سورية

أنباء عن قرب تشكيل «غرفة عمليات» عسكرية مشتركة … تفاهم دمشق و«قسد» لدرء العدوان التركي يتطلب تنازلات من الأخيرة

| حلب- خالد زنكلو

قالت مصادر متابعة للمباحثات التي تجري بين ممثلين عن الحكومة السورية وعن ميليشيات «قوات سورية الديمقراطية- قسد»، لدرء العدوان الذي هدد بشنه زعيم النظام التركي رجب طيب أردوغان لاقتطاع أراضٍ سورية، إن التوصل لنتائج تحقق الغاية من المباحثات منوط بتقديم الميليشيات تنازلات ميدانية وإدارية للحكومة السورية في المناطق التي تهيمن عليها والمهددة بالغزو.

وبينت المصادر لـ«الوطن»، أن وضع «خطة دفاعية» يقتضي تشكيل «غرفة عمليات» عسكرية مشتركة بين الجانبين، يتولى الجيش العربي السوري إدارتها وتوجيهها، على اعتبار أنه ينتشر على طول خطوط تماس الجبهات المنتخبة للتصعيد عبرها، وفي المناطق الحدودية مع تركيا، والتي يزمع نظام أردوغان التوغل فيها لإقامة ما سماه «المنطقة الآمنة» المزعومة بعمق ٣٠ كيلو متراً في داخل الأراضي السورية.

وكشفت المصادر عن قرب التوصل لاتفاق بتشكيل «غرفة العمليات» وبرعاية روسية، استباقاً لوعيد أردوغان بتنفيذ عدوانه بعد عيد الأضحى المبارك باتجاه تل رفعت ومنبج وهما منطقتا نفوذ روسيا غرب الفرات.

المصادر شددت على أن موسكو تضع كل ثقلها لإنجاح المفاوضات بين دمشق و«قسد» ومن خلفها غطاؤها السياسي «مجلس سورية الديمقراطية- مسد» والمدني المسمى «الإدارة الذاتية» الكردية، ولاسيما أن القيادة الروسية لم تعد تشك بانقلاب أردوغان على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعلى اتفاقيات وقف إطلاق النار الموقعة بين البلدين بخصوص سورية، وذلك بعد موافقة أردوغان على انضمام السويد وفنلندا إلى حلف شمال الأطلسي «الناتو» أخيراً خلال قمة الأخير في العاصمة الإسبانية مدريد.

ورأت المصادر، أن الجانب السوري أبدى حكمة في الموافقة على تأجيل النقاش مع «قسد» في مسائل خلافية كالثروات النفطية والغازية والزراعية والمائية، على اعتبار أن الأولوية تقتضي الدفاع عن الأراضي السورية من دون أن تنكث الميليشيات بوعودها، حتى لا يتكرر سيناريو ومأساة عفرين، التي احتلها النظام التركي ومرتزقته في آذار ٢٠١٨.

وأشارت إلى أن قبول «قسد» بنشر أعداد كبيرة من الجيش العربي السوري أخيراً في الجبهات المنتخبة للتصعيد، بمثابة بادرة حسن نية منها، على أن يتبع ذلك قرارات عسكرية وإدارية ممكن أن تسمح بانتشاره بعمق 30 كيلو متراً على طول الشريط الحدودي مع تركيا لتنفيذ «اتفاق أضنة» ولسحب أي ذريعة من نظام أردوغان لاحتلال أراضٍ سورية بحجة وجود ما يسميه «تنظيمات إرهابية» على حدوده تهدد آمنه القومي، وفق زعمه.

ولفتت إلى أن لدى متزعمي «قسد» قناعة بأن دول «الناتو» منحت أردوغان ضوءاً أخضر لتنفيذ مخططه العدواني التوسعي لاحتلال مناطق سورية جديدة، ولذلك جاء التحرك الروسي السريع للتدخل كوسيط بين الحكومة السورية و«قسد» التي أدركت خطورة وجدية واقتراب أجل الغزو التركي لمناطق نفوذها.

وتوقعت المصادر نشر المزيد من جنود وضباط الجيش العربي السوري في مناطق هيمنة «قسد» خصوصاً في منبج وتل رفعت خلال الفترة التي تسبق تهديدات أردوغان بتنفيذ عملياته العسكرية بعد عيد الأضحى.

وأعربت عن قناعتها، بأن الهدف من زيارة أردوغان إلى طهران في ١٩ الجاري، وفق ما أعلنت الرئاسة التركية، هو إيجاد حل سياسي للأزمة التي قد يفجرها زعيم النظام التركي بعدوانه الجديد على الأراضي السورية، ولها علاقة بتقريب وجهات النظر بين «قسد» والحكومة السورية لاتخاذ إجراءات للحيلولة من دون إتمام الغزو التركي.

واستبعدوا بدء أي عمل عسكري لجيش الاحتلال التركي قبل معرفة نتائج مباحثات أردوغان مع القيادة الإيرانية في طهران، التي دخلت بقوة على خط الأزمة لمنع نشوب حرب جديدة تهدد استقرار المنطقة برمتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن