من دفتر الوطن

كأن الريح «تحتنا»!!

| عبد الفتاح العوض

«قلق كأن الريح تحتي»…. محمود درويش كتب عن هذا «كل ما أردت أن أقوله قاله المتنبي في نصف بيت».

.. كل النصائح من نوع دع القلق.. ودع الأيام تفعل.. دع عنك لومي.. وكل ما له علاقة بـ«دع» تبدو نصائح بلا جدوى.

كيف لا أقلق؟!

أو بصيغة أوضح كيف كسوري لا أقلق وأنا أرى كل ما أرى حولي.. الساكنون هذه البلاد معتادون على القلق مثل كل البشر يعتبر القلق جزءاً من دمائهم لكن ميزتنا الأهم أننا نتعايش مع القلق.. ونصبح أصدقاء وأقرباء.

صحيح نغضب من بعض، لكننا في نهاية النهار نجلس نشرب القهوة مع صديقنا القلق ونتحدث حول كل شيء إلا أسباب قلقنا.

في كتب الطب يضحكون علينا ويقولون إنه لا يمكن اعتبار القلق مرضاً إلا إذا استمر «ستة أشهر»! أيها السادة نحن الذين نسبب القلق للقلق منذ 11 سنة ولم يتحول إلى «هلع» كما تقولون!

شيء ما يجعلني لا أخشى القلق لكن علماء النفس وجدوا أن المسألة ليست ضارة بل هناك كثير من الفوائد للقلق.

فمثلاً موقع Elite daily يقول إن القلق يحسن من تصرفاتك ويجعلك تفكر أكثر والشخص كثير القلق هو قائد أفضل ويجعلك الأفضل لإسداء النصائح.

أبعد من ذلك في نتائج اختبار نفسي يتبين أن القلق يؤدي لسلوك إيجابي ومحفز للتفكير ويساعد في تجنب الأحداث والمواقف السلبية أو التحضير النفسي لها.

لكن هناك عالم سأل سؤالاً يثير القلق اسمه روبرت سابوتسلي وهو أستاذ علم الأعصاب في جامعة ستانفور فقد ألف كتاباً بعنوان: لماذا لا تصاب الحمير الوحشية بقرحة المعدة؟! السبب كما يجيب عليه في الكتاب أنها لا تتعرض للضغط النفسي.. أي لا تقلق إما تهرب أو تستسلم!!

طبيب نفسي آخر قال أغلب أسباب القلق واهية ولا يوجد ما يبررها الطبيب اسمه جيفر شوارتز يعتقد أن هناك «دائرة» في دماغنا إذا تم استخدامها أكثر كلما كبرت اسمها دائرة القلق.

لا تسأل العلماء عندما يتعلق الأمر بنفسك.. اسأل نفسك؟

هل يوجد في حياتك فعلاً «ما لا» يدعو للقلق؟!

شخصياً أستبعد أن يكون هناك شخص لا يوجد في حياته ما يقلقه لكن قائمة السوريين للأشياء التي تدعو أو تثير القلق أطول وأعرض من غيرها.

الناجحون والمؤهلون للنجاح يستثمرون القلق كطاقة لمواجهة كل المشاكل التي فعلاً تسبب المخاوف البشرية، هؤلاء يتمكنون بطريقة أو بأخرى من استخدام القلق في حل المشاكل والتحضير لها… فئة يتحول قلقلها إلى ندب وبكائيات وتشاؤم وهم أسوأ الأنواع.

ثمة مجموعة هي الأسوأ تهرب أو تستسلم حسب كتاب سابولسكي وهؤلاء من الذين يقرؤون بكثرة كتاب فن اللامبالاة.

أصعب أنواع التعامل مع القلق هو الإيمان… المؤمنون حقاً حقاً وقليل ما هم.

أقوال:

– فرق كبير جداً بين القلق والاهتمام! الشخص القلق يرى المشكلة، أما الشخص المهتم فيحلها!.

-القلق الدائم هو نوع من الحماقة، فهو مثل المشي دائماً وأنت تحمل مظلتك خوفا من المطر.

– من المفترض أن يدفعنا القلق إلى العمل وليس إلى الاكتئاب، فليس حراً من لا يستطيع السيطرة على نفسه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن