سورية

منظمة حقوقية معارضة وثّقت وفاة 5 أشخاص ومقتل 3 طالبي لجوء برصاصها … «الجندرما» تصعد من تعذيب السوريين القادمين من مناطق سيطرة «قسد»

| وكالات

كثفت قوات حرس الحدود التركية «الجندرما» في الآونة الأخيرة من انتهاكاتها وممارساتها الإجرامية بحق السوريين القادمين من مناطق سيطرة ما تسمى «الإدارة الذاتية» التي تسيطر عليها ميليشيات «قوات سورية الديمقراطية- قسد»، حيث جوبهوا بعمليات تعذيب شديدة أدت إلى وفاة العديد منهم، التي غالباً لا يعلق عليها النظام التركي أو يبررها بمزاعم واهية منها التصدي لعمليات تهريب إلى داخل الأراضي التركية.
وذكرت ما تسمى منظمة «سوريون من أجل الحقيقة والعدالة» السورية المعارضة، في تقرير لها نقلته مواقع إلكترونية معارضة، أمس، أن عمليات الضرب والتعذيب بحق هؤلاء السوريين، أفضت إلى وفاة 5 أشخاص على الأقل، ورافق ذلك مقتل 3 طالبي لجوء آخرين، بينهم طفلان، جراء إطلاق النار عليهم بشكل مباشر من «الجندرما» التركية أثناء رحلة الهجرة من مناطق سيطرة «قسد»، بينما نجا آخرون من عمليات إطلاق نار عليهم، وأعيد العديد منهم بشكل قسري إلى داخل الأراضي السورية.
وأشار التقرير إلى أن معظم عمليات التعذيب والضرب وقعت بحق طالبي اللجوء الذين حاولوا دخول الأراضي التركية انطلاقاً من المناطق الخاضعة لسيطرة «الإدارة الذاتية» في شمال شرق سورية، حيث تمّ تسجيل 21 حالة تعذيب، أدت إلى مقتل اثنين على الأقل، وسط انتشار شائعات تفيد بسماح «الجندرما» للأكراد فقط بالعبور إلى الأراضي التركية من دون التعرّض لهم، وهو ما أدى إلى ارتفاع عدد الأشخاص الذين حاولوا الوصول إلى تركيا ومن ثم أصبحوا ضحايا على أيدي «الجندرما».
وذكر أن باقي الحالات توزعت على المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا «الجيش الوطني» الموالية للاحتلال التركي و«هيئة تحرير الشام» التي يتخذ منها تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي واجهة لها.
وعرضت المنظمة في تقريرها معلومات وشهادات مفصّلة حول 28 حالة تعرّض فيها طالبو لجوء سوريون إلى عمليات ضرب وسوء معاملة وأحياناً كثيرة إلى تعذيب وحشي غير مبرر، على أيدي «الجندرما» خلال أشهر حزيران وتموز وآب وأيلول عام 2021.
ونقلت عن مصادر محلية عاملة فيما سمتها «منظومة المعابر» ما بين سورية وتركيا، أن سلطات النظام التركي أوقفت أواخر شهر تشرين الأول 2021 السماح بدخول الأراضي التركية حتى للحالات الحرجة، وأرغمت هذه القيود السوريين على استخدام نقاط عبور غير شرعية وخطرة في معظم الأحيان، وأصبحوا أدوات سهلة لمجموعات منظمة لتهريب البشر من سورية إلى تركيا.
وحسب التقرير، فإن تلك المجموعات ترتبط بما سمتها بـ«الأطراف العسكرية» (الميليشيات المسلحة والتنظيمات الإرهابية) المسيطرة بشكل أو بآخر، أو يتم غض النظر عنها وعن نشاطاتها.
وعبرت المنظمة عن اعتقادها أن ما ورد في التقرير من حالات التعذيب والقتل، يعتبر من دون أدنى شك جرائم وانتهاكات واضحة للعديد من حقوق هؤلاء المدنيين ضمن إطار القانون الدولي الإنساني وكذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان، ناهيك عن انتهاك حقهم في اللجوء وإرجاع من بقي منهم على قيد الحياة قسراً إلى مناطق نزاع غير آمنة.
ولفتت إلى أن جميع أشكال التعذيب والمعاملة غير الإنسانية محرمّة بالمطلق في كل القوانين والأعراف الدولية، إذ «لا يجوز التذرع بأي ظروف استثنائية أيا كانت، سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أم تهديداً بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أي حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب»، إذ إن التعذيب محرم دولياً ويعد انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني بغض النظر عن طبيعة النزاع المسلح، سواء أكان ذا طابع دولي أم غير دولي، ويعتبر ارتكابه كذلك جريمة حرب.
واستناداً إلى الشهادات الواردة في التقرير، أكدت المنظمة أن «الجندرما» تقوم وبشكل ممنهج بمعاقبة هؤلاء اللاجئين بالتعذيب أو حتى القتل، وإرجاع من تبقى منهم على قيد الحياة قسراً إلى الأراضي السورية، من دون أي اعتبار لكونهم طالبي لجوء أو حتى النظر في ذلك.
وتشهد الحدود السورية- التركية باستمرار تصاعداً في الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها «الجندرما» التركية بحق السوريين خاصة الأطفال.
وسبق أن اعترفت منظمة «مظلوم در» الحقوقية التركية في 12 حزيران من العام الماضي بجرائم «الجندرما» بحق السوريين وطالبت بمعاقبة المسؤولين عنها، ورفضت حينها التبريرات التي تروجها سلطات النظام التركي، حول ذلك وقالت: «لا يوجد تهديد أو خطر يمكن أن يبرر موت الأطفال وانتهاك حقهم في الحياة».
ولا تعلق حكومة النظام التركي على الجرائم والانتهاكات التي تقوم بها قوات «الجندرما»، لكنها تزعم أنها تسعى لضبط عمليات التهريب إلى داخل أراضيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن