ثقافة وفن

درعا تحتضن مهرجان «أبي تمّام التاسع للإبداع الشعري» … «الأدب هوية وإبداع» يستعيد ذكرى شاعر العصر العباسي الأكبر

| وائل العدس

تحت رعاية وزيرة الثقافة د. لبانة مشوّح، تنطلق في الحادية عشرة من صباح يوم الثلاثاء المقبل فعاليات مهرجان «أبي تمّام التاسع للإبداع الشعري» على مسرح دار الثقافة في درعا تحت شعار «الأدب هوية وإبداع»، وتستمر الفعاليات ثلاثة أيام.

ويتضمن الافتتاح عرضاً فنياً تراثياً تقدمه فرقة درعا للفنون الشعبية ترحيباً بضيوف المهرجان، ثم تعرض فقرة مسرحية بعنوان «نداء وطن» من تأليف وإخراج عبد اللـه الحسن.

ويشهد اليوم ذاته قراءات شعرية من تقديم نصر الفلاح ويشارك فيها عشرة شعراء هم جمال المصري ونزار هنيدي وليندا إبراهيم وطالب هماش وإبراهيم منصور وإبراهيم ياسين وعباس حيروقة وهيلانة عطا اللـه ومحمد محمود الحريري ومحمد سمير مطرود.

وتقام في اليوم التالي جلسة جديدة من القراءات الشعرية بمشاركة انتصار سليمان وبرهم النصر اللـه وعبد السلام المحاميد وعدنان يحيى الحلقي.

واستكمالاً لفعاليات هذا اليوم تقام ندوة فكرية أدبية حوارية بعنوان «أدب عمر أبو ريشة بين الذاتية والإبداع»، وتتضمن ثلاثة محاور، الأول محور «الذاتية في شعر عمر أبو ريشة» للباحث بسام بردان، والثاني «الأسطورة في شعر عمر أبو ريشة» للباحث أحمد علي محمد، والثالث «الحزن في شعر عمر أبو ريشة» للباحث خليل عبد العال.

ختام الفعاليات ستكون في اليوم الثالث من خلال افتتاح ملتقى المواهب الشعرية الشبابية ويشارك فيه الشعراء الشباب أوس أبو عطا وزياد النصار وإياد القاعد وفراس الذياب إضافة إلى ضيف الملتقى وجيه الذيب.

من هو أبو تمّام؟

أَبو تمّام (803-845) هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، ولد بمدينة جاسم في حوران أيام الرشيد، وترعرع في الشام وتلقى علومه فيها، وتردد على حلقات العلم في مساجد مدينة دمشق، حيث تفقه في علوم الدين واللغة والشعر فيها، وهو الأمر الذي لربما كان مسؤولاً عن تحوّل مهنته من حياكة الثياب إلى حياكة الشعر.

رحلته إلى مصر كانت في سبيل المعرفة، وتردد على مسجد الفسطاط حيث حلقات العلم مكتظة بالدارسين يستمعون إلى الشيوخ الذين يلقون الدروس في اللغة والنحو والفقه والأدب.

جالس الأدباء، وأخذ عنهم وكان يتوقد ذكاء، فسحت قريحته بالنظم البديع، سمع به المعتصم، فطلبه وقدّمه على الشعراء.

حفظ الشعر منذ طفولته وصار يقلد الشعراء حتى أبدع في هذا المجال وتفرد فيه بعبقرية نادرة فأصبح شاعراً مطبوعاً لطيف الفطنة دقيق المعنى له استخراجات عجائبية ومعان غريبة.

كان أسمرً طويلاً فصيحاً حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع، كان أجش الصوت يصطحب راوية له حسنة الصوت فينشد شعره بين يدي الخلفاء والأمراء.

ويعد أبو تمّام من أوائل الشعراء الذين ساروا في ركاب التجديد في العصر العباسي، ذلك أنه أخذ بمعطيات الحضارة القديمة، مع المحافظة على الأطر الجديدة للشعر، فقام مذهبه بالتالي على الجمع بين عناصر عدة هي العقل والوجدان والزخرفة، مع الأخذ بعين الاعتبار خصائص العربية ومحتوياتها. وبناء على هذه المنطلقات التي قام عليها شعره، انطلق في اختياراته، فجمع ما رآه الأفضل بما يتلاءم مع معاييره العالمية.

ولا شك أن تنقله بين بلدان كثيرة كانت سبباً إضافياً لجعله محط اهتمام الناس بما قدمه من شعر وتأليف في العصر العباسي فقد قال:

بالشَّامِ أهلي، وبَغداد الهوى وأنا

بالرَّقتين، وبالفسطاط إخواني

وما أظنُّ النَّوى ترضى بما صَنعتُ

حتى تُطوِّحَ بي أقصى خَراسان

خلَّفتُ بالأفق الغربيَّ لي سكناً

قد كانَ عيشي به حُلواً بحُلوانِ

كتب أبو تمام 513 قصيدة، 185 قصيدة للمدح بين المطولة والقصيرة، 136 قصيدة للغزل، 92 قصيدة للهجاء، 35 قصيدة للمراثي، 30 قصيدة للمعاتبات، 22 قصيدة للأوصاف، 8 قصائد للفخر، 5 قصائد للوعظ والزهد.

توفي بمدينة الموصل في العراق، ودُفن بها ومازال ضريحه شاخصاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن