشرعية الجلسة الأولى لمجلس النواب التي انتخب فيها محمد الحلبوسي رئيساً للمجلس، وحاكم الزاملي وشاخوان عبد اللـه نائبين له، ولم يقل إنها غير شرعية.

صادرات إقليم كردستان النفطية كانت موضوع خلاف دائم ومتكرر على مدى السنوات الماضية مع بغداد، فالإقليم الذي يتجاوز إنتاجه اليومي 400 ألف برميل يومياً، سبق أن تعهد مراراً بتسليم الحكومة الاتحادية 250 ألف برميل من إنتاجه اليومي مقابل الحصول على رواتب موظفيه، إلا أنه لم يف مرة واحدة بتعهداته، رغم التزام حكومة المركز بتسليم رواتب الإقليم مقابل ذلك، كما لم ينف حق الحكومة المركزية بالمطالبة بذلك.

إن قرار المحكمة الاتحادية في الـ15 من شباط 2022 القاضي بتسليم كامل إنتاج النفط في إقليم كردستان والمناطق الأخرى إلى الحكومة الاتحادية، جاء نتيجة دعويين قضائيتين، واحدة مقدمة من وزير النفط الأسبق عبد الكريم لعيبي ضد وزير الثروات الطبيعية في إقليم كردستان عام 2012، وثانية مقدمة من عضو مجلس محافظة البصرة السابق علي شداد الفارس عام 2019، بحق تجاوزات الإقليم النفطية، وخلال مدة التقاضي تلك، لم يقل الإقليم إن الدعويين مقدمتين لمحكمة غير دستورية أو غير شرعية!

الحنق والغضب والتجاوز الذي صبه مجلس قضاء إقليم كردستان على القضاء الأعلى، سببه الحقيقي قيام وزارة النفط العراقية بتوكيل شركة المحاماة الدولية «كليري غوتليب ستين أند هاملتون» لإبلاغ شركات النفط والغاز العاملة في إقليم كردستان، من بينها «جينيل إنرجي» و«شيفرون» و«جلف كيستون» و«كليري غوتليب» بأن أعمالهم في الإقليم لا تتفق مع القوانين العراقية السائدة، ما سيعرضها إلى اللجوء للتحكيم الدولي بشأن ذلك، ما أربك عمل تلك الشركات في الإقليم.

وما يثير العجب أن رئاسة إقليم كردستان أعلنت في بيان لها في الـ21 من أيار 2022، أن «مجلس الأمن الدولي وافق على طلب قدّمه رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني بإرسال مبعوث للأمم المتحدة من أجل تنظيم تفاوض بين أربيل وبغداد لإيجاد حل جذري للقضايا العالقة بين الجانبين»! ولم تعلق بغداد على ذلك!

إن تنظيم الخلافات بين مؤسسات أي دولة، يحلها عادة القضاء المختص داخل تلك الدولة، أما أن يذهب الإقليم إلى مجلس الأمن لحل الخلاف، فهذا يعني أننا أمام دولة تريد حل نزعاتها مع دولة أخرى! ويا سلام سلم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن