شؤون محلية

مدارس ومعاهد للعلم والإنتاج

| ميشيل خياط

بإصداره القانون 25 للعام 2022 يكون السيد الرئيس بشار الأسد قد استكمل الإطار التشريعي لتحويل المدارس الفنية والمعاهد التقنية التابعة لوزارتي التربية والتعليم العالي وعدة وزارات أخرى، إلى مراكز تعليم وإنتاج.

إذ نراجع الأرقام نجد أنفسنا أمام 480 مدرسة فنية مهنية و80 معهداً تقنياً لوزارة التربية وحدها وهناك عشرات المعاهد التقنية التابعة لوزارة التعليم العالي وعدة وزارات أخرى.

بمعنى أنه يمكن الحديث عن عدد كبير من الطلاب والمدرسين والمدربين يتجاوز مئتي ألف، ربحتهم سورية كقوة منتجة على مسار قاطرة التنمية الصناعية.

ماذا تريدون بعد…؟؟

السؤال مشروع، لأنه ومنذ أواسط السبعينيات، صدرت تشريعات بهذا الشأن ولم تنفذ.

الحجج كثيرة، منها أن التعليمات التنفيذية لم تصدر، وأن تلك المدارس والمعاهد هي في الأساس للتعليم!! وأن المال مسؤولية كبرى وثمة خوف من التفتيش، فهو لا يرحم!

في المقابلة ذاتها التي أجريتها مع الدكتور محمود بني المرجة معاون وزير التربية لشؤون التعليم الفني، وحدثتكم عنها في الأسبوع الماضي، طرحت عليه المخاوف ذاتها التي أعاقت سابقاً الإقبال بحماسة على التحول الإنتاجي، فكان جوابه التالي: نراهن على نظافة الكف. من كانت يده نظيفة ينم مرتاح البال ولا يخف أحداً.

إذاً، الطريق باتت سالكة أمام عام دراسي قادم ليس ببعيد سيشكل العلامة التاريخية الفارقة المنتظرة في تاريخ التربية في سورية، عبر تطبيق عملي لشعار التعليم في خدمة المجتمع.

مضى ستة أشهر على القانون الأول الذي نص على تحويل المدارس الفنية إلى مراكز إنتاجية وأجاز التلمذة الصناعية والتعاقد مع مصانع عامة وخاصة لمساعدتها على إنتاج أكبر وأفضل، وتم التوصل إلى صيغة عقد مرجعي مع مصنع كهربائيات يحقق لطلاب إحدى المدارس الصناعية دخلاً شهرياً يصل إلى مئتي ألف ليرة سورية، لدينا عشرات ألوف المصانع العامة والخاصة وهي بحاجة ماسة إلى شباب واع ومثقف وماهر وإلى قطع غيار كثيرة وهم بحاجة إلى مال لمتابعة التعلم.

أعتقد أننا نظرياً إزاء منعطف كبير جداً تعليمي وإنتاجي واقتصادي ووطني.

ولكن هل يكفي أن نستصرخ الضمائر الحية وأن ندعو إلى أداء ملتهب بالحماسة، قد يحتاج إلى جهد هائل، لنحصد الخير الوفير من هذا التحول التشريعي الكبير الذي بدأ منذ ستة أشهر مع صدور القانون 39؟

أعتقد أن الأمر أبعد من ذلك بكثير، هو يحتاج إلى مؤسسة كبرى تحتضن ما بات يعرف بالإنتاج الطلابي والمدارس والمعاهد المنتجة.

مؤسسة ذات نظم إدارية شفافة ومرنة ومحاسبية واضحة المعالم، وإعلامية وإعلانية نشطة ودؤوب، تعرض الواقع الجديد وتعلن عن الفرص الموجودة وتروج للنجاحات الملموسة.

من الواضح أن هناك إصراراً على تغيير جذري للتعليم المهني في سورية يماثل حاله في الدول الصناعية الكبرى التي بنت مجدها على أكتاف طلاب مدارسها المهنية.

ويطيب لي دائماً تكرار واقعة. عشتها أثناء إحدى زياراتي للعاصمة الفرنسية باريس، كنت آنذاك في الميترو قطار الأنفاق عندما صعد متسول وانتخى الركاب على الطريقة الفرنسية، بخطاب حماسي وكلمات مؤثرة، فلم يستجب إلا شاب كان يجلس إلى جانبي، أخرج من جيبه خمسة يوروهات وأعطاها للمتسول، فقلت له مستغربا:أنت الأصغر بيننا …! كيف استطعت مساعدته…؟

أجابني: أنا طالب مدرسة صناعية، أعمل ثلاثة أيام في ورشة ميكانيك، متعاقدة مع مدرستنا، وأحصل على 700 يورو في الشهر، وأعيش مع أهلي وأشعر ببحبوحة!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن