شؤون محلية

انفتاح النافذة السكانية فرصة لمرة واحدة…!

| ميشيل خياط

أشرت في مقالين سابقين، إلى قانونين أصدرهما السيد الرئيس بشار الأسد هذا العام قضيا بتحويل مدارس وزارة التربية للتعليم المهني والتقني والمعاهد التقنية التابعة لعدة وزارات في الدولة السورية (80 منها لوزارة التربية)، إلى مراكز إنتاجية، وأجاز لطلابها العمل في المصانع والورش أثناء الدراسة ما يتيح لهم وللمدرسين وللمدربين والإداريين الحصول على دخل مالي وفير، يصوغ حافزا كبيراً، يروج لهذا النوع من التعليم، إلى جانب مساهمة تلك المدارس والمعاهد في الإنتاج الوطني وتطويره كماً ونوعاً.

وأرى أنه من أهم محفزات الإسراع في تطبيق هذين القانونين، أننا الآن، من الناحية السكانية نعيش مرحلة انفتاح النافذة السكانية،

يعرف خبراء المسألة السكانية، مصطلح انفتاح النافذة السكانية بقولهم، إنها فرصة تاريخية تأتي مرة واحدة في العمر المديد للدولة، تنخفض إبانها نسبة الأطفال وتكبر نسبة الشباب.

في سورية انفتحت النافذة السكانية في العام 2005، وراحت نسبة الشباب ما بين (15_65) سنة ترتفع إلى 50 بالمئة. لتتراجع نسبة الأطفال (أقل من 15سنة) إلى 30 بالمئة.

في آخر لقاء أجريته مع الدكتور أكرم القش، قبل عدة سنوات، يوم كان مديرا عاما للهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان، قال لي، كلما تعمقت في أسباب الحرب الجائرة على سورية، اقتربت أكثر فأكثر من الاعتقاد أن انفتاح النافذة السكانية. في سورية هو السبب.!

وبهذا المعنى يعطي الدكتور القش الأستاذ في قسم علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة دمشق، أهمية فائقة لموضوع انفتاح النافذة السكانية، فهو من جهة، يوفر قوة عاملة شابة تقدر بالملايين، ومن جهة أخرى مرتبط بزمن محدد 30 سنة فقط، إضافة إلى أنه يحدث لمرة واحدة في التاريخ..!

هذه الوفرة في الشباب الآن، فرصة ثمينة لتأهيل فنيين رفيعي المستوى، في مدارس ومعاهد تمزج مابين التدريب العملي على مهن رائجة، وتزود طلابها بالعلوم الأساسية والثقافة العامة وأنماط التفكير المنطقية وطرق البحث العلمي. ويشكل خريجو التعليم المهني والتقني، الرافد الأهم، لإعادة الإعمار في سورية، والساعد النوعي الجبار لنجاحها، وهي ليست بالأمر العادي، إذ يقدر الخبراء تكاليفها بألف مليار دولار، وقد بدأت فعلا في مجالات عديدة.

وإذ نراجع الأرقام، نجد أن النسبة النظرية الآن لطلاب تلك المدارس والمعاهد هي 30 بالمئة من نسبة طلاب المدارس في سورية

أما عملياً فإن النسبة أقل، لأن عدداً كبيراً ممن يجبرون على التسجيل في التعليم المهني والتقني، يتسربون ويتقدمون إلى امتحانات الثانوية العامة– الحرة – ولاسيما الفرع الأدبي…! للأسف الشديد.

وبهذا المعنى يهرب من التعليم المفيد، الذي يصوغ مستقبلاً جيداً، أغلب الشباب السوري، بسبب أخطاء سابقة، وتقييم سيئ للعمل اليدوي، وأوهام عن الوظيفة من وراء المكتب، وهي في كل دول العالم لا توفر حياة رغيدة كتلك التي تتيحها المهن، ولاسيما بعدما راحت تعتمد على التقدم العلمي الهائل وأدواته الحاسوبية.

ما من شك أن التشريعات الجديدة وعت الفرصة التاريخية النادرة التي لا تتكرر، وإذ نلاحظ أن ما بقي منها هو أقل من نصفها، نجد أن الأمر مستعجل وأنه من الضروري تنفيذ القانونين الجديدين بحماسة، عبر تعاون كل الوزارات والمؤسسات الخاصة، والترويج إعلاميا لنتائجهما الإيجابية منذ هذه اللحظة، مثل أن الدخل الشهري لطالب المدرسة المهنية التقنية سيرتفع إلى مئتي ألف ليرة.

لعل الإقبال يلغي الإجبار، ويدشن سيراً على الدرب التربوي الصحيح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن